مسارات بديلة
يدفع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز العراق إلى توسيع خياراته لتصدير النفط، مع خطط لزيادة تدفقات الخام عبر سوريا، إذ أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير أن بغداد تخطط لزيادة صادراتها النفطية عبر سوريا وميناء جيهان التركي إلى أكثر من مليون برميل يومياً، بالتوازي مع مساعٍ لرفع إجمالي الطاقة التصديرية العراقية إلى خمسة ملايين برميل يومياً.
وتعكس الخطوة توجهاً عراقياً لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مسار واحد، خصوصاً مع تراجع حركة الملاحة في هرمز وارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل البحري في المنطقة.
اقرأ أيضاً: تراجع حركة الملاحة... 7 سفن فقط تعبر هرمز
طريق كركوك–بانياس
تتضمن الخطط العراقية إعادة تأهيل خطوط استراتيجية تمتد باتجاه فيشخابور وبانياس، بما في ذلك إعادة إحياء خط كركوك–بانياس الذي يمثل أحد أبرز مسارات نقل الخام بين العراق وسوريا.
وكانت سوريا والعراق قد وقعا في تموز الماضي مذكرات تفاهم مع ائتلاف من الشركات الدولية لإعادة تأهيل الخط وإحياء دوره في نقل النفط الخام، في إطار توجه أوسع لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
ويصدر العراق حالياً نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، بينما تبلغ طاقته الإنتاجية قرابة 4.2 ملايين برميل، مع وجود خطط لرفع قدرته التصديرية عبر شبكة من خطوط الأنابيب والمنافذ البحرية.
هرمز تحت الضغط
تأتي هذه الخطط في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع المخاطر التي تواجه السفن وناقلات النفط في الخليج ومحيط المضيق.
وسُجلت خلال أحد أيام الأسبوع الحالي سبع سفن فقط عبرت المضيق، مقارنة بـ12 سفينة في اليوم السابق ومتوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
وفي المقابل، بقيت حركة الملاحة عبر باب المندب عند مستويات قريبة من متوسطها الأخير، مع عبور نحو 28 سفينة خلال اليوم نفسه.
النفط فوق 100 دولار
انعكس اضطراب حركة الشحن على أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية وتداعيات انخفاض تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق مدى استمرار القيود على حركة الناقلات عبر هرمز، الذي يعد من أهم الممرات العالمية لنقل النفط والوقود من منطقة الخليج باتجاه الأسواق الدولية.
سوريا في الحسابات
يعيد التحول العراقي نحو المسارات البرية والأنابيب عبر سوريا إحياء أهمية الموقع السوري في خريطة الطاقة الإقليمية، ولا سيما ميناء بانياس الذي يمكن أن يشكل منفذاً مهماً لنقل الخام العراقي إلى البحر المتوسط.
ولا يقتصر الرهان على زيادة الصادرات، بل يرتبط أيضاً ببناء شبكة أكثر تنوعاً تستطيع بغداد من خلالها الحفاظ على تدفق النفط في حال استمرار الاضطرابات التي تؤثر في طرق الشحن التقليدية.