فاتورة تتصاعد
تدخل الأسر السورية موسم العودة إلى المدارس هذا العام وسط ارتفاعات لافتة في أسعار المستلزمات المدرسية، وصلت في بعض الأصناف إلى نحو 100 بالمئة، ما يضيف عبئاً جديداً إلى ميزانيات تواجه أصلاً ضغوطاً معيشية متزايدة وارتفاعاً في أسعار السلع والخدمات.
ولم تقتصر الزيادات على سلعة واحدة، بل شملت الحقائب والدفاتر والأقلام ومختلف الأدوات التي يحتاج إليها الطلاب، لتصبح كلفة تجهيز الطالب أكثر ثقلاً، خصوصاً لدى الأسر التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة.
اقرأ أيضاً: سوريا تحت خطر الألغام.. ضحية كل ست ساعات
الحقائب في الصدارة
تصاعدت أسعار الحقائب المدرسية بشكل ملحوظ، مع تفاوت كبير بين الأسعار تبعاً للجودة والمنشأ والتصميم.
وتتراوح أسعار الحقائب الشعبية محدودة الجودة، المصنوعة من مادة الشمع بدلاً من الجلد، بين 50 و150 ليرة سورية جديدة، فيما تصل أسعار الحقائب الجلدية والفاخرة إلى نحو 5 آلاف و7 آلاف ليرة جديدة وما فوق.
وامتدت الارتفاعات إلى الدفاتر والأقلام وبقية المستلزمات، ما يرفع إجمالي كلفة تجهيز الطالب، ويدفع الأسر التي تضم عدداً أكبر من الطلاب إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليص مصروفات أخرى لتأمين الاحتياجات الدراسية الأساسية.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 2-9-2026
بدائل أقل كلفة
مع اتساع الفجوة بين الأسعار ودخل الأسر، تتجه عائلات إلى شراء المستلزمات الشعبية بحثاً عن خيارات أقل كلفة، بينما تلجأ أسر أخرى إلى إعادة استخدام الحقائب والدفاتر والأدوات القديمة التي لا تزال صالحة.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على الجانب المالي، إذ قد تؤثر كلفة تجهيز الطالب في قدرة الأسرة على تأمين كامل احتياجاته التعليمية، ما يدفع بعض العائلات إلى الاكتفاء بالضروريات أو شراء عدد محدود من المستلزمات.
التعليم تحت الضغط
تحذر هذه الضغوط من انعكاسات محتملة على الطلاب، سواء بسبب عدم حصولهم على جميع احتياجاتهم المدرسية الأساسية أو نتيجة تأثير الأعباء المالية في انتظام العملية التعليمية.
وتبرز هذه التحديات في وقت يواجه فيه قطاع التعليم السوري أزمات واسعة؛ إذ تشير بيانات أممية إلى وجود نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، فيما يواجه أكثر من مليون طفل آخر خطر التسرب، بينما يبلغ عدد المدارس غير العاملة نحو 8 آلاف مدرسة.
وتشكل الصعوبات الاقتصادية، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التعليمية والنزوح، عوامل رئيسية تعرقل استمرار الأطفال في التعليم.
وفي المقابل، قُدمت خلال عام 2025 خدمات تعليمية لنحو 3.7 مليون طفل، مع إعادة تأهيل 78 مدرسة، وإنشاء 126 غرفة صفية مسبقة الصنع، وتوفير أثاث مدرسي لنحو 225,859 طفلاً، إضافة إلى توزيع قرابة مليوني كتاب مدرسي.
وتحذر الجهات الإنسانية من أن استمرار الأطفال خارج المدرسة يزيد صعوبة عودتهم إلى التعليم، ويرفع مخاطر تعرضهم لعمل الأطفال والزواج المبكر وغيرها من المخاطر.
دور الجمعيات
مع اقتراب بداية العام الدراسي، تتزايد الدعوات إلى توسيع دور الجمعيات الأهلية والخيرية في مساعدة الأسر الأكثر احتياجاً، من خلال حملات توزيع الحقائب والقرطاسية مجاناً، إلى جانب توفير السلال الغذائية والخدمات الصحية والقروض الصغيرة وكفالة الأيتام والطلاب.
كما يشمل الدعم المقترح مساندة المدارس في أعمال البناء والترميم وتأمين الأدوات التعليمية واحتياجات التشغيل، ولا سيما الوقود والمازوت اللازمين للتدفئة خلال فصل الشتاء، بما يساعد على انتظام الدوام والحضور، خصوصاً في المناطق التي تواجه صعوبات في توفير مستلزمات التدفئة.
وتبرز أيضاً أهمية حملات التبرع بالحقائب والقرطاسية، وتشجيع إعادة الاستخدام والتبادل المدرسي، إلى جانب توفير المستلزمات الأكثر استخداماً بأسعار مخفضة تتناسب مع القدرة الشرائية للأسر.
محاولات لتخفيف العبء
في محاولة لتخفيف جزء من الأعباء، أطلقت المؤسسة السورية للتجارة في طرطوس مهرجاناً للعودة إلى المدارس، بهدف توفير القرطاسية والحقائب والمستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة مع اقتراب بداية العام الدراسي.
لكن هذه المبادرات تبقى أمام تحديات ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الاحتياجات التعليمية، ما يجعل القدرة على تأمين المستلزمات الأساسية اختباراً جديداً للأسر السورية.