15 عاماً من الحرب.. كيف خسر أطفال سوريا تعليمهم؟

نور عادل - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.09.10 - 14:07
Facebook Share
طباعة

أزمة ممتدة
يتزامن اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات مع استمرار تداعيات 15 عاماً من الحرب على قطاع التعليم في سوريا، حيث لا يزال نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، فيما يواجه أكثر من مليون طفل آخر خطر التسرب، بحسب أحدث البيانات المتاحة.
وخلال سنوات النزاع، تبدلت أسباب حرمان الأطفال من التعليم، بدءاً من القصف وتدمير المدارس والحصار والنزوح، وصولاً إلى صعوبة التنقل بين مناطق السيطرة والعوائق التي حالت في بعض المناطق دون الوصول إلى مراكز الامتحانات.

اقرأ أيضاً: الحسكة بلا مازوت.. أزمة نقل وخبز وعملة


مدارس خارج الخدمة
كانت الأضرار التي لحقت بالمدارس من أبرز مظاهر انهيار العملية التعليمية في السنوات الأولى للحرب في سوريا. وبحلول نهاية 2012، كان نحو 2400 مبنى مدرسي قد دُمّر أو تعرض لأضرار شديدة.
وفي إدلب، كانت نحو 60 في المئة من المدارس متضررة أو مستخدمة كمراكز إيواء في ذلك الوقت، بينما تراوحت النسبة في حلب ودرعا بين 30 و40 في المئة.
وتفاقمت الأزمة خلال 2013، مع خروج آلاف المدارس عن الخدمة، قبل أن تشير تقديرات لاحقة في 2014 إلى أن نحو 2.8 مليون طفل داخل سوريا أصبحوا محرومين من التعليم، بالتزامن مع تضرر أو دمار أكثر من 3400 مدرسة.

اقرأ أيضاً: أكثر من ألف توغل إسرائيلي.. الجنوب السوري تحت ضغط متصاعد


القصف والحصار
مع استمرار المعارك، تحولت المدارس نفسها إلى ضحايا مباشرة للنزاع أو إلى ملاجئ للنازحين، ما أدى إلى اتساع فجوة التعليم.
وفي 2016، كان أكثر من 1.7 مليون طفل داخل سوريا خارج المدرسة، بينما كان 1.3 مليون آخرون معرضين لخطر التسرب. كما أصبحت مدرسة واحدة من كل ثلاث مدارس غير قابلة للاستخدام بسبب الأضرار والدمار أو استخدامها لإيواء النازحين أو لأغراض عسكرية.
وفي حلب، تضررت 12 مدرسة جراء القصف والقتال خلال فترة قصيرة من عام 2016، بينما شهدت الغوطة الشرقية نمطاً آخر من تعطيل التعليم، مع إغلاق معظم المدارس في ظل الحصار وتصاعد العمليات العسكرية.
ودفعت المخاطر الأمنية بعض المناطق إلى إنشاء مدارس داخل الأقبية، بينها مدرسة تحت الأرض احتضنت نحو 200 طفل كانوا قد انقطعوا عن الدراسة خوفاً من الهجمات والنزوح.


الامتحان يصبح رحلة
لم يكن الوصول إلى الامتحانات أكثر أمناً من الوصول إلى المدارس. فقد واجه طلاب قادمون من مناطق محاصرة أو يصعب الوصول إليها حواجز وطرقاً متأثرة بالقتال، واضطر بعضهم إلى بدء رحلاتهم قبل موعد الامتحانات بأسابيع أو أشهر، وفقاً لتقرير نشرته اليونيسف عام 2016.
وبذلك، لم يعد تحديد موعد الامتحان أو فتح المدرسة كافياً لضمان حصول الطالب على حقه في التعليم، بعدما أصبح الطريق نفسه جزءاً من المخاطر التي تهدد مستقبله الدراسي.


سنوات مفقودة
بحلول 2018، كانت آثار الانقطاع الطويل أكثر وضوحاً، إذ حُرم نحو 2.8 مليون طفل سوري من التعليم داخل البلاد وفي دول الجوار، فيما فقد بعض الأطفال ما يصل إلى سبع سنوات دراسية، وفقاً لتقرير أصدرته اليونيسف في تموز من ذلك العام.
وفي محاولة لمعالجة الفجوة، أطلقت برامج تعليمية مكثفة في مناطق متضررة، بينها دير الزور، أتاحت لآلاف الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة استدراك عامين دراسيين خلال عام واحد.


إدلب تحت التصعيد
عاد الانقطاع التعليمي إلى مستويات حادة خلال التصعيد الذي شهدته مناطق شمال غربي سوريا مطلع 2020، مع نزوح أكثر من نصف مليون طفل وتعطل تعليم نحو 280 ألفاً.
وفي تلك الفترة، خرجت 180 مدرسة على الأقل عن الخدمة بسبب الأضرار والدمار أو استخدامها لإيواء النازحين، فيما تعرضت مدارس ورياض أطفال لهجمات خلال يوم واحد، أسفرت عن سقوط أطفال ومعلمين ضحايا.
وبحلول بداية 2021، ظل أكثر من 2.4 مليون طفل داخل سوريا خارج المدرسة، بينما بقيت نحو ثلث المدارس غير قابلة للاستخدام.


تراجع الهجمات.. استمرار الأثر
مع تراجع حدة القتال في بعض المناطق، انخفضت الهجمات المباشرة على المنشآت التعليمية مقارنة بالسنوات السابقة، لكن آثار الحرب لم تختفِ.
فخلال عامي 2022 و2023، سُجلت عشرات الهجمات على المدارس، وتركزت نسبة كبيرة منها في شمال غربي سوريا. وفي المقابل، أظهرت بيانات أحدث تراجعاً في الهجمات المبلغ عنها خلال 2024 و2025.
لكن الانخفاض الأمني لم يعنِ عودة التعليم إلى وضعه الطبيعي، إذ لا يزال نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، فيما بقي نحو ثمانية آلاف مدرسة غير عاملة.


خطر جديد
لا تقتصر تهديدات التعليم على المدارس والطرق، إذ يعيش نحو خمسة ملايين طفل في مناطق معرضة لخطر مخلفات الذخائر غير المنفجرة، مع وجود ما يقارب 300 ألف جسم غير منفجر في الحقول والطرقات والمناطق السكنية والترفيهية.
وتشكل هذه المخلفات خطراً مستمراً على الأطفال، حتى في المناطق التي تراجعت فيها العمليات العسكرية، وتضيف عائقاً جديداً أمام عودة آمنة ومستقرة إلى المدارس.


محاولة توحيد التعليم
في أيلول 2025، بدأت خطوة باتجاه توحيد التقويم والإطار التعليمي على المستوى الوطني، في محاولة لإعادة وصل نظام تعليمي تعرض للانقسام والضرر خلال سنوات الحرب.
كما تمكن أكثر من 61 ألف طالب في الحسكة ودير الزور والرقة خلال النصف الأول من 2025 من تقديم امتحاناتهم الوطنية داخل مناطقهم، بعد أن كان الانتقال إلى محافظات أخرى يشكل عبئاً مالياً ولوجستياً على الطلاب وأسرهم.
لكن تحديات الوصول إلى الامتحانات لم تنتهِ في جميع المناطق.


السويداء.. عائق الطريق
برز ذلك مجدداً في السويداء، حيث حالت أعمال العنف خلال 2025 دون تقدم طلاب للامتحانات، فيما استخدمت أكثر من 120 مدرسة في السويداء ودرعا مراكز لإيواء النازحين.
وفي 2026، أُقرت الحكومة السورية دورة امتحانية استثنائية لطلاب المحافظة الذين تعذر عليهم التقدم أو استكمال موادهم. وبدأت الامتحانات في 29 آب الفائت، إلا أن الوصول إلى المراكز واجه عراقيل أمنية وقيوداً على الحركة منذ اليوم الأول.
وبحلول 3 أيلول، لم يكن قد تمكن من تقديم الامتحانات سوى نحو 150 طالباً وطالبة من أصل أكثر من 13 ألفاً مسجلين، وسط إغلاق طرق وبُعد المراكز وصعوبات أمنية حالت دون وصول معظم الطلاب.
وانتهت امتحانات الفرع العلمي في 9 أيلول، بالتزامن مع اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10