مضيق هرمز وأوبك+.. معادلة جديدة لأسعار النفط في 2026

2026.09.07 - 19:47
Facebook Share
طباعة

تتحرك أسواق النفط العالمية خلال عام 2026 تحت تأثير مجموعة متشابكة من العوامل، تبدأ من قرارات تحالف «أوبك+» بشأن الإنتاج، ولا تنتهي عند اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط الإيرانية. وبينما يتراجع الطلب العالمي، يضغط تقلص المعروض وتآكل المخزونات على الأسعار، ما يبقي السوق في حالة تذبذب حاد ويجعل أي تطور سياسي أو عسكري قادرًا على تغيير اتجاهاتها خلال فترة قصيرة.

اقرأ أيضاً:واشنطن في مواجهة إيران.. حين تتعثر استراتيجية الردع

 

 

تقدر الوكالة الدولية للطاقة أن ينكمش الطلب العالمي على النفط بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال 2026 مقارنة بالعام السابق. في المقابل، يُتوقع أن يتراجع المعروض العالمي بنحو 3.9 مليون برميل يوميًا، ليصل إلى قرابة 102.4 مليون برميل يوميًا.

 

يعكس هذا التراجع في الإمدادات تأثيرات مباشرة للحرب في المنطقة، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط الإيرانية. كما أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الضغوط على الاستهلاك، إذ تراجع الطلب بأكثر من 5 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الثاني من العام مقارنة بالمستويات التي سبقت الحرب.

 

ورغم توقع تعافي الطلب بنحو مليوني برميل يوميًا خلال 2027، تشير التقديرات إلى وصوله إلى نحو 105.3 ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى يبقى دون ما كان عليه قبل الصراعات الحالية.

«أوبك+» تضبط إيقاع الإنتاج

يتعامل تحالف «أوبك+» مع التطورات عبر سياسة تدريجية في تعديل الإنتاج، بعدما اتفقت الدول السبع الكبرى في التحالف، وهي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، على زيادة مستهدف الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من يوليو 2026.

اقرأ أيضاً:إيران تصعّد خطابها وتبقي التفاوض خياراً مع أمريكا

 

تبقى هذه الزيادة محدودة مقارنة بحجم الطلب العالمي، كما ترتبط بقدرة التحالف على تعديل قراراته وفق تطورات السوق. وفي اجتماع سبتمبر 2026، أبقت الدول الأعضاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر، مع التركيز على مراجعة الطاقات الإنتاجية وتثبيت الحصص الأساسية لعام 2027.

تكتسب السعودية وروسيا أهمية خاصة داخل التحالف، نظرًا لدورهما في تنسيق سياسة الإنتاج وموازنة الإمدادات مع مستويات المخزونات العالمية. لكن الحصص المعلنة لا تعني بالضرورة وصول الكميات نفسها إلى الأسواق، خصوصًا في ظل اضطرابات الشحن في الخليج.

مع استمرار التخفيضات الإضافية حتى نهاية 2026، تبرز توقعات بتجميد زيادات الإنتاج خلال الربع الأخير من العام، إلى حين الانتهاء من مراجعة الطاقات الإنتاجية للدول الأعضاء.

هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر

تفرض التطورات الجيوسياسية نفسها بقوة على سوق النفط، خصوصًا مع توقف شحنات النفط الإيرانية تقريبًا نتيجة الحصار البحري الأميركي. وبحسب المعطيات الواردة، تراجعت صادرات ميناء جاسك البديل إلى الصفر مع بداية سبتمبر، فيما دخلت إيران أطول فترة في تاريخها، امتدت لنحو سبعة أسابيع، من دون شحنات نفطية تُذكر عبر مضيق هرمز.

 

يُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة العبور ينعكس سريعًا على توقعات المعروض والأسعار. ومع استمرار المخاوف من اتساع أزمة الإمدادات، يجد النفط دعمًا صعوديًا، في حين يمكن لأي تقدم سياسي أو اتفاق لخفض التصعيد أن يدفع الأسعار إلى التراجع على المدى القصير.

روسيا تبحث عن مساحة إضافية

تحافظ روسيا على حضورها في الأسواق العالمية رغم الضغوط التي يواجهها قطاعها النفطي نتيجة العقوبات وتراجع إنتاج بعض الحقول التقليدية. وسجل إنتاجها من الخام نحو 9 ملايين برميل يوميًا في مايو 2026، مقارنة بمتوسط بلغ 9.13 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025.

تترقب موسكو أيضًا نتائج مراجعة الطاقات الإنتاجية داخل «أوبك+»، خصوصًا أن أي قدرة إضافية على زيادة الإنتاج قد تمنحها مساحة أوسع في مفاوضات حصص عام 2027.

في هذا الإطار، يبرز مشروع «فوستوك أويل» القطبي كأحد أبرز الأوراق النفطية الروسية. ويُتوقع أن يبدأ المشروع صادراته قريبًا، مع استهداف إنتاج يبلغ نحو 600 ألف برميل يوميًا في مراحله الأولى، على أن يرتفع تدريجيًا إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2033.

يرتبط المشروع بخطط لنقل الخام إلى الأسواق الآسيوية عبر الطريق البحري الشمالي، في وقت تعمل فيه روسيا على توسيع استخدام هذا المسار. وخلال موسم 2026، أُرسلت سبع ناقلات إلى آسيا محملة بنحو 6 ملايين برميل عبر الطريق القطبي، ما يعكس سعي موسكو إلى تنويع مسارات تصديرها وتعزيز قدرتها على الحفاظ على حصتها في الأسواق.

الأسعار بين 70 و90 دولارًا

تضع هذه العوامل سوق النفط أمام معادلة معقدة: تباطؤ الطلب يضغط على الأسعار، في حين يدفع انخفاض المعروض واضطرابات الشحن والمخاوف الجيوسياسية في الاتجاه المعاكس.

عدلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لمتوسط سعر النفط إلى نحو 85 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث من 2026، قبل أن يتراجع المتوسط تدريجيًا إلى قرابة 69 دولارًا في 2027 مع تحسن الإنتاج العالمي.

بناءً على المعطيات، قد يتحرك النفط خلال 2026 ضمن نطاق يقارب 70 إلى 90 دولارًا للبرميل، مع قابلية مرتفعة للتذبذب. ويظل مسار الأسعار مرتبطًا بثلاثة مفاتيح رئيسية: قرارات «أوبك+»، حجم الإمدادات المتاحة عالميًا، ومدى استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، ولا سيما مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز.

في النهاية، لا يبدو أن طرفًا واحدًا يملك وحده مفتاح سوق النفط في 2026؛ فقرارات المنتجين تتقاطع مع الجغرافيا السياسية، بينما يمكن لتطور واحد في مضيق هرمز أو داخل تحالف «أوبك+» أن يعيد رسم توقعات الأسعار خلال أيام.

 

النفط, أسعار النفط, أوبك+, مضيق هرمز, سوق النفط العالمية, إنتاج النفط, صادرات النفط, المخزونات النفطية, الطلب العالمي, المعروض النفطي, السعودية, روسيا, إيران, الولايات المتحدة, الشرق الأوسط, الحرب في الشرق الأوسط, فوستوك أويل, الطريق البحري الشمالي, إدارة معلومات الطاقة الأميركية, الوكالة الدولية للطاقة, أسواق الطاقة, الإمدادات النفطية, النفط الإيراني, الاقتصاد العالمي 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9