السويداء تختبر طرق الإمداد وسط سجال متصاعد

لجين عزام

2026.09.09 - 14:44
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار مجدداً إلى محافظة السويداء مع تصاعد الجدل حول واقع الإمدادات وحركة البضائع والوقود، بالتزامن مع ارتفاع أسعار عدد من السلع وتعطل خدمات أساسية في مناطق من المحافظة. وفيما تتحدث جهات درزية في إسرائيل عن حصار يفرض ضغوطاً إنسانية على السكان، تنفي السلطات المحلية وجود إغلاق للطريق الرئيسي بين السويداء ودمشق، مؤكدة استمرار حركة النقل ودخول المواد الأساسية.

 

اقرأ أيضاً:8 مصابين بانفجار مستودع ذخيرة قرب سرمدا في إدلب

 

ويضع هذا التباين المحافظة أمام مشهد معقد، لا يمكن اختزاله في مسألة فتح طريق أو إغلاقه، إذ إن المؤشر الأكثر وضوحاً بالنسبة للسكان يتمثل في القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء والوقود والمياه والكهرباء والخدمات الطبية بأسعار وفي ظروف يمكن تحملها.

طريف يرفع الملف خارج الحدود

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف توجيه رسائل إلى جهات أممية وسفارات دول، مطالباً بما وصفه بفك الحصار عن السويداء وتقديم دعم إنساني ومدني لسكان المحافظة.

وقال طريف إن الوضع الإنساني والخدمي تدهور خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى نقص في بعض المواد والمحروقات، إضافة إلى مشكلات مرتبطة بالمياه والكهرباء والإنترنت والخدمات الصحية. كما دعا إلى تحرك دولي قبل تفاقم الأوضاع، وأشار إلى اتصالات أجراها مع جهات سياسية وأمنية إسرائيلية بشأن الملف.

 

اقرأ أيضاً:أموال القمح المؤجلة تهدد جاهزية الموسم الزراعي الجديد

 

السلطات تنفي وجود حصار

في المقابل، يؤكد محافظ السويداء مصطفى البكور أن الطريق بين المحافظة ودمشق مفتوح، وأن حركة النقل ودخول البضائع والمواد الغذائية والخضار والمحروقات مستمرة.

ويرى البكور أن تداول معلومات عن إغلاق الطريق أو منع وصول المواد يمكن أن يؤدي إلى زيادة الاضطراب في الأسواق، متسائلاً عن الجهات المستفيدة من خلق حالة من الخوف ورفع الأسعار، وعن كيفية وصول المواد إلى المحافظة ثم اختفائها أو ارتفاع أسعارها بعد دخولها.


الأسعار تكشف جانباً آخر

وبعيداً عن السجال السياسي، فإن ارتفاع أسعار المحروقات وبعض السلع ونقص مواد أساسية يمثلان مشكلة ملموسة بالنسبة للسكان، فيما تترافق الأزمة مع انقطاعات في الكهرباء والمياه ومخاوف على استمرار بعض الخدمات الطبية.

وتبرز هنا نقطة مهمة؛ فحتى في حال استمرار حركة المرور رسمياً، فإن قدرة الأسواق على استقبال المواد وتوزيعها بأسعار مناسبة تبقى عاملاً منفصلاً. وقد تتسبب الاختناقات في النقل أو التخزين أو التوزيع أو المضاربة في خلق نقص فعلي بالنسبة للمستهلك، حتى من دون وجود إغلاق كامل للطريق.

كما أن تعطل الخدمات الحيوية يرفع مستوى الضغط على السكان، خصوصاً المرضى وكبار السن والأسر التي تحتاج إلى الوقود والمياه بشكل مستمر.


تداعيات أحداث العام الماضي

ولا يمكن فصل الوضع الحالي عن تداعيات الاشتباكات التي شهدتها السويداء العام الماضي، والتي اندلعت بداية على خلفية توترات محلية بين مجموعات عشائرية وفصائل مسلحة، قبل أن تتوسع دائرة المواجهات وتتخذ أبعاداً طائفية وسياسية وإقليمية.

وأدت تلك الأحداث إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح سكان من مناطق مختلفة، فيما بقيت ترتيبات السيطرة والأمن في المحافظة ومحيطها موضع خلاف.

وتوجد فصائل محلية داخل المحافظة تحت مسمى «الحرس الوطني»، بينما تنتشر القوات الحكومية في مناطق من محيط السويداء وريفها الغربي، ما يجعل أي أزمة خدمية أو أمنية قابلة سريعاً للتحول إلى ملف سياسي يتجاوز حدود المحافظة.

 


إسرائيل حاضرة في المشهد

ويضيف التحرك الإسرائيلي المرتبط بملف السويداء بعداً إقليمياً حساساً، خصوصاً أن تل أبيب تدخلت خلال مراحل سابقة تحت عناوين حماية الدروز، فيما تسعى شخصيات درزية في إسرائيل إلى إبقاء القضية حاضرة أمام المؤسسات الدولية.

وفي المقابل، فإن توسع الدور الخارجي في الملف يفتح أسئلة حول مستقبل العلاقة بين السويداء ومؤسسات الدولة السورية، وحول قدرة الأطراف المحلية على الوصول إلى ترتيبات تخفف الاحتقان وتحافظ على وحدة البلاد وتمنع تحويل الاحتياجات الإنسانية إلى أدوات في الصراع السياسي.


الأزمة تحتاج إلى معالجة داخلية

وتبدو معالجة الوضع في السويداء مرتبطة أولاً بضمان تدفق المواد الأساسية والخدمات، وضبط الأسواق ومنع الاحتكار، إلى جانب توفير بيئة أمنية تسمح بحركة المدنيين والتجارة بصورة طبيعية.


أما استمرار تبادل الاتهامات بين الأطراف، فيبقي السكان أمام مشكلة مزدوجة: أزمة معيشية تتفاقم، وسجال سياسي حول أسبابها ومسؤولياتها.

وفي ظل ذلك، يبقى اختبار المرحلة المقبلة في قدرة السلطات المحلية والمركزية والقوى الموجودة على الأرض على ضمان وصول الاحتياجات الأساسية للسكان، ومنع تحول الأزمة الخدمية إلى مدخل جديد للتوتر السياسي والأمني داخل السويداء. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9