من غزة إلى سوريا.. مواجهة نتنياهو وأردوغان تتصاعد

2026.08.21 - 19:19
Facebook Share
طباعة

تصعيد متسارع
صعّد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهماً أنقرة بالسعي إلى توسيع المواجهة مع إسرائيل، في وقت تتسع فيه الخلافات بين البلدين من الحرب في غزة إلى التحركات العسكرية في سوريا، وصولاً إلى الملاحقات القضائية التركية بحق نتنياهو.

اقرأ أيضاً: "أبو الظهور" يفتح جبهة دبلوماسية ضد إسرائيل


هجوم على أردوغان
قال مكتب نتنياهو إن أردوغان يسعى إلى توسيع ما وصفه بـ«عدوانه على إسرائيل»، معتبراً أن محاولاته لترهيب القادة الإسرائيليين والجنود لن تحقق أهدافها.
وجاء التصعيد الإسرائيلي عقب إعلان وزير العدل التركي أكين غورليك أن أنقرة طلبت إصدار نشرة حمراء عبر «الإنتربول» بحق نتنياهو، على خلفية قضية اعتراض البحرية الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت متجهة إلى قطاع غزة محملة بالمساعدات الإنسانية.

اقرأ أيضاً: أنقرة ترد على نتنياهو: لن نسمح بزعزعة استقرار سوريا


ملاحقة قضائية
بحسب السلطات التركية، تستمر المحاكمة أمام المحكمة الجنائية العليا الـ11 في إسطنبول بحق 35 شخصاً، بينهم نتنياهو، على خلفية اعتراض السفن في المياه الدولية واحتجاز ناشطين كانوا على متنها.
وتشمل الاتهامات الموجهة في القضية، وفق الجانب التركي، جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتعذيب والحرمان من الحرية، إلى جانب اتهامات أخرى.
وكان القضاء التركي قد أصدر في 14 تموز أمري توقيف بحق نتنياهو والإسرائيلي أفيك موسكوفيتش، قبل أن تبدأ وزارة العدل إجراءات طلب نشرات حمراء عبر «الإنتربول»، وإحالة الوثائق المتعلقة بالقضية إلى وزارة الخارجية.

اقرأ أيضاً: اتصال سري يسبق غارات أبو الظهور


رد إسرائيلي
رد نتنياهو على الخطوة التركية بهجوم شخصي وسياسي على أردوغان، متهماً إياه بسجن معارضين وصحافيين، وتوفير ملاذ لقيادات من حركة حماس.
وأكد أن التحركات التركية لن تتمكن، وفق تعبيره، من ترهيب القيادة الإسرائيلية أو أفراد الجيش.


سوريا جبهة جديدة
لا تتوقف المواجهة بين أنقرة وتل أبيب عند الملف الفلسطيني، إذ تحولت سوريا خلال الأيام الأخيرة إلى ساحة رئيسية للاحتكاك بين الطرفين.
وتصاعد الخلاف بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سوريا، وسط مخاوف إسرائيلية من تنامي الدور العسكري التركي في سوريا ودعم أنقرة للحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع.
وتقول إسرائيل إن تحركات عسكرية تركية محتملة داخل الأراضي السورية قد تشكل تهديداً لأمنها، وإن دمشق كانت تستعد للسماح بانتشار قوات تركية في قاعدة أبو الظهور.
في المقابل، نفت أنقرة وجود قوات تركية في القاعدة قبل الغارات أو خلالها، مؤكدة أن تعاونها العسكري مع دمشق يتركز على التدريب وتبادل الخبرات ودعم بناء قدرات المؤسسات السورية.


تحذيرات إسرائيلية
زاد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الضغط على أردوغان، محذراً من جر تركيا إلى ما وصفه بـ«مغامرات خطيرة في سوريا»، ومؤكداً أن إسرائيل لن تسمح لأي جهة بتهديد أمنها.
وردت الرئاسة التركية باتهام نتنياهو باستخدام الحديث عن التهديد التركي ذريعة لتبرير الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مؤكدة أن أنقرة ستواصل تعاونها مع دمشق بهدف دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد.


واشنطن تتدخل
تحاول الولايات المتحدة الحد من خطر تحول التوتر بين تركيا وإسرائيل إلى مواجهة مباشرة، عبر العمل على تطوير آليات لمنع الاحتكاك وتبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.
ووصف المبعوث الأميركي توم باراك الغارات الإسرائيلية الأخيرة على أبو الظهور بأنها «تصعيد غير ضروري»، في إشارة إلى القلق الأميركي من اتساع رقعة الخلاف بين أنقرة وتل أبيب داخل الساحة السورية.


خلاف يتجاوز غزة
تدهورت العلاقات التركية ـ الإسرائيلية بصورة متسارعة منذ اندلاع حرب غزة في تشرين الأول 2023، مع تصاعد انتقادات أردوغان للحكومة الإسرائيلية وتراجع العلاقات التجارية والدبلوماسية بين البلدين، بالتزامن مع تحركات تركية لدعم ملفات الملاحقة الدولية المرتبطة بالحرب.
ومع دخول الملاحقات القضائية والتحركات المرتبطة بـ«الإنتربول» على خط الأزمة، بات الخلاف بين أنقرة وتل أبيب يتجاوز التصريحات السياسية بشأن غزة، ليشمل ملفات أمنية وقضائية وعسكرية متشابكة.


مواجهة مفتوحة
يشير التصعيد الأخير إلى انتقال المواجهة التركية ـ الإسرائيلية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما أصبحت سوريا نقطة احتكاك عسكري محتملة، بالتوازي مع المسار القضائي المتعلق بنتنياهو. ومع استمرار دعم أنقرة لدمشق وتشدد إسرائيل تجاه أي حضور عسكري تركي داخل سوريا، تبدو احتمالات احتواء الخلاف مرتبطة بقدرة الأطراف، وفي مقدمتها واشنطن، على منع تحوله إلى مواجهة مباشرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6