وجود عسكري متواصل
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقعها في جنوب سوريا، معلناً التمسك بالوجود العسكري في جبل الشيخ والمنطقة التي تصفها إسرائيل بـ«الأمنية»، في خطوة تعكس استمرار التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية وتصاعد الخلاف حول مستقبل المنطقة.
وجاءت تصريحات كاتس خلال جولة برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتفقد القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، حيث وجه رسالة مباشرة إلى القيادة السورية، مؤكداً أن قوات بلاده «لن تتحرك» من مواقعها الحالية.
اقرأ أيضاً: طريف يطلب تدخلاً أممياً.. ودمشق تنفي "حصار" السويداء
رسالة من جبل الشيخ
قال كاتس إن إسرائيل موجودة في جبل الشيخ وفي «المنطقة الأمنية»، مضيفاً أن قواتها ستبقى هناك، وموجهاً حديثه إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي قال إن قصره يقع على بعد نحو 35 كيلومتراً من موقع الجولة.
وتأتي التصريحات بعد إعلان إسرائيلي سابق عن عدم الانسحاب من جبل الشيخ والمنطقة العازلة ما دامت إسرائيل ترى وجود تهديدات أمنية.
اقرأ أيضاً: حراك أمريكي سوري متسارع قبيل زيارة الشرع
توغلات وانتهاكات
لا تقتصر التطورات على تثبيت مواقع عسكرية، إذ وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا استمرار عمليات التوغل والدوريات والمداهمات والتفتيش الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب إقامة نقاط تفتيش ومنشآت عسكرية، خصوصاً في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وقالت اللجنة إن الوجود العسكري الإسرائيلي بات أكثر استدامة وترسخاً، وإن بعض الإجراءات، بما فيها احتجاز مدنيين، قد ترقى إلى جرائم حرب. كما أشارت إلى توثيق احتجاز 49 سورياً، بينهم طفلان، ونقلهم إلى إسرائيل.
انتهاك للسيادة
تثير التحركات الإسرائيلية اعتراضات سورية ودولية، خصوصاً في ظل استمرار القوات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وتوسيع وجودها العسكري إلى مناطق داخل الأراضي السورية.
وترى دمشق والأمم المتحدة أن هذه التحركات تمس السيادة السورية وتتعارض مع اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، فيما تقول إسرائيل إن وجودها العسكري مرتبط باعتبارات أمنية وحماية حدودها.
ضربات واعتقالات
ترافقت العمليات البرية مع حملة عسكرية إسرائيلية أوسع داخل سوريا، شملت غارات على مواقع عسكرية ومنشآت سورية، إلى جانب عمليات توغل واحتجاز لسكان محليين في الجنوب السوري.
وأشارت اللجنة الأممية إلى أن النشاط العسكري الإسرائيلي تسبب أيضاً في نزوح سكان من بعض المناطق، ووصفت الوجود الإسرائيلي في المنطقة بأنه «احتلال عدواني»، داعية إلى وقف الانتهاكات واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
مفاوضات تحت الضغط
يأتي التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه الاتصالات السورية–الإسرائيلية مساعي لخفض التوتر والتوصل إلى ترتيبات أمنية، ما يضع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي أمام اختبار سياسي ودبلوماسي.
فبينما تتحدث إسرائيل عن إجراءات أمنية مؤقتة مرتبطة بالتهديدات، تزداد المؤشرات على ترسيخ وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية، ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط هذا الوجود بأي اتفاقات مستقبلية بين دمشق وتل أبيب.