الشيباني يبعث برسائل حاسمة إلى إسرائيل وإيران

2026.08.21 - 14:49
Facebook Share
طباعة

تتحرك دمشق في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تحاول خلالها إعادة ترتيب علاقاتها مع القوى المحيطة بها، من دون الدخول في تفاهمات تتجاوز أولوياتها الأمنية والسياسية وبين رسائل موجهة إلى طهران وموقف حذر من أي ترتيبات مع إسرائيل، تبحث سوريا في الوقت نفسه عن شراكات إقليمية جديدة ودعم لمسار إعادة الإعمار.

اقرأ أيضاً:مواد لصيد الأسماك تتسبب بانفجار دامٍ في إدلب

 

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في تصريحات لوسائل إعلام محلية باكستانية، إن طهران مطالبة أولاً بالاعتراف بما ارتكبته بحق السوريين خلال الثورة ضد نظام بشار الأسد، قبل الحديث عن أي اتصالات محتملة بين الجانبين.

 

وأشاد بالدور الباكستاني في مسار الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن إسلام آباد لم تطرح حتى الآن مبادرة وساطة بين دمشق وطهران.

 

دمشق تضع وقف الهجمات الإسرائيلية أولوية

 

في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، اعتبر الشيباني أن الحديث عن أي اتفاق استراتيجي لا يزال سابقاً لأوانه، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة إلى دمشق تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية.

 

وقال إن سوريا دولة ذات سيادة، ولا ينبغي لإسرائيل أن تفرض على دمشق طبيعة تحالفاتها أو شراكاتها.

 

تعكس هذه التصريحات تمسك الحكومة السورية الجديدة بهامش مستقل في تحديد سياستها الخارجية، بالتزامن مع سعيها إلى إعادة بناء العلاقات الإقليمية والدولية على أسس مختلفة عن المرحلة السابقة.

 

وأشار الشيباني إلى أن السياسة الخارجية السورية تركز حالياً على إعادة الإعمار، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وبناء علاقات أقوى مع الشركاء في المنطقة والعالم.

 

هل تنضم سوريا إلى تحالف دفاعي إقليمي؟

 

تدرس دمشق أيضاً إمكانية الانضمام إلى «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الموقع بين تركيا والسعودية وباكستان في 7 أغسطس/آب الجاري.

 

وقال الشيباني إن سوريا لم تحسم موقفها من المشاركة في الترتيب الدفاعي، موضحاً أن القرار سيُتخذ في مرحلة لاحقة.

اقرأ أيضاً:«قسد» تنهي ترتيبات الدمج في مؤسسات الدولة السورية

 

ووصف تركيا بأنها شريك أساسي في عملية إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى الحدود المشتركة التي يتجاوز طولها ألف كيلومتر، إضافة إلى الروابط التاريخية بين البلدين.

 

يعكس بحث هذا الخيار رغبة دمشق في توسيع شبكة علاقاتها الأمنية والاقتصادية، والاستفادة من الروابط الإقليمية في دعم الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

 

رفع مستوى التمثيل مع باكستان

 

وصف الشيباني زيارته إلى باكستان بأنها ناجحة، مشيراً إلى اتفاق دمشق وإسلام آباد على إعادة تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة، والإبقاء على الرحلات الجوية المباشرة، وإنشاء مجلس أعمال، إلى جانب تنظيم منتدى للاستثمار.

 

وأكد وجود رغبة مشتركة في رفع مستوى العلاقات الثنائية، معلناً أن سوريا سترفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في باكستان إلى مستوى سفير.

 

توضح الخطوة توجهاً نحو إعادة تنشيط العلاقات الخارجية السورية، عبر توسيع التعاون السياسي والاقتصادي وفتح قنوات جديدة أمام الاستثمار والتبادل التجاري.

 

مباحثات أمنية مع الجيش الباكستاني

 

وصل الشيباني إلى باكستان الأربعاء على رأس وفد رفيع، في أول زيارة لوزير خارجية سوري إلى البلاد منذ 19 عاماً.

 

وخلال الزيارة، التقى رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، حيث تناولت المحادثات البيئة الأمنية الإقليمية وسبل تطوير التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.

 

بحسب بيان إدارة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني، ناقش الطرفان القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتطورات الأمنية في المنطقة، وإمكانات توسيع التعاون الثنائي في المجالات العسكرية والأمنية.

 

وأكد منير أهمية الروابط التاريخية بين البلدين، داعياً إلى تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

 

من جهته، أشاد الشيباني بالدور الذي يؤديه الجيش الباكستاني في دعم السلام والاستقرار الإقليميين، مع تأكيد الطرفين الرغبة في توسيع التعاون الدفاعي والأمني.

 

شملت أجندة الزيارة أيضاً لقاءات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير الخارجية محمد إسحاق دار.

 

تحمل مواقف الشيباني من إيران وإسرائيل والتحالفات الإقليمية مؤشرات على محاولة دمشق صياغة سياسة خارجية أكثر توازناً، تجمع بين حماية قرارها السيادي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والأمنية، وتجنب الدخول المبكر في التزامات استراتيجية قد تحدد خياراتها خلال مرحلة إعادة بناء الدولة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9