خلاف يتجاوز المستوطنات
تتسع الفجوة بين واشنطن وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن سياسة الاستيطان في الضفة الغربية، في مؤشر جديد على تنامي التباين بين الحليفين حول مستقبل الأراضي الفلسطينية ومسار الصراع.
وجاء ذلك بعدما اختارت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم معارضة العقوبات البريطانية الجديدة المرتبطة بالمستوطنات، بينما نأت واشنطن بنفسها عن انتقادات وجهها سفيرها لدى إسرائيل لهذه الخطوة، في تطور يعكس تراجعاً في الانسجام العلني بين الطرفين.
اقرأ أيضاً: قمة الكبار تقترب.. ترامب وبوتين وشي على طاولة واحدة
واشنطن لا تعترض
فرضت بريطانيا عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة ببناء المستوطنات في الضفة الغربية، إلى جانب حظر استيراد السلع المنتجة فيها، بدعم من عدد من الدول الغربية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد أطلع ترامب مسبقاً على الخطوة، فيما لم يطلب الرئيس الأميركي وقفها أو تغيير مسارها، بحسب مسؤولين ودبلوماسيين مطلعين على الموقف.
ويمثل هذا الموقف تحولاً لافتاً، خصوصاً أن واشنطن لم تتبنَّ العقوبات البريطانية، لكنها في الوقت نفسه لم تتحرك لمنعها.
اقرأ أيضاً: الاحتلال يوسّع الاستيطان ويقتلع أشجار الزيتون في الضفة
خلاف حول الضفة
تتركز نقطة الخلاف الأساسية على سياسة حكومة نتنياهو في الضفة الغربية، ولا سيما توسع المستوطنات ومشروع E1 الذي أثار تحذيرات دولية من تأثيره على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وأكدت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، استعدادها لاتخاذ قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على تجارة منتجات المستوطنات، معتبرة أن التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين.
روبيو يتجنب المواجهة
في موقف يعكس حذر الإدارة الأميركية، تجنب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إدانة الخطوة البريطانية، مؤكداً أن واشنطن كانت على علم مسبق بها وأنها استمعت إلى المبررات التي قدمتها لندن.
وأشار الموقف الأميركي إلى أهمية منع تصاعد العنف والتوتر في الضفة الغربية، بما يعكس اهتماماً متزايداً بالسياسات الإسرائيلية هناك، حتى مع استمرار الشراكة الأمنية والسياسية بين واشنطن وتل أبيب.
البيت الأبيض يصمت
في تطور أكثر دلالة، نأى البيت الأبيض بنفسه عن تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بعدما انتقد العقوبات البريطانية بشدة.
وأكد مسؤول في الإدارة الأميركية أن تصريحات السفير لم تكن منسقة مع البيت الأبيض أو وزارة الخارجية، في إشارة واضحة إلى وجود تباين داخل الموقف الأميركي نفسه بشأن كيفية التعامل مع سياسات إسرائيل في الضفة.
رد إسرائيلي حاد
ردت الحكومة الإسرائيلية بإجراءات دبلوماسية ضد بريطانيا، شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وإنهاء مهام بريطانيين يعملون في أطر مرتبطة بالملف الأمني الفلسطيني.
كما صعّد مسؤولون إسرائيليون لهجتهم تجاه الدول التي شاركت في العقوبات، معتبرين الإجراءات تدخلاً في الشؤون الإسرائيلية.
فجوة تتسع
لا تبدو الخلافات محصورة في العقوبات وحدها، إذ تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على حكومة نتنياهو بشأن عنف المستوطنين والتوسع في الضفة الغربية.