الحسكة تواجه إرث الحرب وألغامها تحاصر المدنيين

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.08.19 - 21:16
Facebook Share
طباعة

ألغام الحرب تلاحق المدنيين
أصيب خمسة أطفال بجروح متفاوتة، الأربعاء، إثر انفجار لغم أرضي أثناء رعيهم الأغنام في محيط قرية تل حمام غربي مدينة تل تمر بريف الحسكة الغربي في سوريا، في حادث يعيد تسليط الضوء على مخاطر الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في مناطق شهدت خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية وتبدلات في خطوط السيطرة.
ونُقل الأطفال المصابون إلى مستشفى الخابور في تل تمر لتلقي الإسعافات الأولية، قبل نقل حالتين إلى مستشفيات مدينة الحسكة لاستكمال العلاج، نظراً إلى حالتهما الصحية.
وتعتمد مناطق واسعة من ريف تل تمر على الزراعة وتربية المواشي، ما يجعل المراعي والأراضي الزراعية والطرق الفرعية جزءاً من النشاط اليومي للسكان، رغم استمرار وجود مخلفات الحرب في عدد من المناطق.

اقرأ أيضاً: موظفو الحسكة والرقة يطالبون بحقوقهم المالية


خطر يتجاوز الجبهات
ولا تقتصر مخاطر الألغام ومخلفات الحرب على خطوط التماس السابقة، بل تمتد إلى طرق زراعية ومناطق مفتوحة يستخدمها المدنيون بصورة متكررة، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث، خصوصاً بين الأطفال والمزارعين والرعاة.
وتعد المناطق الغربية من تل تمر من المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية تغيرات عسكرية وخطوط تماس، ولا سيما عقب سيطرة القوات المدعومة من تركيا على مدينة رأس العين أواخر عام 2019، وما رافق ذلك من تطورات عسكرية تركت مخلفات حربية في عدد من المناطق المحيطة.

اقرأ أيضاً: "الجبسة" تشتعل.. هل دخلت منشآت الطاقة السورية دائرة الاستهداف؟


عمليات إزالة مستمرة
وتتواصل في الوقت نفسه عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب من الطرق المؤدية إلى رأس العين وريفها، بهدف تأمين حركة المدنيين وتهيئة الظروف أمام عودة السكان إلى مناطقهم.
وتتركز عمليات التطهير على طريق الدرباسية-رأس العين والطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين، إلى جانب مناطق محيطة بخطوط التماس السابقة والقرى الواقعة في ريفي زركان وتل تمر.
كما تعمل فرق هندسية بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي ومنظمات متخصصة على إزالة الألغام من الساتر الترابي الممتد من قرية الأسدية شرق رأس العين وصولاً إلى ناحية تل تمر، بهدف تأمين المنطقة وفتح الطرق أمام حركة المدنيين.
وشملت عمليات إزالة الألغام على طريق الدرباسية-رأس العين نحو 80% من المسار المستهدف، فيما تواصل الفرق العمل على استكمال تنظيف المناطق المتبقية، قبل الانتقال إلى مواقع أخرى وفق الخطط الموضوعة.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 18-8-2026


الطرق ليست كل الخطر
وفي ريف رأس العين، تتواصل أيضاً عمليات التمشيط على الطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين، باستخدام آليات هندسية متخصصة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب وتأمين الطريق والقرى المحيطة به.
ورغم أهمية تأمين الطرق الرئيسية، فإن ذلك لا يعني انتهاء الخطر، إذ لا تزال مساحات من الأراضي الزراعية والمراعي والطرق الفرعية بحاجة إلى عمليات مسح وتطهير، خصوصاً في المناطق التي كانت قريبة من خطوط التماس خلال سنوات الحرب.


عودة النازحين
ويرتبط ملف إزالة الألغام بصورة مباشرة بعودة النازحين إلى مناطقهم، إذ لا يكفي فتح الطرق لضمان عودة آمنة، بل يتطلب الأمر التأكد من سلامة المناطق السكنية والزراعية والمراعي التي سيعود إليها السكان.
ويطالب سكان في المنطقة بتوسيع عمليات الكشف عن الألغام وإزالتها لتشمل المناطق التي تشهد حركة مستمرة للمزارعين والرعاة، بالتوازي مع تكثيف برامج التوعية بمخاطر الأجسام والمخلفات المتفجرة.
وتزداد أهمية هذه المطالب في المناطق الريفية، حيث لا تقتصر حركة السكان على الطرق المعبدة، فيما يضطر المزارعون والرعاة إلى استخدام مسارات وأراضٍ قد لا تكون خضعت بعد لعمليات المسح.


اختبار للاستقرار
ويتزامن استمرار عمليات إزالة الألغام مع التحضيرات المرتبطة باتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، الذي يتضمن مسارات أمنية وإدارية تتصل بمستقبل شمال شرقي سوريا.
ويشكل تأمين الطرق والمناطق وإزالة مخلفات الحرب أحد عناصر الاستقرار الميداني في مناطق شهدت مواجهات وتغيرات متكررة في السيطرة، فيما يمثل التخلص من الألغام شرطاً أساسياً أمام عودة السكان واستعادة النشاط الزراعي والاقتصادي بصورة أكثر أماناً.


إرث الحرب
وتكشف إصابة الأطفال أن خطر الحرب لا ينتهي بانتهاء المعارك، إذ تظل الألغام والمخلفات المتفجرة تهديداً قائماً للمدنيين حتى بعد سنوات من توقف المواجهات في بعض المناطق.
وتبقى عملية إزالة الألغام بحاجة إلى توسيع نطاقها لتشمل الطرق والمناطق السكنية والزراعية والمراعي، بالتوازي مع تحديد المواقع الخطرة ورفع مستوى الوعي بين السكان، ولا سيما الأطفال والرعاة والمزارعين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6