مصرف لبنان يشدد الرقابة على قطاع الصرافة

2026.08.28 - 13:35
Facebook Share
طباعة

  حدّد مصرف لبنان إطاراً تنظيمياً جديداً لقطاع الصرافة، شمل شروط الترخيص ورؤوس الأموال والخدمات المسموح بها وقواعد الملكية والامتثال والرقابة، مع غرامات تبدأ من 500 مليون ليرة عن كل مخالفة، وعقوبات قد تصل إلى سحب الترخيص والشطب والملاحقة القضائية.

اقرأ أيضاً:عون وهيكل يبحثان أمن الجنوب ونتائج زيارة إيطاليا

 

صدر القرار الأساسي رقم 13837 في 18 آب 2026، مرفقاً بالتعميم الأساسي رقم 6 وموقّعاً من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، على أن تدخل أحكامه حيّز التنفيذ فور نشرها في الجريدة الرسمية.

 

منحت المؤسسات المرخّصة سابقاً مهلة سنة لتوفيق أوضاعها مع القواعد الجديدة، على أن تتقدم بطلبات زيادة رأس المال والمستندات المطلوبة خلال 6 أشهر من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية، مع إمكانية تمديد المهلة في حالات استثنائية.

 

ويحظر التنظيم الجديد ممارسة أعمال الصرافة أو الإعلان عنها من دون ترخيص مسبق، مع إخضاع المؤسسين والمساهمين وأصحاب الحق الاقتصادي لشروط تتعلق بالأهلية ومشروعية مصادر الأموال وعدم إدراجهم على لوائح العقوبات.

 

صنّف القرار الخدمات ضمن فئتين؛ تشمل الفئة «أ» تبديل العملات وتجارة المعادن الثمينة والتعاقد كوكيل لخدمات الدفع الإلكتروني وتسويق البطاقات مسبقة الدفع، فيما تقتصر الفئة «ب» على تبديل العملات وتجارة القطع والمعادن الثمينة التي يقل وزنها عن 1000 غرام والعمل كوكيل لخدمات الدفع الإلكتروني.

وخصّص القرار خدمات شحن النقد والمعادن الثمينة والتحويل غير الرسمي للأموال لمؤسسات الفئة «أ» من خلال ترخيصين إضافيين هما «أ1» و«أ2».

 

رُفع الحد الأدنى لرأس المال إلى 25 مليار ليرة لمؤسسات الفئة «أ» و10 مليارات للفئة «ب»، مع إضافة 100 مليار ليرة لخدمة شحن النقد والمعادن الثمينة و25 ملياراً لخدمة التحويل غير الرسمي للأموال، وفق متطلبات تراكمية.

 

وفرض مصرف لبنان رسوماً سنوية تبلغ 250 مليون ليرة للفئة «أ» و50 مليوناً للفئة «ب»، إلى جانب 500 مليون لخدمة «أ1» و250 مليوناً لخدمة «أ2»، على أن تُسدّد عند الترخيص وقبل 31 كانون الثاني من كل عام، بينما يتوجب على المؤسسات القائمة دفع رسوم 2026 قبل 31 كانون الأول.

 

في ما يتعلق بالملكية والإدارة، اشترط القرار أن تكون ملكية ثلثي الأسهم أو الحصص لبنانية وفق الضوابط المحددة، كما حصر إنشاء المؤسسات الفردية وإدارتها بلبنانيين يقيمون فعلياً ودائماً في لبنان.

 

وتخضع التغييرات الأساسية في الملكية ورأس المال، إلى جانب فتح الفروع ونقلها وإقفالها، لموافقة مسبقة، بما يعزز الرقابة على هيكل المؤسسات ونشاطها.

اقرأ أيضاً:ارتفاع البنزين والمازوت مجدداً في لبنان

 

كما منع القرار شركات الصرافة من قبول الودائع أو منح القروض والتسهيلات والضمانات أو إدارة أموال العملاء، وحظر استخدام الحسابات الشخصية للشركاء في تنفيذ أعمال المؤسسة أو التعامل مع مراسلين غير مرخصين أو إنشاء فروع خارج لبنان.

 

ووضع التنظيم قيوداً على التعامل بالأصول الافتراضية، بحيث لا يكون مسموحاً بها إلا ضمن الأطر التي يحددها مصرف لبنان.

 

ألزم المؤسسات بتوفير مقار مستقلة ومجهزة، وتركيب كاميرات والاحتفاظ بالتسجيلات لمدة لا تقل عن 6 أشهر، إلى جانب استخدام أنظمة محاسبية إلكترونية والتأمين على العمليات والمخاطر.

 

كما يتعين عليها إعلان أسعار شراء العملات وبيعها بصورة واضحة وتحديثها فوراً عند تغييرها، بما يتيح للعملاء الاطلاع على الأسعار المعتمدة قبل إجراء العمليات.

وعلى مستوى مكافحة الجرائم المالية، أوجب القرار تعيين ضابط أو وحدة امتثال، والتحقق من هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين ومصادر الأموال، ورفض العمليات التي يتعذر استكمال بياناتها، مع الإبلاغ عن العمليات المشبوهة والاحتفاظ بالسجلات والمستندات لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

 

تلتزم المؤسسات أيضاً بتقديم البيانات المالية والتقارير الدورية والمدققة إلى الجهات المختصة، بما يتيح متابعة أوضاعها المالية ونشاطها بصورة منتظمة.

 

وفي مجال التحويل غير الرسمي للأموال، حُدّد السقف الشهري للعميل الواحد عند 20 ألف دولار للحوالات الشخصية و200 ألف دولار للحوالات التجارية، أو ما يعادلهما بالعملات الأخرى.

 

يحظر تسديد الحوالات للمستفيد بواسطة شيك أو تحويل مصرفي أو المقاصة، مع إلزام المؤسسة بتوثيق بيانات المرسل والمستفيد والغرض من العملية ومصدر الأموال.

 

وألزم القرار المؤسسات التي سبق أن أبلغت مصرف لبنان بممارسة هذه الخدمة بتقديم المستندات المطلوبة قبل 30 تشرين الثاني 2026، كما منع إبقاء أرصدة التسوية بين شركات الصرافة لأكثر من 5 أيام عمل أو استخدامها لتمويل النشاط وتغطية عجز السيولة.

 

أما البطاقات مسبقة الدفع التي تسوّق لها مؤسسات الفئة «أ»، فيشترط إصدارها باسم العميل عبر مصرف أو مؤسسة مالية مرخصة، على ألا يتجاوز سقفها 10 آلاف دولار أو ما يعادله بالليرة خلال الشهر الواحد.

 

وتتدرج العقوبات من غرامات لا تقل عن 500 مليون ليرة عن كل مخالفة إلى إحالة الملفات للهيئة المصرفية العليا، وقد تصل في بعض الحالات إلى شطب المؤسسة، خصوصاً عند الإفلاس أو التصفية أو التوقف عن العمل أو عدم استيفاء متطلبات رأس المال، فضلاً عن الملاحقة القضائية.

 

تتولى لجنة الرقابة على المصارف متابعة تنفيذ الأحكام الجديدة وإصدار النصوص التطبيقية عند الحاجة، في خطوة تستهدف تشديد الضبط على نشاط الصرافة وتعزيز متطلبات الشفافية والامتثال في القطاع.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6

اقرأ أيضاً