كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مؤشرات جديدة على وجود حركة وأعمال بناء في موقع جبل الفأس الإيراني شديد التحصين، بالتزامن مع تصاعد التوتر حول البرنامج النووي لطهران، وبعد تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المنشأة.
وأفاد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة «بلومبيرغ»، بأن المفتشين لم يتمكنوا حتى الآن من دخول الجزء الداخلي من مجمع الأنفاق، غير أن صورًا التقطت عن بُعد أظهرت تحركات حديثة في الموقع الواقع جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
وبيّن غروسي أن الصور أظهرت «بعض المؤشرات على وجود حركة حول موقع البناء»، لكنه أكد عدم توافر معلومات ملموسة لدى الوكالة تسمح بتحديد طبيعة الأنشطة التي قد تجري في المكان.
يقع جبل الفأس داخل جبال زاغروس، على بُعد نحو 220 كيلومترًا جنوب طهران، ويُعتقد أن الأعمال فيه بدأت بهدف إنشاء منشأة محصنة قادرة على حماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني من الهجمات.
اقرأ أيضاً:أكثر من مليون برميل.. العراق يعزز طريق النفط عبر سوريا
منشأة تحت الجبل
بدأ تطوير الموقع عقب هجوم تخريبي استهدف ورشة إيرانية لتجميع أجهزة الطرد المركزي قبل نحو 6 أعوام. وبحسب غروسي، اتجهت إيران عقب ذلك إلى إنشاء بنية تحت الأرض داخل الجبل لحماية منشآتها من الاستهداف.
وأوضح المدير العام للوكالة أن مسؤولين إيرانيين قالوا في ذلك الوقت إنهم سيضعون «كل شيء داخل أنفاق في قلب الجبل»، بما يجعل الموقع أكثر تحصينًا في مواجهة الهجمات.
يُنظر إلى جبل الفأس باعتباره موقعًا ذا أهمية في الملف النووي الإيراني، خصوصًا بسبب طبيعته الجغرافية والتحصينات التي تحيط بالمنشأة، إلا أن عدم تمكن المفتشين من دخول الأنفاق يحول دون التحقق المباشر من طبيعة ما يجري داخلها.
اقرأ أيضاً:أضرار واسعة في قاعدة أميركية بالأردن.. ماذا فعلت صواريخ إيران؟
ترمب يلوّح بالضربة
عاد الموقع إلى واجهة التصريحات الأميركية بعدما أشار إليه ترمب علنًا مرتين على الأقل خلال أسبوع، محذرًا طهران من مواصلة ما وصفه بـ«الألاعيب».
وقال الرئيس الأميركي خلال خطاب أمام المؤتمر نصف السنوي للحزب الجمهوري إن واشنطن تراقب «نشاطًا بسيطًا» في جبل الفأس، مضيفًا أن إيران قد تواجه «ضربة قوية جدًا» إذا استمرت في التحركات التي تثير قلق الولايات المتحدة.
سبق لترمب أن لوّح باستهداف المنطقة منذ منتصف يوليو/تموز على الأقل، ما جعل المنشأة واحدة من النقاط التي تحظى باهتمام خاص في سياق المواجهة بين واشنطن وطهران.
الملف النووي أمام مجلس الأمن
تزامنت إفادات غروسي مع إحالة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، على خلفية اتهامات لطهران بعدم الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالأنشطة الذرية.
وتواجه الوكالة صعوبات في استئناف عمليات التحقق الميداني، إذ لم يتمكن مفتشوها من التأكد من حالة أو مكان مخزون إيران من اليورانيوم منذ يونيو/حزيران 2025.
وجاء ذلك بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي طالت منشآت نووية إيرانية، ما أدى إلى تعقيد وصول المفتشين إلى المواقع المتضررة ومتابعة المواد والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي.
مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران
يأتي التطور في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، عقب ضربات أميركية وإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية بدعوى مواجهة المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي.
في المقابل، تتمسك طهران بأن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية، وترفض الاتهامات بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، بينما تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحصول على إمكانية الوصول اللازمة للتحقق من طبيعة الأنشطة الإيرانية.
ومع استمرار القيود المفروضة على وصول المفتشين إلى جبل الفأس، وبقاء المنشأة ضمن دائرة التهديدات الأميركية، يبرز الموقع مجددًا كإحدى النقاط الحساسة في المواجهة المتصاعدة حول البرنامج النووي الإيراني.