"الجبسة" تشتعل.. هل دخلت منشآت الطاقة السورية دائرة الاستهداف؟

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.08.19 - 17:44
Facebook Share
طباعة

انفجار يثير القلق
أثار انفجار استهدف خط أنابيب الغاز المرتبط بمعمل الجبسة في ريف الحسكة الجنوبي، فجر الثلاثاء، مخاوف متجددة بشأن أمن البنية التحتية للطاقة في سوريا، في وقت تعمل فيه دمشق على إعادة تأهيل حقول النفط والغاز والمنشآت المرتبطة بها في شمال شرقي البلاد، بهدف تعزيز إمدادات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء.
وأعلنت الشركة السورية للبترول توقف ضخ الغاز عبر خط التصدير إثر الانفجار، مؤكدة عدم تسجيل إصابات بين العاملين. وبدأت فرقها عزل الآبار وإغلاق صمامات الأمان وتأمين موقع الحادث، بالتوازي مع التحضير لأعمال الإصلاح وإعادة الخط إلى الخدمة.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 18-8-2026


رواية التخريب
أشارت النتائج الأولية للتحقيق، بحسب الشركة السورية للبترول، إلى أن الانفجار نجم عن عمل تخريبي متعمد، فيما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها لتحديد المسؤولين عن الحادث وملاحقتهم.
ولم تكشف السلطات حتى الآن عن تفاصيل تتعلق بطبيعة التخريب أو الوسائل المستخدمة أو الجهة التي تقف وراءه، ما يجعل تحديد المسؤولية النهائية أمراً سابقاً لأوانه، رغم أن المعطيات الأولية استبعدت فرضية وقوع الانفجار نتيجة حادث عرضي.
وتتجاوز أهمية الخط المستهدف حدود منشأة الجبسة، نظراً لارتباطه بشبكة إمداد تعتمد عليها منشآت إنتاج الغاز وتوليد الكهرباء في مناطق عدة.

اقرأ أيضاً: أبو الظهور يشعل مثلث سوريا وتركيا وإسرائيل


إمدادات الكهرباء
كانت الشركة السورية للبترول قد بدأت في يناير/كانون الثاني الماضي ضخ نحو 1.2 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الخام من حقول جبسة في الحسكة إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص، بضغط يبلغ 35 باراً، عبر محطتي كونا ومركدة، بهدف توفير الوقود اللازم لتوليد الكهرباء ودعم استقرار الشبكة.
ويعني توقف الخط فقدان جزء من إمدادات الغاز المخصصة لمحطات التوليد، الأمر الذي دفع الشركة إلى التنسيق مع قطاع الكهرباء لتعويض النقص بالبدائل المتاحة.
وتكتسب هذه التطورات حساسية إضافية في ظل هشاشة منظومة الطاقة السورية وحاجتها إلى مصادر الغاز المتوفرة لتشغيل محطات التوليد، ما يجعل أي اضطراب في الإنتاج أو النقل قابلاً للانعكاس على إمدادات الكهرباء.

اقرأ أيضاً: موظفو الحسكة والرقة يطالبون بحقوقهم المالية


الجبسة في قلب الطاقة
لا تقتصر أهمية الجبسة على إنتاج الغاز، إذ تمثل المنطقة إحدى النقاط المهمة في مساعي إعادة بناء قطاع الطاقة السوري. وعقب انتقال إدارة عدد من حقول المنطقة إلى الشركة السورية للبترول، بدأت عمليات لإعادة تشغيل وتأهيل منشآت النفط والغاز والبنية التحتية المرتبطة بها.
وكان ضخ الغاز من حقول الجبسة أحد أبرز الخطوات في هذا المسار، مع وصول الإنتاج إلى نحو 1.2 مليون متر مكعب يومياً، وهي كمية تمثل إضافة مهمة إلى إمدادات الغاز المحلية، رغم بقائها دون مستوى الطلب على الطاقة في البلاد.
كما أعادت الشركة خلال العام الحالي تشغيل عدد من العنفات الغازية في حقل الجبسة لدعم التغذية الكهربائية في منطقة الشدادي، مع تقديرات بوصول الطاقة المستجرة منها إلى نحو 15 ميغاواط.
ويكشف ذلك عن تعدد أوجه ارتباط منشآت الجبسة بقطاع الكهرباء، إذ لا يقتصر دورها على إنتاج الغاز ونقله، بل يمتد إلى دعم عمليات توليد الطاقة محلياً.


اختبار أمني
إذا تأكدت فرضية التخريب بعد استكمال التحقيقات، فإن الحادث سيحمل دلالات تتجاوز حجم الأضرار المادية المباشرة، إذ سيعني أن البنية التحتية للطاقة أصبحت بدورها ضمن دائرة المخاطر في شمال شرقي سوريا.
كما أن استهداف خط ينقل الغاز إلى منشآت مرتبطة بتوليد الكهرباء يمكن أن يترك أثراً اقتصادياً واسعاً، يفوق بكثير الأضرار التي لحقت بموقع الانفجار نفسه، من خلال تعطيل سلسلة الإمداد بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي المقابل، تضع الحادثة الحكومة السورية أمام تحديين متوازيين: الإسراع في إصلاح الخط واستعادة تدفق الغاز، وتعزيز إجراءات حماية منشآت الطاقة وخطوط النقل الحيوية.


معركة تتجاوز الإنتاج
وبينما تواصل الفرق الفنية العمل على إصلاح الخط وإعادته إلى الخدمة، تبرز حماية البنية التحتية كعامل أساسي في نجاح خطط إعادة تشغيل قطاع الطاقة.
فإعادة تأهيل الآبار والمنشآت والعنفات لا تكفي وحدها لضمان استقرار الإمدادات، ما لم تترافق مع حماية فعالة لشبكات النقل التي تربط مواقع الإنتاج بمنشآت الاستهلاك والتوليد.
وفي حال أثبتت التحقيقات أن الانفجار كان عملاً تخريبياً متعمداً، فإن الواقعة ستضيف تحدياً جديداً إلى جهود إعادة بناء قطاع الطاقة السوري، التي تواجه أصلاً صعوبات تتعلق بالإنتاج والتمويل والبنية التحتية، لتصبح حماية الأصول الحيوية جزءاً أساسياً من معركة استعادة استقرار الطاقة والاقتصاد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2