بغداد تستقبل قاليباف.. رسائل إيرانية في توقيت حساس

2026.08.19 - 17:11
Facebook Share
طباعة

وصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى تعزيز ما وصفه بـ«النظام الجديد» في المنطقة وتسريع التعاون بين دولها بعيداً عن التدخل الأجنبي.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس بالنسبة إلى العراق، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة بشأن مستقبل الفصائل المسلحة القريبة من طهران، في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من إيران والولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: أموال مدفونة وذهب بالمليارات.. الوجه الخفي لفساد العراق


رسالة إيرانية
وقال قاليباف، خلال زيارة موقع مقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد، إن زيارة الوفد الإيراني تهدف إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة، مشدداً على ضرورة أن يتم ذلك من دون تدخل خارجي.
واعتبر أن «المقاومة» في العراق تمثل إحدى ركائز قوة البلاد، في إشارة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بالمحور الإقليمي الذي تقوده طهران.


لقاءات في بغداد
والتقى قاليباف خلال زيارته نظيره العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس الجمهورية نزار آميدي، فيما كان مقرراً أن يجتمع لاحقاً مع رئيس الحكومة علي الزيدي، إلى جانب لقاء تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى سياسية شيعية مقربة بدرجات متفاوتة من إيران.
وتحمل هذه اللقاءات أهمية خاصة في ظل النقاش المتصاعد حول مستقبل الفصائل المسلحة وسلاحها، والعلاقة بين القوى السياسية العراقية وطهران.


ملف السلاح
وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة، في وقت حددت فيه مهلة تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول لتسليم الفصائل سلاحها للدولة، بالتزامن مع الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.
ولا تزال بعض الفصائل الأكثر نفوذاً وقرباً من إيران ترفض التعاون مع هذا المسار، ما يجعل ملف السلاح أحد أبرز الملفات الحساسة التي تواجه بغداد في المرحلة الحالية.


توازن صعب
ويواجه العراق منذ سنوات تحدياً في إدارة علاقاته مع طهران وواشنطن، في ظل تحوله إلى ساحة رئيسية للتنافس بين الطرفين منذ الغزو الأميركي عام 2003.
وزادت التطورات العسكرية في المنطقة من صعوبة هذا التوازن، مع تعرض مصالح أميركية لهجمات من فصائل مسلحة، ورد واشنطن بضربات داخل العراق، بالتزامن مع عمليات إيرانية استهدفت مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية.


محطات الزيارة
ومن المقرر أن يتوجه قاليباف، الخميس، إلى مدينة كربلاء للمشاركة في مراسم إحياء أربعينية تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير/شباط.
ويختتم رئيس مجلس الشورى الإيراني زيارته للعراق، الجمعة، في مدينة النجف، بعد سلسلة لقاءات سياسية ودينية تعكس أهمية العراق في حسابات طهران الإقليمية.


اختبار النفوذ
وتضع زيارة قاليباف الملف العراقي في قلب التحرك الإيراني الإقليمي، في وقت تتداخل فيه ملفات السلاح والنفوذ والعلاقات مع واشنطن، ما يجعل نتائج اللقاءات في بغداد مؤشراً مهماً إلى اتجاه العلاقة بين العراق وإيران خلال المرحلة المقبلة.


محطة إيرانية حساسة
وتشير طبيعة برنامج الزيارة وتوقيتها إلى أن بغداد لا تمثل بالنسبة إلى طهران محطة دبلوماسية عابرة، بل ساحة رئيسية لاختبار قدرتها على الحفاظ على نفوذها، بالتوازي مع محاولات العراق تثبيت قراره الأمني والسياسي بعيداً عن الاستقطاب الإقليمي والدولي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5