دولارات المغتربين تتراجع.. هل يقترب لبنان من أزمة جديدة؟

2026.08.27 - 08:36
Facebook Share
طباعة

شريان مالي تحت الضغط
يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة حساسة مع تزايد المخاوف من تداعيات أي تراجع إضافي في تحويلات المغتربين، التي تحولت منذ الانهيار المالي والمصرفي عام 2019 إلى أحد أبرز مصادر العملات الأجنبية، وسط تحديات اقتصادية وأمنية واستحقاقات متزايدة، بينها تمويل إعادة إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية من أضرار.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر مع عدم بلوغ الموسم السياحي والصيفي التوقعات المرتفعة بشأن أعداد المغتربين وحجم الأموال التي كان يُنتظر أن يضخوها في الاقتصاد اللبناني.

اقرأ أيضاً: التصعيد الإسرائيلي يتسع.. غارات وتفجيرات جنوب لبنان


التحويلات في قلب المعادلة
تحولت تحويلات اللبنانيين في الخارج إلى عنصر أساسي في الدورة الاقتصادية، إذ توفر السيولة بالدولار وتساعد الأسر على تمويل احتياجات رئيسية تشمل الغذاء والتعليم والطبابة، فضلاً عن دعم حركة الاستهلاك والتجارة.
ومع وصول التحويلات إلى مستويات تقارب ثلث الناتج المحلي، فإن أي انخفاض كبير فيها لا يقتصر تأثيره على الأسر المستفيدة، بل يمتد إلى الأسواق والنشاط التجاري والسيولة وميزان المدفوعات.

اقرأ أيضاً: تذبذب النفط يؤجل تسعيرة المحروقات في لبنان


عتبة المليار دولار
ورغم أن التراجع المسجل في تدفقات الأموال لم يتجاوز حتى الآن نحو 500 مليون دولار، يرى خبراء في الاقتصاد أن مستوى الخطر يصبح أكثر وضوحاً إذا بلغ الانخفاض مليار دولار أو أكثر، نظراً إلى اعتماد الاقتصاد اللبناني المتزايد على التدفقات المالية القادمة من الخارج.
ويحذر الخبراء من أن انخفاض التحويلات ينعكس سريعاً على دخل الأسر، ويؤدي إلى تراجع الاستهلاك والنشاط التجاري، فضلاً عن زيادة الضغوط على السيولة وميزان المدفوعات.


الدولار والأمن
ويرتبط حجم التحويلات بدرجة كبيرة بالظروف الاقتصادية والسياسية في الدول التي يعمل فيها اللبنانيون، ولا سيما دول الخليج، ما يجعل أي تطورات إقليمية أو دولية سلبية عاملاً قادراً على التأثير سريعاً في حجم الأموال المتدفقة إلى لبنان.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار الركود الاقتصادي والهشاشة الأمنية، بالتزامن مع تراجع تدفقات الدولار، قد يزيد من نقاط الضعف داخل الاقتصاد، سواء عبر التحويلات المباشرة إلى الأسر أو الأموال التي يضخها المغتربون في الأسواق المحلية.


ضغط على الأسواق
تعني قلة الدولارات المتداولة، وفق هذا التقدير، ضغوطاً إضافية على النشاط التجاري والسيولة المحلية، مع احتمال انعكاس ذلك على القطاع الخاص والمالية العامة في حال اتسع نطاق التراجع.
وفي اقتصاد لا يزال يعاني آثار الانهيار المالي، يمكن لأي انخفاض حاد في تدفقات العملات الأجنبية أن يتحول إلى عامل إضافي لزيادة حالة الإرباك الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات.


هل يعود شبح الانهيار؟
ورغم تداول مخاوف من احتمال تعرض لبنان لأزمة مالية جديدة خلال الخريف، يرى خبراء الاقتصاد أن تحويلات المغتربين لا تزال تشكل حاجزاً أساسياً أمام الانهيار، بفضل دورها في توفير العملات الأجنبية ومساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار.
لكن استمرار هذا الدور يبقى مرتبطاً بقدرة اللبنانيين في الخارج على مواصلة تحويل الأموال وضخ السيولة في الاقتصاد، ما يجعل أي تراجع حاد ومستدام في هذه التدفقات أحد أبرز مصادر القلق مع اقتراب الأشهر المقبلة.


لا تشير المعطيات الحالية وحدها إلى انهيار مالي وشيك، لكنها تكشف هشاشة اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات الأموال من الخارج. ومع اقتراب الخريف، يبقى حجم تحويلات المغتربين أحد المؤشرات الأكثر أهمية في تحديد قدرة لبنان على الحفاظ على الاستقرار النقدي والاقتصادي وتجنب ضغوط جديدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3

اقرأ أيضاً