أعادت القوات الحكومية اليمنية ترتيب انتشارها في الساحل الغربي، عقب التطورات الميدانية في مدينة المخا ومحيطها، بالتزامن مع تشكيل القوات المشتركة مركز قيادة بديلًا جنوب المدينة، بعد اختراق قوات أنصار الله عددًا من محاور القتال.
وجّه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، الذي يتولى أيضًا قيادة المقاومة في الساحل الغربي، القوات المسلحة بإعادة تنظيم صفوفها، وفق ما نقله الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية.
اقرأ أيضاً:السباق إلى البرلمان المغربي يبدأ بمنافسة 27 حزبًا
نسب الإعلام العسكري إلى صالح قوله إن القوات المشتركة، التي تضم المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز، قدمت شهداء وجرحى خلال مواجهتها للهجوم الذي شنته قوات أنصار الله، متهمًا إيران بالتخطيط له ودعمه والمشاركة فيه عبر أدواتها.
تضمنت توجيهات صالح تشكيل مركز قيادة بديل في موقع آمن لإعادة تجميع القوات، بالتنسيق مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة.
من الوازعية إلى المخا
تحدث العميد عابد الثور، القيادي في وزارة الدفاع التابعة لحكومة أنصار الله، عن التطورات التي سبقت دخول قوات الجماعة إلى المخا.
بحسب الثور، مكّنت السيطرة على الوازعية قوات أنصار الله من التحكم بطريق تعز–المخا، الذي وصفه بشريان الإمداد الرئيسي، ما أدى إلى فصل المدينة عن تعز.
تبع ذلك إحكام السيطرة على مديرية حيس ثم الخوخة، إلى جانب مفرق موزع في مديرية موزع. وكانت قاعدة خالد، التي وصفها الثور بأنها أكبر قاعدة عسكرية في الساحل، قد أصبحت في وقت سابق تحت سيطرة أنصار الله.
وربط الثور بين هذه التطورات وانسحاب القوات المناوئة ودخول قوات أنصار الله إلى المخا، مشيرًا إلى قطع طريق الإمداد الرئيسي والخلل الذي أصاب صفوف القوات المقابلة.
القوات الحكومية تعيد التموضع
اقرأ أيضاً:نصف أطفال السودان خارج المدارس.. كيف يمكن إنقاذ التعليم؟
ترجح مصادر أن تعدد الفصائل الموالية للحكومة وعدم خضوعها لقيادة عسكرية موحدة أسهما في تسارع انهيار خطوطها أمام الهجوم الذي شنته قوات أنصار الله.
جاء الانسحاب، وفق هذه المصادر، بعد إحكام الطوق وسقوط طرق الإمداد، مع عدم وجود خطة جاهزة للتعامل مع التطور المفاجئ.
من جهته، وصف جابر محمد، مستشار عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، الانسحاب في تعليق غير رسمي بأنه «تكتيكي»، معتبرًا إياه أحد أساليب إدارة العمليات العسكرية.
وبيّن محمد أن الانسحاب التكتيكي يهدف إلى الحفاظ على القدرة القتالية وتقليل الاستنزاف، إلى جانب إعادة تنظيم الوحدات وإعادة تموضعها تمهيدًا لاستئناف العمليات في ظروف أكثر ملاءمة.
أنصار الله: السيطرة نتيجة لمعركة الوازعية
في تصريح لـ«القدس العربي»، نفى العميد عابد الثور أن تكون السيطرة على المخا مفاجئة، ووصفها بأنها «تحصيل حاصل» لمعارك الأيام السابقة، وفي مقدمتها معركة الوازعية.
وذكر أن السيطرة على طريق تعز–المخا فصلت المدينة عن تعز، وأدت إلى قطع شريان الإمداد الرئيسي، ما ساهم في انسحاب القوات المناوئة ودخول قوات أنصار الله.
وأضاف أن السيطرة على حيس والخوخة عززت إحكام الطوق حول المخا، بعد سقوط خطوط الإمداد ووقوع خلل في صفوف القوات المقابلة.
العفو الرئاسي والانسحاب
قال الثور إن قوات أنصار الله واصلت تقدمها بعد السيطرة على حيس والخوخة، ما دفع القوات المناوئة إلى الانسحاب.
وربط القيادي قرار العفو الرئاسي الصادر مساء الأربعاء بالتطورات الميدانية، معتبرًا أنه أسهم في دفع عدد من أفراد القوات المناوئة إلى مغادرة مواقعهم بعدما أصبحت قواتهم، وفق وصفه، محاصرة من مختلف الجهات.
وأشار إلى انسحاب أعداد منهم باتجاه طور الباحة، فيما عاد آخرون إلى مناطقهم في حيس وغيرها.
تواجه القوات الحكومية حاليًا مهمة إعادة تجميع وحداتها في الساحل الغربي، بعد تشكيل مركز قيادة بديل، بينما تسعى قوات أنصار الله إلى تثبيت مواقعها التي سيطرت عليها خلال المعارك الأخيرة.