المناطق الحرة السورية تستقطب المستثمرين رغم التحديات

2026.09.02 - 20:55
Facebook Share
طباعة

زخم استثماري
سجلت المناطق الحرة في سوريا توقيع نحو 800 عقد استثماري، وسط توقعات بارتفاع العدد إلى ما بين 1300 و1400 عقد مع نهاية عام 2026، بالتوازي مع تقديرات بتجاوز عدد المستثمرين حاجز الألف مستثمر، في مؤشر على تنامي الاهتمام بالاستثمار داخل هذه المناطق رغم استمرار تحديات البنية التحتية والقطاع المصرفي.
وقال مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للمناطق الحرة، عبد الرزاق قنطار، إن عدد العقود الموقعة بلغ 800 عقد، متوقعاً توقيع ما بين 500 و600 عقد إضافي قبل نهاية العام.

اقرأ أيضاً: من قصر الشعب.. الرئيس السوري يؤكد أولوية قضية المفقودين


الطاقة الاستيعابية
أوضح قنطار أن أبرز العوائق أمام توسع الاستثمارات يتمثل في اقتراب الأبنية المخصصة للاستثمار من بلوغ طاقتها الاستيعابية الكاملة، فيما تتركز الفرص المتاحة حالياً بصورة أكبر في الأراضي المعدة للبناء.
وأشار إلى أن معظم الاستثمارات المتوقعة على هذه الأراضي ستكون صناعية وطويلة الأمد، في وقت وصلت فيه نسبة إشغال الأبنية الجاهزة في عموم المناطق الحرة إلى نحو 90%.
وتأتي المنطقة الحرة في دمشق في مقدمة المناطق الأكثر إشغالاً، إذ بلغت نسبة الإشغال فيها 100%، وهي مخصصة بصورة رئيسة للأنشطة الخدمية، بينما تشهد المنطقة الحرة في اللاذقية أيضاً طلباً على الأبنية الجاهزة التي باتت مشغولة بالكامل.
وتتوزع الأنشطة القائمة في الأبنية الجاهزة بين القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية، مع استحواذ النشاط التجاري على الحصة الأكبر.

اقرأ أيضاً: نفط مجهول المصدر ودخان يطارد قرى الحسكة


حلب تستعيد نشاطها
في المقابل، لا تزال نسب الإشغال في بعض المناطق الحرة، ومنها حلب، أقل من المناطق الأخرى، نتيجة عدم اكتمال تأهيل البنية التحتية والأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب.
وتحتاج هذه المناطق إلى مزيد من أعمال الترميم والتأهيل، إلا أن الإقبال الاستثماري عليها بدأ يتزايد تدريجياً رغم استمرار هذه التحديات.

اقرأ أيضاً: النفايات في سوريا.. عبء بيئي يطرق باب الاستثمار


صناعات جديدة
وبشأن طبيعة الاستثمارات الصناعية، أوضح قنطار أن المستثمرين اتجهوا خلال السنوات الماضية بصورة أكبر إلى عمليات التجميع والتعبئة وتصنيع المنتجات نصف الجاهزة، باعتبارها أقل تعقيداً من الصناعات المتكاملة.
لكن التوجه الحالي بدأ يتحول تدريجياً نحو إقامة صناعات كاملة، مع وجود عدد من المعامل قيد الإنشاء على الأراضي المعدة للبناء، بينها منشآت لـ الصناعات النسيجية.
كما برز طلب على الصناعات المرتبطة بالمشتقات النفطية، وسط مساعٍ لدعم الصناعات الثقيلة والنوعية خلال المرحلة المقبلة.
وتعمل المؤسسة كذلك على إعداد نظام استثمار جديد يتضمن منح مزايا للصناعات غير الموجودة في سوريا، بهدف تشجيع توطين صناعات جديدة وتعزيز القاعدة الإنتاجية المحلية.


منطقة إدلب
تتجه خطط التوسع أيضاً نحو تفعيل المنطقة الحرة في إدلب على مراحل.
وتشمل المرحلة الأولى تفعيل المرفأ الجاف، مع توقعات بإنجاز هذه المرحلة بحلول نهاية نيسان 2027، بينما تتضمن المرحلة الثانية طرح جزء من المقاسم كفرص استثمارية أمام المستثمرين حتى نهاية عام 2027.
ومن المقرر استكمال المنطقة الحرة في إدلب بصورة كاملة خلال عام 2028.


تسهيلات متفاوتة
تختلف الإجراءات والتكاليف بين المستثمرين المحليين والأجانب، إذ تتحمل الشركات الأجنبية الراغبة في تأسيس فروع لها في سوريا تكاليف إضافية وتخضع لإجراءات أخرى قبل بدء نشاطها في المناطق الحرة.
في المقابل، تكون الإجراءات أكثر بساطة وسرعة بالنسبة إلى المستثمر السوري، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو تأسيس شركة سورية، مع انخفاض تكاليف التأسيس مقارنة بالشركات الأجنبية.
ويرى قنطار أن المستثمر المحلي يمتلك قدرة أكبر على التعامل مع التحديات الاقتصادية والإجراءات المعمول بها، كما أن مستوى التفاهم بين الجهات الحكومية والمستثمرين المحليين يسهم في تسريع إنجاز معاملاتهم.


العائق المصرفي
لا يزال القطاع المصرفي يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين المحليين والأجانب، خصوصاً فيما يتعلق بالتحويلات المالية وتسهيل العمليات التجارية.
ورغم ذلك، تشهد المناطق الحرة إقبالاً من مستثمرين عرب وأجانب، يعمل بعضهم على إيجاد حلول خاصة لتسهيل معاملاتهم المالية واستمرار استثماراتهم.
وتتجه التوقعات إلى ربط النظام المصرفي السوري بالنظام المصرفي الدولي خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي من شأنه تسهيل التحويلات المالية وتعزيز قدرة المستثمرين على تنفيذ عملياتهم.
كما وصلت بنوك في دول مجاورة إلى مراحل متقدمة من إجراءات افتتاح فروع لها في سوريا.


توسع رغم التحديات
تشير المعطيات إلى أن المناطق الحرة السورية تتجه نحو مرحلة توسع استثماري جديدة، مدفوعة بارتفاع عدد العقود والطلبات على الأراضي والمنشآت، بالتوازي مع خطط لتوطين صناعات جديدة وتوسيع البنية التحتية.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على معالجة تحديات البنية التحتية والقطاع المصرفي وتوفير بيئة استثمارية أكثر مرونة، بما يسمح بتحويل الإقبال المتزايد إلى مشروعات إنتاجية طويلة الأمد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1

اقرأ أيضاً