هجمات التعليم تتجاوز 8500 خلال عامين حول العالم

2026.09.09 - 11:56
Facebook Share
طباعة

تتصاعد الاعتداءات التي تطال قطاع التعليم حول العالم، مهددة ملايين الأطفال والطلاب بفقدان حقهم في الدراسة، وسط تنامي الدعوات إلى توفير حماية دولية فعالة للمدارس والمعلمين والطلاب في مناطق النزاع يتزامن هذا التصعيد مع إحياء اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات في 9 سبتمبر/أيلول، فيما اختارت مؤسسة «التعليم فوق الجميع» هذا العام شعار «هل يمكن للتعليم أن ينجو من الهجمات؟ صمود المجتمعات الإنسانية»، لطرح قضية استمرار التعليم في البيئات التي تواجه الحروب والنزوح وانعدام الأمن.

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم بالإجماع عام 2020، بناءً على قرار قدمته قطر بمبادرة من رئيسة مجلس إدارة مؤسسة «التعليم فوق الجميع» الشيخة موزا بنت ناصر. يستهدف اليوم الدولي لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ملايين الأطفال والشباب الذين عطلت النزاعات تعليمهم، والتأكيد على أن التعليم حق أساسي يجب حمايته أثناء الحروب والأزمات.

 

تكشف بيانات تقرير «التعليم تحت الهجوم 2026»، الصادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، تسجيل ما لا يقل عن 8566 هجومًا على التعليم وحالات استخدام عسكري للمدارس والجامعات خلال عامي 2024 و2025، بزيادة تجاوزت 40% مقارنة بالفترة السابقة.

 

ألحقت تلك الاعتداءات أضرارًا بما لا يقل عن 10600 طالب ومعلم وأستاذ جامعي وعامل في قطاع التعليم، فيما سجلت كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وهايتي وفلسطين وأوكرانيا أعلى معدلات الهجمات على التعليم. تجاوز عدد حالات الاستخدام العسكري للمدارس والجامعات 1912 حالة.

 

أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة «التعليم فوق الجميع» محمد سعد الكبيسي أن قدرة التعليم على الاستمرار في ظل الأزمات ترتبط ببناء أنظمة تعليمية مستعدة لمواجهة المخاطر، مشددًا على أن المدارس ليست أهدافًا، والمعلمين ليسوا أطرافًا في النزاعات، ومستقبل الأطفال يجب ألا يتحول إلى ضحية إضافية للحروب.

 

دعا الكبيسي إلى الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الضرر إلى الاستعداد المسبق، عبر توفير مسارات آمنة للتعلم، وحلول تعليمية بديلة، ودعم نفسي واجتماعي، إلى جانب ضمان المساءلة عن الهجمات التي تستهدف المؤسسات التعليمية.

 

تقوم خطط حماية التعليم على إبقاء العملية التعليمية ممكنة حتى عند تدمير المدارس أو إغلاقها أو تعذر الوصول إليها. تشمل الإجراءات أنظمة للإنذار المبكر، وبنية تعليمية بديلة، وحلولًا للتعلم عن بعد، وخططًا للطوارئ، إلى جانب مسارات للتعافي بعد انتهاء الأزمات.

 

أوضحت المديرة التنفيذية لبرنامج حماية التعليم في ظل انعدام الأمن والنزاع بمؤسسة «التعليم فوق الجميع» الدكتورة مليحة مالك أن استمرار الدراسة في مناطق الأزمات يحتاج إلى ما يتجاوز الحماية القانونية، مع أهمية دعم المجتمعات والمعلمين والطلاب الذين يبتكرون وسائل للحفاظ على التعلم رغم النزوح والعنف وانعدام الأمن.

تقدم تجربة وسيلة، اللاجئة من جبال النوبة في جنوب كردفان والمقيمة في جنوب السودان، نموذجًا لقدرة التعليم على استعادة مساره بعد سنوات من النزوح. كانت في الرابعة من عمرها عندما فرت مع أسرتها إثر القصف، ثم وصلت اليوم إلى سن 15 عامًا وهي تقترب من إنهاء المرحلة الابتدائية، مع تميزها في الدراسة وحبها للرياضيات وحلمها بأن تصبح معلمة.

 

تعكس تجربة علي، الطفل النازح داخليًا من ولاية بورنو في شمال شرق نيجيريا، تحديات إضافية تواجه الأطفال المتضررين من الحرب والإعاقة. فقد والديه في سن مبكرة، ثم ساعده دعم مجتمعي وشراكة تعليمية على الالتحاق ببرنامج مناسب والانتقال إلى التعليم النظامي، ليتمكن من القراءة والكتابة وتكوين صداقات، فيما يطمح إلى أن يصبح طيارًا.

 

يمثل المعلم بدوره عنصرًا أساسيًا في حماية الطلاب داخل البيئات المتأثرة بالنزاعات. ففي العراق، استفاد مازن رافد، المعلم من محافظة صلاح الدين، من تدريب متخصص في الدعم النفسي والاجتماعي، ثم وظف الأنشطة والألوان وأعمال الطلاب لجعل الفصل أكثر أمانًا وراحة، مع تعزيز التواصل مع الطلاب وأسرهم لفهم آثار الخوف وعدم الاستقرار عليهم.

 

تتيح التكنولوجيا بدائل مؤقتة عند تعذر الوصول إلى المدارس، من خلال منصات التعلم عن بعد، والمحتوى القابل للاستخدام دون اتصال بالإنترنت، والنماذج التعليمية المرنة. ترى مؤسسة «التعليم فوق الجميع» أن هذه الأدوات ينبغي أن تحافظ على استمرارية التعلم دون أن تصبح بديلًا دائمًا عن المدرسة والمعلم، مع ضرورة ضمان المساواة في الوصول إليها لتجنب اتساع الفجوة الرقمية.

 

تشهد باريس وجنيف فعاليات مرتبطة بإحياء اليوم الدولي، بينها تفعيل بصري بعنوان «ممر المشاة» يحول أعداد الهجمات على التعليم إلى خط زمني مرئي.

يستضيف مقر اليونسكو في باريس التفعيل خلال الفترة من 9 إلى 13 سبتمبر/أيلول، إلى جانب شاشة رقمية تعرض معلومات ورسائل بشأن حماية التعليم. يحتضن قصر الأمم في جنيف فعالية رفيعة المستوى بمشاركة ممثلين عن الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مع عرض تجارب لطلاب ومجتمعات واصلت العملية التعليمية رغم النزاعات.

 

تسعى حملة «#معًا_لحماية_التعليم» إلى توسيع الالتزام الدولي بحماية التعليم قبل الأزمات وأثناءها وبعدها، انطلاقًا من أن استهداف المدرسة لا يدمّر مبنى فقط، وإنما يهدد الطفولة والاستقرار والنسيج المجتمعي وفرص التعافي، وقد تمتد آثاره لسنوات بعد توقف القتال.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10