خطوة حاسمة
ينتظر قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها في لبنان توقيع رئيس الجمهورية جوزف عون، بعدما أقره مجلس النواب عقب أشهر من النقاش بين الحكومة ومصرف لبنان ولجنة المال والموازنة وصندوق النقد الدولي.
ويأتي القانون في وقت لا يزال فيه القطاع المصرفي اللبناني يواجه تداعيات الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وسط ضغوط لإعادة تنظيم المصارف وتحديد القادر منها على الاستمرار، ومعالجة أوضاع المؤسسات المتعثرة وفق آليات واضحة.
اقرأ أيضاً: دولارات الدعم والمحروقات تحت التدقيق الجنائي في لبنان
اعتراضات محددة
أثارت بعض مواد القانون اعتراضات، ولا سيما تلك المرتبطة بصلاحيات الهيئة المصرفية العليا والمجلس المركزي لمصرف لبنان.
لكن هذه الملاحظات لم تحجب الحاجة إلى إطار قانوني ينظم عملية تقييم المصارف وتصنيفها، ويفتح المجال أمام إصلاح المؤسسات المتعثرة أو دمجها أو تصفيتها وفق قواعد محددة.
اقرأ أيضاً: مولدات لبنان تحت الرقابة.. محاضر ضبط تتوسع
شروط الإصلاح
تتضمن مسار الإصلاحات المطروحة الاعتراف بالخسائر، وإجراء تقييم مستقل لأوضاع المصارف، وتحميل المساهمين المسؤولية قبل اللجوء إلى أموال المودعين، إلى جانب الحد من استخدام المال العام لإنقاذ المصارف المتعثرة.
وتستهدف هذه الإجراءات معالجة الاختلالات التي أصابت القطاع المصرفي، ووضع أسس أكثر صرامة للحوكمة والمساءلة وإدارة المخاطر.
معايير دولية
أبقى النص النهائي على ضرورة الانسجام مع المعايير الدولية، من دون منح صندوق النقد الدولي دوراً كمرجعية تشريعية داخل القانون اللبناني.
ويهدف هذا التوجه إلى المواءمة بين الحفاظ على القرار التشريعي الوطني والاستفادة من القواعد والمعايير المعتمدة دولياً في إصلاح القطاع المصرفي.
الودائع أولاً
لا يتضمن قانون إصلاح المصارف وحده آلية نهائية لشطب الودائع أو تحديد كيفية توزيع الخسائر، إذ ترتبط هذه الملفات بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
لكن القانون يشكل خطوة أساسية لتحديد المصارف القادرة على الاستمرار، وتلك التي تحتاج إلى إعادة هيكلة أو دمج أو تصفية.
الكرة في بعبدا
مع إقرار القانون في مجلس النواب، تنتقل المسؤولية الآن إلى رئاسة الجمهورية، وسط ترقب لموقف الرئيس جوزف عون من النص.
ويطرح ذلك تساؤلاً بشأن ما إذا كانت الملاحظات القائمة تستدعي إعادة النظر في القانون، أم أن المسار سيتجه نحو توقيعه والانتقال إلى الخطوات التالية في عملية الإصلاح المالي والمصرفي.
اختبار الإصلاح
يمثل القانون اختباراً جديداً لقدرة لبنان على إعادة بناء قطاع مصرفي يعمل وفق قواعد واضحة ويخضع للمحاسبة، بعد سنوات من الأزمة المالية.
ولا تقتصر أهمية الخطوة على إعادة تنظيم المصارف، بل تمتد إلى استعادة الثقة بالقطاع وحماية حقوق المودعين ضمن إطار قانوني متكامل.