عودة مؤجلة وواقع صعب يلاحق نازحي ريف الرقة

محمد الصالح - وكالة أنباء آسيا

2026.09.09 - 14:40
Facebook Share
طباعة

لا تزال عائلات نازحة في ريف الرقة تعيش داخل مخيمي «سهلة البنات» و«اليوناني»، بعد سنوات من التهجير، في وقت لم تؤدِ التحولات التي شهدتها البلاد إلى إنهاء ملف النزوح بالنسبة إلى آلاف الأسر التي ما زالت تبحث عن الظروف التي تسمح لها باستعادة حياتها خارج المخيمات.

اقرأ أيضاً:أموال القمح المؤجلة تهدد جاهزية الموسم الزراعي الجديد

 

وتتداخل في هذه القضية عوامل اقتصادية وخدمية وعمرانية تجعل العودة الفعلية أكثر تعقيداً من مجرد اتخاذ قرار بمغادرة المخيم. فالكثير من العائلات لا تملك الموارد اللازمة للبدء من جديد، بينما تحتاج مناطق الأصل إلى إعادة تأهيل قبل أن تصبح قادرة على استقبال سكانها مجدداً.


الرغبة بالعودة تصطدم بالواقع

 

وتبدو الرغبة في العودة حاضرة لدى سكان المخيمين، إلا أن الطريق إليها لا يزال محاطاً بعقبات متعددة. ويبرز تضرر المنازل والبنية التحتية في مقدمة هذه العقبات، إلى جانب نقص المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية.

وبالنسبة إلى الأسرة النازحة، فإن العودة إلى منزل متضرر من دون مياه أو كهرباء أو خدمات أساسية لا تعني بالضرورة انتهاء النزوح، بل قد تنقلها من بيئة المخيم إلى ظروف معيشية جديدة لا تقل صعوبة.

كما يمثل غياب فرص العمل عاملاً حاسماً في قرار العودة، إذ تحتاج الأسر إلى مصدر دخل ثابت لتأمين الغذاء والسكن والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن تكاليف ترميم المنازل وإعادة تأسيس الحياة اليومية.

 

اقرأ أيضاً:8 مصابين بانفجار مستودع ذخيرة قرب سرمدا في إدلب

 

المساعدات تتراجع والاحتياجات تتزايد

 

وتزداد الضغوط مع تراجع حجم المساعدات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات كبيرة داخل المخيمات. ومع انتشار البطالة والفقر، تصبح قدرة العائلات على الاعتماد على مواردها الخاصة محدودة، ما يطيل فترة بقائها في أماكن النزوح.

وتكشف هذه المعادلة عن مشكلة أوسع في التعامل مع ملف النازحين، إذ إن المساعدات الطارئة، رغم أهميتها، لا تستطيع وحدها توفير حل دائم. فاستمرار الاعتماد عليها من دون الانتقال إلى مرحلة إعادة التأهيل والتنمية المحلية يبقي الأسر في دائرة الاحتياج ويؤخر إمكانية عودتها.


العودة تحتاج إلى ما هو أبعد من الأمن

 

ويُنظر عادة إلى الاستقرار الأمني باعتباره الشرط الأول للعودة، إلا أن التجربة على الأرض تظهر أن الأمن يمثل جزءاً واحداً فقط من المعادلة.

فالعودة المستدامة تحتاج إلى منزل صالح للسكن، ومياه وكهرباء ومدارس ومراكز صحية وطرق وخدمات إدارية، إضافة إلى فرص اقتصادية تسمح للعائدين بإعالة أسرهم. ومن دون هذه العناصر، قد تصبح العودة مؤقتة أو غير قابلة للاستمرار، ما يدفع بعض الأسر إلى النزوح مجدداً.

ولهذا فإن إعادة تأهيل المناطق المتضررة تمثل عنصراً أساسياً في أي خطة لمعالجة ملف النزوح، خصوصاً في المناطق التي فقدت قسماً كبيراً من بنيتها الخدمية خلال سنوات الحرب.


أزمة وطنية تتجاوز مخيمات الرقة

ولا تنفصل أوضاع مخيمي ريف الرقة عن الصورة الأوسع للنزوح في سوريا، حيث لا تزال عائلات كثيرة تنتظر توافر الظروف التي تمكنها من العودة إلى القرى والمدن التي غادرتها.

وتبدو معالجة هذا الملف مرتبطة بقدرة المؤسسات على الانتقال من الاستجابة الإنسانية قصيرة الأمد إلى حلول أكثر شمولاً، تشمل إعادة بناء البنية التحتية ودعم الاقتصاد المحلي وتأمين فرص العمل، بالتوازي مع توفير بيئة مستقرة للعائدين.

وفي هذا السياق، فإن إنهاء النزوح لا يقاس بعدد الأشخاص الذين يغادرون المخيمات فقط، وإنما بقدرتهم على البقاء في مناطقهم بعد العودة. فعودة بلا خدمات أو دخل أو مساكن صالحة قد تنهي الإقامة داخل المخيم، لكنها لا تنهي أسباب النزوح. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7