حملت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، مجموعة من القرارات والمواقف التي طالت ملفات سياسية وإنمائية واقتصادية وبيئية، في مقدمتها مشروع قانون يمنع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وتعيين أعضاء مجلس المنافسة، إلى جانب إعادة بحث ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية.
اقرأ أيضاً:عون يطالب الوزارات بدعم الجنوب واستثمار الفرص المتاحة
شارك في الجلسة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، باستثناء وزير الثقافة، بحضور المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية. وخصص الاجتماع لمتابعة المستجدات، إلى جانب بحث 28 بندًا عاديًا ومنتظمًا وشؤونًا مختلفة.
استهل الرئيس عون الجلسة بالإشارة إلى وضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، معتبرًا الخطوة «بادرة خير للجميع»، ومبديًا أمله في أن تتبعها مشاريع أخرى.
وأشار عون إلى وجود اهتمام إماراتي بالاستثمار في لبنان، موضحًا أن الحكومة طلبت من الوزارات إعداد مشاريع لعرضها على دولة الإمارات، وأن وفدين إماراتيين زارا لبنان حتى الآن لهذه الغاية.
حثّ رئيس الجمهورية الوزراء على الإسراع في إنجاز المشاريع والاستفادة من الفرص المتاحة، داعيًا إلى التنسيق بين الوزارات المعنية بما يخدم المصلحة العامة. كما أشار إلى معطيات إيجابية في ملف الكهرباء، مؤكدًا ضرورة الاستفادة منها.
في ملف الموازنة، اعتبر عون أن الجلسات المتتالية التي تعقدها الحكومة لمناقشة مشروع موازنة 2027 تساهم في تعزيز انتظام عمل المؤسسات، لافتًا إلى أن المشروع يُقدَّم للمرة الثانية ضمن المهلة الدستورية.
أما الجنوب، فكان حاضرًا في مداخلة رئيس الجمهورية الذي أكد أن الدولة مطالبة بالوقوف إلى جانب الأهالي في النبطية وصور وعربصاليم، والعمل على تأمين مقومات صمودهم. وشدد على أن عودة الدولة إلى الجنوب مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الوزارات.
اقرأ أيضاً:لبنان يوضح آلية تنظيم تركيب أنظمة الطاقة الشمسية
من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن وجود الجيش والقوى الأمنية وأجهزة الدولة في الجنوب يجب أن يترافق مع حضور مدني وخدمات أساسية، معتبرًا أن الأهالي يحتاجون إلى أكثر من الوجود العسكري والأمني ليشعروا بعودة الدولة فعليًا.
استعرض سلام ما تحقق حتى الآن في هذا الإطار، مشيرًا إلى عودة الاتصالات بصورة شبه كاملة إلى مختلف المناطق بعد تدخل فرق وزارة الاتصالات، إلى جانب العمل على إصلاح الطرق تمهيدًا لإعادة تزفيتها.
أوضح رئيس الحكومة أن مجلس الإنماء والإعمار أطلق مناقصة لإعادة تزفيت الطرق في النبطية، فيما بدأت أعمال ترميم المدارس استعدادًا للعام الدراسي المقبل. كما أُجريت دراسة أولية لتحديد الحاجة إلى البيوت الجاهزة، بهدف المساعدة في عودة الأهالي إلى قراهم كمرحلة أولى.
وأكد سلام أن المواكبة المدنية في الجنوب ستتوسع بعد استكمال الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي، بما يعزز حضور مؤسسات الدولة إلى جانب الجيش والقوى الأمنية.
على صعيد القرارات، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون يمنع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، على أن يُحال إلى مجلس النواب لدراسته وفق الأصول. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن المشروع لا يشكل قرارًا نافذًا في الوقت الراهن.
في ملف المنافسة، عيّن المجلس أعضاء مجلس المنافسة في الهيئة الوطنية للمنافسة، وهم عدنان رمال، جميل جليلاتي، باسكال ضاهر، إليان نعمة، وأنيس بودياب، بعدما كان رئيس المجلس ونائبه قد عُيّنا سابقًا.
ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية عاد إلى طاولة البحث، حيث جدد مجلس الوزراء التزامه بالمعايير التي سبق اعتمادها، وفي مقدمتها الأقدمية، وحاجة الكليات، والاختصاص، والكفاءة، والإنصاف.
قرر المجلس تقسيم عقود التفرغ إلى أربع دفعات، مع إجراء تدقيق نهائي في الأسماء استنادًا إلى ملاحظات الوزراء، على أن يعود الملف إلى مجلس الوزراء خلال مهلة أقصاها شهر لاستكمال الإجراءات. ومن المقرر أن يبدأ العمل بالدفعة الأولى من عقود التفرغ اعتبارًا من الأول من كانون الثاني 2027.
في ملف النفايات، كلف مجلس الوزراء مجلس الإنماء والإعمار مساعدة البلديات في أعمال الكنس وجمع النفايات، على أن يصدر قرار حكومي مفصل بهذا الشأن.
كذلك قرر المجلس، بناءً على طلب الرئيس عون، عقد جلسة حكومية خاصة في مطلع تشرين الأول المقبل لبحث ملف النفايات وتفرعاته والحلول الممكنة لمعالجته بصورة شاملة.
أما في ما يتعلق بإذاعة لبنان، فأقر مجلس الوزراء مشروع قانون يقضي بتخصيص حساب خاص لها، بما يتيح تحصيل إيرادات من الإعلانات وتأجير الخدمات والبث والاستوديوهات وفق الأصول القانونية، مع تسجيل هذه الإيرادات في المالية العامة.
وأوضح مرقص أن الخطوة تأتي ضمن ورشة لتطوير إذاعة لبنان، مشيرًا إلى أنها مديرية تابعة لوزارة الإعلام، وبالتالي تخضع لمبدأ وحدة الموازنة وشموليتها، الأمر الذي يحول دون تحصيلها المباشر للإعلانات والإيرادات.
وأضاف أن الحساب المقترح سيستقبل الإيرادات الإعلانية وعائدات تأجير البث والاستوديوهات، إلى جانب المساعدات والهبات التي يمكن أن تقدمها جهات مختلفة وفق الأصول الإدارية.
في الشأن المعيشي، أشار مرقص إلى أن الحكومة ستواصل اجتماعاتها في السراي الحكومي عند الثالثة من بعد الظهر لاستكمال مناقشة مشروع موازنة 2027، موضحًا أن عددًا من بنود الموازنة سيقود إلى بحث الملفات المعيشية.
وأكد أن الحكومة لا ترغب في فرض ضرائب أو رسوم جديدة على المواطنين، مشيرًا إلى استمرار الحوار مع المتقاعدين العسكريين والمدنيين، فيما تتابع وزارة المال الأرقام وتبحث في سبل تغطية النفقات المرتقبة من خلال إيرادات لا تزيد الأعباء على الناس.
وشدد مرقص على أن الهدف يتمثل في الحفاظ على أي زيادات محتملة في المداخيل وعدم تبديدها بفعل التضخم أو تراجع القدرة الشرائية، مع مواصلة الحوار لضمان الحقوق المشروعة ضمن دراسة مالية متوازنة، من دون زيادة الضغوط على المالية العامة.
وبشأن مداخلة وزير الخارجية يوسف رجّي أمام جامعة الدول العربية، أوضح مرقص أن الوزير أكد خلال الجلسة أن ما أرسله إلى الجامعة اقتصر حرفيًا على القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، من دون إضافة أي مضمون إليها.
أما البند المتعلق بتخصيص 5.6 مليون دولار للمرحلة الثانية في منطقة الجديدة، فأوضح مرقص أن مجلس الوزراء أقر البندين السابع والثامن، مشيرًا إلى أن توضيحًا للقرار الحكومي سيصدر لاحقًا.
تعكس مقررات جلسة بعبدا استمرار الحكومة في معالجة ملفات متعددة بالتوازي، من تثبيت حضور الدولة في الجنوب ودعم عودة الأهالي، إلى استكمال موازنة 2027، وتنظيم ملف النفايات، وحسم مسار تفرغ الأساتذة، وتطوير المؤسسات الإعلامية الرسمية.