عودة تتجاوز الخيام
تدخل خطة "سوريا بلا مخيمات" مرحلة حاسمة مع تحديد نهاية عام 2026 موعداً لإنهاء تجمعات النزوح وبدء عودة منظمة من مخيمات الشمال. وعادت خلال الأسابيع الماضية مئات الأسر إلى مناطقها في إدلب وحماة.
لكن إغلاق المخيمات لا يعني انتهاء النزوح، إذ تحتاج الأسرة إلى منزل صالح، وخدمات أساسية، ومصدر دخل وأمان. ويقدر عدد النازحين داخل سوريا بنحو 5.54 ملايين شخص، يعيش 1.35 مليون منهم في مواقع نزوح متعددة.
اقرأ أيضاً: رواتب السوريين عالقة إلكترونياً.. الأزمة تتفاقم
عودة متسارعة
عادت في 21 تموز 314 عائلة تضم 1564 شخصاً إلى بلدات في إدلب وحماة، ثم 94 عائلة في 29 تموز، و106 عائلات في 2 آب. وتكشف هذه الأرقام اتساع العودة، لكنها تشير أيضاً إلى أن الأسر المتبقية قد تواجه شروطاً أصعب للاستقرار فعلياً.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، إن أكثر من ثلاثة ملايين سوري، بينهم لاجئون، عادوا إلى مناطقهم منذ كانون الأول 2024، داعياً إلى زيادة الدعم للتعافي.
اقرأ أيضاً: الاقتتالات العشائرية تتسع في سوريا
السكن والخدمات
يرتبط نجاح العودة بمفهوم "الحلول الدائمة"، الذي يقيس استعادة السكن والعمل والخدمات والحقوق والحماية. لذلك يصبح إغلاق المخيمات نتيجة لتحسن ظروف الحياة، وليس هدفاً إدارياً بحد ذاته.
ويؤكد خبراء أن الجدول الزمني لا يكفي معياراً للنجاح. فجاهزية المناطق تختلف، ويجب تقييم المساكن والخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل، مع متابعة قدرة العائدين على البقاء.
اقرأ أيضاً: "سوريا بدون مخيمات".. خطة تربط العودة بإعادة الإعمار
إعادة الإعمار
يمثل حجم الدمار تحدياً كبيراً، إذ تقدر الأضرار المباشرة بنحو 108 مليارات دولار، فيما تصل احتياجات إعادة الإعمار إلى 216 مليار دولار. وتتضمن الخطط ترميم نحو 60 ألف منزل، لكن المسكن وحده لا يكفي إذا بقيت الكهرباء والمياه والمدارس والمراكز الصحية والطرق وفرص العمل عاجزة عن استيعاب العائدين.
وتبرز أهمية "القدرة المحلية على الاستيعاب"، لأن عودة السكان بوتيرة تفوق قدرة الاقتصاد والخدمات قد تنقل النزوح من المخيمات إلى المدن والقرى بدلاً من إنهائه.
الملكية والأمان
تعد حقوق الملكية من أبرز التحديات، في ظل المنازل المدمرة والوثائق المفقودة وتغير حيازة الأراضي والنزاعات على الإرث والمساكن. لذلك تحتاج برامج العودة إلى آليات سريعة لإثبات الملكية وتسوية النزاعات، بما يضمن استقرار الأسر ويحد من نزاعات جديدة.
الألغام تهدد العودة
تضيف الألغام والذخائر غير المنفجرة خطراً مباشراً، إذ قُتل 341 مدنياً، بينهم 88 طفلاً، بسبب مخلفات الحرب بين كانون الأول 2024 وحزيران 2026. وترتبط خطط إنهاء المخيمات بإزالة الألغام وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، ما يهدد استدامة العودة.
الاختبار بعد الخيمة
لن يكون عدد المخيمات المغلقة المعيار الحقيقي لنجاح الخطة، بل عدد الأسر القادرة على البقاء بعد العودة. فالاستقرار المستدام يحتاج إلى السكن والملكية والعمل والخدمات والأمان. وإذا غابت هذه العناصر، فقد تختفي الخيام بينما يبقى النزوح قائماً بأشكال أخرى.