"الإنزال الاقتصادي".. ترامب يفتح جبهة جديدة ضد إيران

2026.08.20 - 08:21
Facebook Share
طباعة

«إنزال اقتصادي» ضد طهران
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق ما وصفه بـ«العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق» ضد إيران، متوعداً بتشديد العزلة الاقتصادية على طهران وقطع قنوات التمويل والتجارة معها، في تصعيد جديد يأتي بالتزامن مع استمرار الحرب للشهر السادس دون حسم عسكري أو انفراجة دبلوماسية.

اقرأ أيضاً: ترامب يوجّه رسالة حاسمة إلى إيران


تحذير للدول
وقال ترامب إن واشنطن منحت إيران فرصاً واسعة للتوصل إلى اتفاق، لكنها أخفقت في استغلالها، محذراً الدول من السماح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتوفير أي «شريان حياة» لإيران.
وهدد الدول التي تواصل التعامل مع طهران بـ«تبعات اقتصادية هائلة»، من دون تحديد طبيعة الإجراءات التي ستتخذها واشنطن أو تسمية دول بعينها.
ودعا ترامب إلى وقف تهريب النفط، وعمليات المقايضة، والتحويلات النقدية، واستخدام الشركات الوهمية كواجهات تجارية، مؤكداً أن هذه الأنشطة «يجب أن تتوقف الآن».

اقرأ أيضاً: هرمز على مفترق الطرق.. واشنطن تشدد وطهران تتمسك


«يوم الإنزال الاقتصادي»
ووصف الرئيس الأميركي الخطوة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، داعياً حلفاء الولايات المتحدة إلى الاصطفاف مع واشنطن لعزل إيران وإضعاف قدرتها على مواصلة ما وصفه بنشر العنف في أنحاء العالم.
وقال إن الأسطول البحري الإيراني «انتهى»، وإن سلاح الجو الإيراني «تم تدميره»، بينما تحولت مصانع عسكرية إلى أنقاض، وفق تعبيره، مضيفاً أن العملة الإيرانية فقدت قيمتها وأن البلاد أصبحت على حافة الهاوية.
وجدد ترامب تأكيده أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

اقرأ أيضاً: إيران تدرس استهداف قواعد أميركية في أوروبا


هرمز في قلب المواجهة
يتزامن التصعيد الاقتصادي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز عملياً، وسط اضطراب حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة.
وأظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور 9 سفن بضائع للمضيق الأربعاء، فيما تراجعت حركة الملاحة في مضيق باب المندب إلى 27 سفينة، مقابل 32 سفينة في اليوم السابق.
وكان ترامب قد وصف مضيق هرمز بأنه «أرض أميركية جديدة»، في وقت تواصل فيه السفن التي تحاول عبور الممر الحيوي التعرض لهجمات.


مهلة التفاهم تنتهي
وفي المقابل، تواصل طهران تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لإدارة الأزمة، إذ بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير آخر التطورات بين إيران والولايات المتحدة وسبل تعزيز التعاون بين البلدين.
وجاء الاتصال بعد انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم التي توسطت فيها باكستان بين واشنطن وطهران، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
كما أجرى عراقجي اتصالاً مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق، بحث خلاله تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية ودعم فلسطين.
وفي بغداد، دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى تعزيز التعاون الإقليمي ودعم ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة» بعيداً عن التدخل الأجنبي.


تحذير لدول الخليج
وحذرت طهران دول الخليج من دعم القوات الأميركية، وذلك بعد إعلان الإمارات وقف جميع أنشطتها التجارية مع إيران، في خطوة تعكس اتساع التداعيات الاقتصادية والإقليمية للصراع.


إيران تستعد لمواجهة طويلة
ومع تراجع فرص التسوية، اتخذت إيران خطوات عسكرية وأمنية تعكس استعدادها لمواجهة طويلة الأمد، بالتزامن مع وصول شخصيات محسوبة على التيار المتشدد إلى مواقع بارزة.
وشملت التعيينات محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وحسين طائب قائداً لقوات الباسيج، في مؤشر على تشديد النهج الأمني والعسكري في مواجهة الضغوط الأميركية.
وحذرت قيادات عسكرية إيرانية من أن أي تصعيد شامل قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق ردها، ليتجاوز استهداف القواعد الأميركية والمنشآت الحيوية في الشرق الأوسط إلى أهداف أبعد.


مخاوف من توسع المواجهة
وتشير تقديرات إلى أن إيران تدرس خيارات للرد على الولايات المتحدة في حال تصعيد العمليات العسكرية، بما في ذلك استهداف مواقع عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا.
كما تبرز مخاوف من استهداف البنية التحتية البحرية، ومنها كابلات الألياف الضوئية في منطقة مضيق هرمز، في حال اندلاع جولة جديدة من التصعيد.
وتعكس هذه التهديدات ارتفاع مستوى التوتر داخل طهران، وسط اعتقاد متزايد بأن استئناف المواجهة العسكرية قد يكون مسألة وقت.


الرهان الأميركي
وفي واشنطن، تركز الاستراتيجية الجديدة على الجمع بين العقوبات الاقتصادية والضغط البحري بهدف دفع الاقتصاد الإيراني المتدهور إلى مزيد من الانكماش وإجبار طهران على تقديم تنازلات.
وتراهن إدارة ترامب على أن تضييق قدرة إيران على التجارة مع العالم قد يكون أكثر فاعلية من العمليات العسكرية أو المسارات الدبلوماسية التي لم تحقق حتى الآن اتفاقاً نهائياً.
لكن دولاً خليجية حليفة لواشنطن تتوقع أن تدفع الضغوط المتزايدة طهران في نهاية المطاف إلى رد عسكري، بما قد يعيد إشعال الصراع على نطاق أوسع.


الاقتصاد يتحول إلى سلاح
ومع انتقال المواجهة من ساحات القتال إلى الاقتصاد والممرات البحرية، تبدو واشنطن أمام اختبار جديد لمدى قدرة سياسة الخنق الاقتصادي على إجبار طهران على تقديم تنازلات، بينما تستعد إيران لاحتمال مواجهة أطول وأكثر اتساعاً، يبقى مضيق هرمز عنوانها الأخطر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3