نصف أطفال السودان خارج المدارس.. كيف يمكن إنقاذ التعليم؟

2026.09.10 - 17:51
Facebook Share
طباعة

يواجه قطاع التعليم في السودان أزمة غير مسبوقة بفعل الحرب، بعدما أصبح ملايين الأطفال خارج الفصول الدراسية، في وقت يعيش فيه كثير منهم أوضاعًا شديدة الهشاشة ويواجهون مخاطر تهدد حياتهم ومستقبلهم.

قدّرت المديرة التنفيذية للشراكة العالمية للتعليم، لورا فيرجينتي، أن نصف الأطفال السودانيين حُرموا من التعليم، موضحة أن النزوح والعيش في المخيمات فاقما صعوبة حصولهم على الدراسة، وجعلاهم في وضع أقل من أقرانهم في بقية دول العالم.

اقرأ أيضاً:الجزائر تعلن القطيعة الدبلوماسية مع الإمارات

 

وخلال مقابلة مع «الجزيرة»، رأت فيرجينتي أن تجاوز هذه الأزمة يستدعي إيجاد مسارات بديلة تسمح بإعادة الأطفال إلى المدارس، معتبرة أن العودة إلى البيئة التعليمية التقليدية تمثل حاجة أساسية في هذه المرحلة.

تمنح المدرسة، بحسب المسؤولة، الطفل فرصة للحصول على تعليم أفضل، إلى جانب الاندماج مع محيطه والالتزام بروتين يومي منتظم، فضلًا عن الاستفادة من الخدمات الصحية أما التعليم عن بُعد فلا يوفر المزايا نفسها، وقد يزيد خطر العزلة لدى الأطفال، خصوصًا الذين يعيشون ظروف النزوح.

 

المعلم والمنهج في صدارة الأولويات

 

تضع فيرجينتي توفير المعلمين والمناهج الدراسية في مقدمة المتطلبات اللازمة لاستعادة التعليم التقليدي في السودان، مؤكدة أن المرحلة الراهنة لا تحتاج بالضرورة إلى مدارس فخمة، وإنما إلى فصول دراسية ومناهج وكوادر تعليمية تستطيع إعادة العملية الدراسية إلى مسارها.

بحسب المسؤولة، تتجاوز ظاهرة حرمان الأطفال من الدراسة حدود السودان، إذ تمتد تداعيات النزاعات إلى سوريا ولبنان واليمن، فيما يعيش مئات آلاف الأطفال في قطاع غزة من دون مدارس.

 

المدرسة ملاذ للاستقرار

يكتسب التعليم أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال الذين ينزحون بعيدًا عن عائلاتهم، إذ يصبح وجود المدرسة وسيلة للحصول على قدر من الاستقرار النفسي والاجتماعي وسط ظروف الحرب.

اقرأ أيضاً:أكثر من مليون برميل.. العراق يعزز طريق النفط عبر سوريا

 

في هذه الحالات، تتحول المؤسسات التعليمية، بحسب فيرجينتي، من أماكن مخصصة للتدريس فحسب إلى مؤسسات اجتماعية توفر للأطفال مساحة للاندماج والاستقرار، إلى جانب دورها الأساسي في التعليم.

وفي الوقت الراهن، تعمل الشراكة العالمية للتعليم على تأهيل النظام التعليمي القائم في عدد من المدارس، مع التركيز على بناء القدرات الضرورية التي تساعد المؤسسات على تحسين أدائها وتقديم خدمات تعليمية بصورة أكثر فاعلية.

 

كما تبرز الحاجة إلى تعاون المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدينية من أجل تطوير حلول وبدائل تعليمية تساعد على الوصول إلى الأطفال الموجودين في المناطق التي يصعب فيها استئناف الدراسة بصورة اعتيادية.

8 ملايين طفل خارج التعليم

 

تعكس الأرقام حجم الأزمة التعليمية في البلاد؛ فقد أظهرت بيانات للأمم المتحدة أن 8 ملايين طفل من أصل 17 مليونًا محرومون من التعليم، بينما تفيد منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» بأن 13 ألف مدرسة فقط تعمل بانتظام من أصل 19 ألف مدرسة.

وترتبط هذه الأزمة بالأضرار الواسعة التي لحقت بالمؤسسات التعليمية خلال الحرب، إذ أُغلقت أعداد كبيرة من المدارس، فيما تعرضت أخرى للتدمير أو استُخدمت ملاجئ للنازحين.

 

484 يومًا خارج الفصول

 

في مطلع العام الجاري، حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» من أن الحرب في السودان حرمت أكثر من 8 ملايين طفل من التعليم، ووصفت الوضع بأنه يمثل أطول مدة لإغلاق المدارس في العالم.

وبيّنت المنظمة في بيان أن نحو نصف الأطفال في سن التعليم أمضوا 484 يومًا من دون دخول أي فصل دراسي، وهي مدة تتجاوز حتى فترات إغلاق المدارس التي شهدها العالم خلال جائحة «كوفيد-19».

 

وصنّفت «أنقذوا الأطفال» السودان ضمن أسوأ أزمات التعليم عالميًا، في ظل توقف أعداد كبيرة من المدارس عن العمل بصورة كاملة، بينما لحقت أضرار مادية بمدارس أخرى أو تحولت إلى أماكن لإيواء النازحين.

حلول تتجاوز إعادة فتح المدارس

 

تحتاج استعادة التعليم في السودان إلى خطوات عملية تبدأ بتوفير المعلمين والمناهج والفصول القابلة للتشغيل، بالتوازي مع دعم الأطفال نفسيًا واجتماعيًا، ولا سيما من فقدوا الاستقرار الأسري بسبب النزوح.

ويبرز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية وغير الحكومية والمؤسسات الدينية والمجتمعات المحلية كعامل أساسي في توفير بدائل مؤقتة، وتأهيل المؤسسات القائمة، وإعادة أكبر عدد ممكن من الأطفال إلى التعليم.

 

يتجاوز التحدي مجرد إعادة فتح أبواب المدارس، ليشمل بناء بيئة تعليمية قادرة على استيعاب ملايين الأطفال الذين أبعدتهم الحرب عن الدراسة، والحيلولة دون تحول الانقطاع الطويل إلى فقدان دائم لحقهم في التعليم.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6