هل يفتح الخروج من قائمة الإرهاب باب إنعاش الاقتصاد السوري؟

2026.08.25 - 10:31
Facebook Share
طباعة

فرصة اقتصادية تطرق باب سوريا
دخلت سوريا مرحلة جديدة في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، بعد إعلان واشنطن، أمس الاثنين، إنهاء إدراجها رسمياً على قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة طال انتظارها واستكملت مسارها القانوني عقب مراجعة القرار داخل الكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: شاطئ الأحلام أمام خطط الاستثمار.. ماذا عن الجلسات الشعبية؟


نهاية قيد مؤثر
وجاءت الخطوة بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، فيما أكد إشعار رسمي أن وزارة الخارجية الأمريكية أزالت اسم سوريا من القائمة، منهية بذلك أحد أبرز القيود القانونية التي أثرت طوال عقود في قدرة دمشق على تطوير علاقاتها الاقتصادية والمالية مع الولايات المتحدة والعالم.
لا يعني إلغاء التصنيف تلقائياً، إذ لا تزال الإدارة الأميركية مطالبة باستكمال الإجراءات التنفيذية عبر إصدار القرار الرسمي من وزير الخارجية ونشره في السجل الفيدرالي.
ويكتسب هذا الإجراء أهمية اقتصادية كبيرة، باعتبار أن إزالة التصنيف يمكن أن تخفف المخاطر القانونية المرتبطة بالتعامل مع السوق السورية، وتبعث إشارة إلى المؤسسات المالية والشركات الدولية بشأن اتجاه العلاقة الاقتصادية مع دمشق.

اقرأ أيضاً: سوريا تخرج من قائمة الإرهاب بقرار أمريكي نهائي


ليس نهاية العقوبات
ورغم أهمية الخطوة، فإن رفع تصنيف سوريا لا يعني انتهاء جميع العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
فالعقوبات المتبقية تخضع لمسارات قانونية منفصلة، وتشمل إجراءات تستهدف شخصيات وجهات مرتبطة بالنظام السابق، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتجارة المخدرات، وتنظيمات إرهابية وجهات مرتبطة بإيران.
وتعني هذه التفرقة أن المستثمرين والمصارف سيواصلون دراسة المخاطر القانونية لكل معاملة على حدة، حتى بعد إزالة التصنيف.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 23-8-2026


الاستثمار يترقب
الرهان الاقتصادي الأكبر يتمثل في قدرة سوريا على جذب استثمارات جديدة لتمويل إعادة الإعمار وتطوير قطاعات الطاقة والنقل والموانئ والاتصالات والزراعة.
وفي هذا السياق، بدأت شركات دولية بالفعل اختبار فرص في السوق السورية، خصوصاً في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية.
وتبرز اتفاقيات تطوير وتشغيل ميناء اللاذقية وموانئ جافة قرب دمشق وحلب كمؤشرات على اهتمام استثماري مبكر بقطاع النقل والبنية التحتية.


المصارف تحت الاختبار
يبقى القطاع المصرفي الحلقة الأكثر حساسية في أي انفتاح اقتصادي مرتقب.
فعودة الشركات الأجنبية لا تعني تلقائياً عودة المصارف الدولية إلى التعامل مع البنوك السورية، التي ستحتاج إلى إعادة بناء علاقات المراسلة المصرفية، وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع مستويات الامتثال للمعايير المالية الدولية.
ومن دون قنوات مصرفية قادرة على تنفيذ التحويلات وتمويل التجارة وتحويل الأرباح، قد تبقى الاستثمارات الأجنبية محدودة رغم تحسن البيئة القانونية.


قطاعات واعدة
تمتلك سوريا فرصاً استثمارية محتملة في الطاقة والكهرباء والموانئ والمطارات والنقل والزراعة والاتصالات، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يمكن أن يؤهلها لاستعادة دورها كممر تجاري ولوجستي بين البحر المتوسط والعراق وتركيا ودول الخليج.
لكن تحويل هذه المزايا إلى استثمارات فعلية يتطلب معالجة تحديات الإنتاج والبنية التحتية والتمويل وسعر الصرف، إلى جانب توفير بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ.


المستثمر يريد ضمانات
قرار رفع التصنيف، مهما بلغت أهميته، لن يكون كافياً وحده لإقناع المستثمرين بضخ أموال طويلة الأجل.
فالمستثمر سيبحث عن وضوح حقوق الملكية، وقابلية العقود للتنفيذ، واستقرار القوانين، وإمكانية تحويل الأموال والأرباح، إضافة إلى وجود قضاء فعال وآليات واضحة لتسوية النزاعات.
وهنا تنتقل المسؤولية تدريجياً من واشنطن إلى دمشق، إذ سيكون على الحكومة السورية تحويل الانفتاح الخارجي إلى إصلاحات داخلية قادرة على خفض المخاطر أمام رأس المال الأجنبي.


إعادة الإعمار تحتاج التمويل
تحتاج سوريا إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والصناعة والزراعة والموانئ والمطارات.
ومع محدودية الموارد المالية المحلية، سيكون الاستثمار الأجنبي والشراكات بين القطاعين العام والخاص والتمويل الخارجي عناصر أساسية في أي استراتيجية لإعادة الإعمار.
ومن شأن خفض المخاطر القانونية المرتبطة بتصنيف سوريا أن يساعد في توسيع قاعدة الجهات القادرة على دراسة هذه الفرص، لكنه لن يوفر التمويل تلقائياً.


الاختبار يبدأ بعد القرار
إذا اكتملت الإجراءات الأميركية، فقد يمثل رفع التصنيف نقطة تحول في علاقة سوريا بالاقتصاد العالمي، لكنه سيكون بداية اختبار لا نهايته.
فالنتيجة الحقيقية ستظهر في سلوك المصارف والشركات: هل ستفتح قنوات مالية جديدة؟ وهل تتحول مذكرات التفاهم إلى مشروعات ممولة؟ وهل تتدفق الاستثمارات إلى قطاعات الإنتاج والبنية التحتية؟


من رفع التصنيف إلى إنعاش الاقتصاد
قد تزيل واشنطن أحد أكبر الحواجز القانونية أمام الاقتصاد السوري، لكنها لن تستطيع وحدها بناء بيئة استثمارية أو إصلاح النظام المصرفي أو ضمان العقود.
الفرصة ستكون أمام دمشق لتحويل الانفتاح السياسي إلى إصلاح اقتصادي حقيقي؛ فإذا نجحت في ذلك، قد يتحول الخروج من قائمة الإرهاب إلى نقطة انطلاق نحو الاستثمار وإعادة الإعمار، أما إذا تأخرت الإصلاحات، فقد تخرج سوريا من القائمة بينما يبقى رأس المال بعيداً عن السوق. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1

اقرأ أيضاً