تصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مع تسجيل حصيلة جديدة من الشهداء والجرحى في عدد من البلدات الجنوبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة التصعيد وانعكاسه على مسار التهدئة والاتفاقات القائمة.
اقرأ أيضاً:مكتب سلام ينفي إلغاء زيارة النبطية ويكشف الحقيقة
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن 12 شخصاً استشهدوا وأصيب 10 آخرون في غارات استهدفت بلدة كفررمان في قضاء النبطية، بينها غارة طالت مبنى سكنياً، فيما سُجلت إصابات وشهيد في استهدافات أخرى طالت مناطق في محيط النبطية.
وبحسب آخر حصيلة رسمية، ارتفع عدد الشهداء في المبنى السكني المستهدف في كفررمان إلى 11، بينهم طفلان وأربع سيدات، فيما أصيب ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ومسعف في الهيئة الصحية. كما أسفر استهداف سيارة في البلدة عن استشهاد مسعف في كشافة الرسالة وإصابة شخصين.
غارات متزامنة في الجنوب
وامتدت الغارات إلى مناطق أخرى في قضاء النبطية، بينها دير الزهراني والنبطية الفوقا وعربصاليم، في حين سبق بعض الضربات تحذير للسكان بإخلاء مبانٍ قالت إسرائيل إنها تقع قرب منشأة تابعة لحزب الله.
اقرأ أيضاً:مستشفيات لبنان تحذر من أزمة تمويل تهدد المرضى
وفي النبطية الفوقا، كانت غارة سابقة قد أدت إلى استشهاد شخصين وإصابة آخرين، فيما أسفرت غارات على عربصاليم عن استشهاد سيدتين وإصابة عدد من الأشخاص.
كما تسببت غارة استهدفت مستشفى غندور في النبطية الفوقا بخروجه عن الخدمة بعد تدميره، وهو ما اعتبرته وزارة الصحة اللبنانية استهدافاً لمنشأة صحية، مطالبة بالتعامل مع حماية القطاع الطبي باعتبارها أولوية خلال التصعيد.
وتضاف هذه التطورات إلى سلسلة من الغارات التي شهدتها منطقة النبطية والقرى المحيطة بها خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى ارتفاع الحصيلة غير النهائية للاعتداءات خلال ثلاثة أيام إلى 27 شهيداً و69 جريحاً، بينهم أطفال ونساء ومسعفون، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
الجنوب أمام اختبار جديد
ويأتي التصعيد في وقت لا تزال فيه التفاهمات المتعلقة بالوضع جنوب لبنان موضع اختبار، بعدما أكدت السلطات اللبنانية مراراً ضرورة تثبيت وقف الأعمال العدائية والانتقال إلى مرحلة تسمح للجيش اللبناني بتعزيز انتشاره في الجنوب.
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد دان في الأيام الماضية تجدد الغارات الإسرائيلية، معتبراً أنها تتجاوز الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار، ولا سيما مع تضرر مؤسسات ومرافق خدمية وصحية.
وطالب عون الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك لوقف هذه الاعتداءات، محذراً من أن استمرارها يعرقل المسار الهادف إلى تثبيت التهدئة في الجنوب. كما أكد في السابع من أيلول أن الاعتداءات الإسرائيلية لا توفر الأمن للمدنيين على الحدود، وأن استمرارها يهدد مسار اتفاق الإطار والجهود المبذولة لخفض التصعيد.
تبرير إسرائيلي مقابل حصيلة لبنانية
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ ضربات في عدد من المناطق الجنوبية، وقال إن أهدافه شملت منشآت ومخازن أسلحة ومواقع قيادة مرتبطة بحزب الله.
كما تحدث عن إطلاق طائرات مسيرة باتجاه قواته العاملة في المنطقة، وعن اشتباك في منطقة الشقيف أدى، وفق روايته، إلى مقتل أحد عناصر حزب الله وإصابة جنديين إسرائيليين بجروح .
وتقول إسرائيل إن وجودها العسكري في أجزاء من جنوب لبنان مرتبط بما تصفه بالضرورات الأمنية، فيما ترفض السلطات اللبنانية استمرار الضربات والوجود العسكري، وتعتبر أن الحل ينبغي أن يستند إلى الاتفاقات المعلنة وإلى انتشار الجيش اللبناني في المنطقة.
حصيلة ثقيلة منذ 2023
وتكشف الأرقام الرسمية اللبنانية حجم الخسائر المتراكمة. فقد أعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة الإجمالية للاعتداءات الإسرائيلية منذ الثامن من تشرين الأول 2023 وحتى السابع من أيلول 2026 بلغت 8948 شهيداً و30638 جريحاً، فيما بلغت الحصيلة منذ الثاني من آذار 2026 وحده 4381 شهيداً و12402 جريحاً.
ومع استمرار الغارات في جنوب لبنان، يبدو أن التحدي الأساسي أمام المسار السياسي لا يتعلق فقط بتثبيت التفاهمات على الورق، وإنما بقدرتها على منع تكرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت المدنية، بما يسمح للجيش اللبناني بتوسيع حضوره ويعيد للجنوب هامشاً من الاستقرار الذي لا يزال مهدداً مع كل موجة جديدة من التصعيد.