حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، داعيةً إلى وقف عاجل للأعمال القتالية، وسط مخاوف من اتساع رقعة النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تعانيها دول عدة في المنطقة.
وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، في بيان أصدرته المنظمة على خلفية التطورات في اليمن والسعودية، إن التصعيد الأخير يهدد بتوسيع نطاق النزاع، محذرةً من أن استمرار المسار الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها ملايين الأشخاص.
لفتت سبولياريتش إلى أن العمل الإنساني يؤدي دورًا أساسيًا في التعامل مع آثار النزاعات، لكنه لا يستطيع أن يكون بديلًا عن الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، إلى جانب وجود إرادة سياسية واضحة لخفض التصعيد واحتواء المواجهات.
ونبّهت إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يرفع أعداد القتلى والجرحى، ويدفع مزيدًا من السكان إلى النزوح، فضلًا عن احتمال تعرض الخدمات الأساسية والبنية التحتية لأضرار واسعة، بما يشمل مرافق الرعاية الصحية وشبكات المياه وإمدادات الوقود والكهرباء.
شددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية ومتواصلة لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدةً أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالسكان.
جاء التحذير الدولي عقب إعلان وزارة الطاقة السعودية، صباح الثلاثاء، تعرض منشآت للطاقة في مناطق مأهولة بجنوب المملكة لهجمات انطلقت من اليمن، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدد من المنشآت وتعليق جزء من نشاطها الإنتاجي.
وأفادت بيانات الدفاع المدني السعودي بإصابة ما لا يقل عن 73 شخصًا جراء القصف الصاروخي وهجمات الطائرات المسيّرة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متزايدًا على أكثر من جبهة.
وتثير هذه التطورات مخاوف متصاعدة لدى المنظمات الإنسانية من انتقال المواجهات إلى نطاق أوسع، خصوصًا مع احتمال انعكاس العمليات العسكرية على حركة السكان واستمرارية الخدمات الأساسية والمنشآت المدنية.
تُعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أبرز الجهات الإنسانية العاملة في مناطق النزاعات بالشرق الأوسط، إذ تقدم خدمات طبية وإغاثية للمتضررين في اليمن وسوريا والعراق والأراضي الفلسطينية ولبنان، وسط تحديات أمنية ولوجستية متزايدة تعقّد وصول المساعدات إلى المحتاجين والحفاظ على استمرارية الخدمات الإنسانية.