تشهد مناطق من جنوب سوريا تصعيداً ميدانياً متواصلاً، مع تسجيل توغلات وعمليات تجريف واعتقالات وقصف في ريفي القنيطرة ودرعا، بالتزامن مع تحركات للقوات الإسرائيلية قرب خطوط التماس ومناطق مأهولة.
اقرأ أيضاً : بعد تصريحات حل «قسد».. ماذا يحدث بعين العرب؟
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، في تطور يعكس اتساع نطاق التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وسط تحذيرات رسمية سورية من تداعيات استمرار هذه العمليات.
اعتقالات وتوغل في القنيطرة
اقتحمت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، قرية جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، حيث احتجزت شابين قبل أن تنسحب باتجاه المنطقة الحدودية.
وتزامن ذلك مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط القرية، إذ نفذت جرافات تابعة للقوات الإسرائيلية عمليات تجريف في حراج الشحار، الواقع جنوب غربي جباتا الخشب والمحاذي للخط الفاصل مع الجولان المحتل.
كما توغلت ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية داخل قرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة، بالتزامن مع تحليق للطيران المروحي الإسرائيلي في أجواء المنطقة.
وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة توغلات شهدتها مناطق متفرقة من ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة، وسط حالة من التوتر والترقب بين السكان.
اقرأ أيضاً : توغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا وقصف على درعا
قصف إسرائيلي في حوض اليرموك
وفي ريف درعا الغربي، تعرض الوادي الواقع غرب بلدة عابدين في منطقة حوض اليرموك لقذيفة يُعتقد أن مصدرها القوات الإسرائيلية، من دون ورود معلومات عن إصابات.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية قذيفتي هاون من مواقعها في الجولان المحتل باتجاه الأطراف الشمالية لقرية معرية، وسقطتا في أراضٍ زراعية بمنطقتي البستان والتل.
وتزامن القصف مع تحليق طائرات حربية إسرائيلية في أجواء محافظة درعا، فيما تحدثت معلومات محلية عن استهداف منازل مدنيين في الحي الغربي من قرية معرية، من دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعطيات المتاحة.
وكانت القوات الإسرائيلية قد نفذت، خلال اليوم السابق، عمليات تجريف وتحركات عسكرية في مناطق قريبة من خط الفصل، بالتزامن مع وجود عسكري في محيط ثكنة الجزيرة.
توغل جديد قرب بيت جن
وامتدت التحركات الإسرائيلية إلى ريف دمشق الغربي، حيث توغلت دورية إسرائيلية باتجاه تلة باط الوردة المطلة على بلدة بيت جن.
وبحسب المعلومات المتداولة، دخلت الدورية إلى المنطقة قبل أن تنسحب لاحقاً، وسط استمرار حالة الترقب في المناطق القريبة من خطوط التماس.
وتكتسب المنطقة أهمية جغرافية بسبب قربها من الحدود مع الجولان السوري المحتل، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها موضع متابعة من السكان والجهات المحلية.
حادث أمني منفصل في درعا
وبالتوازي مع التصعيد الإسرائيلي، شهد ريف درعا الشرقي حادثاً أمنياً منفصلاً، إذ أصيب عنصران من الأمن العاملين على حاجز الرباعي قرب بلدة المسيفرة، إثر مشاجرة مع عدد من المدنيين استخدمت خلالها العصي والأدوات الحادة.
وأطلق عناصر الحاجز النار في الهواء خلال الحادثة، قبل وصول تعزيزات أمنية إلى المنطقة وملاحقة المتورطين.
ونُقل أحد المصابين إلى مستشفى بصرى الشام، حيث تبين أن إصابته ناجمة عن طعنة بأداة حادة، بينما لا تزال ملابسات الحادث وأسبابه قيد المتابعة.
ولا يرتبط هذا الحادث، وفق المعطيات المتاحة، بالتصعيد الإسرائيلي المتزامن في المحافظة.
دمشق ترفع الملف إلى الأمم المتحدة
في المقابل، تحركت دمشق دبلوماسياً بالتزامن مع التصعيد الميداني، إذ وجهت وزارة الخارجية السورية رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، أدانت فيهما الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب.
وطالبت الخارجية السورية بالوقف الفوري لما وصفته بالانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، وبإلزام إسرائيل بالتنفيذ الكامل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
كما طالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، إضافة إلى الانسحاب من الجولان السوري المحتل.
واعتبرت دمشق أن استمرار العمليات الإسرائيلية يمثل انتهاكاً لسيادة سوريا وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذرة من تداعيات ما وصفته بمحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة.
تصعيد يتجاوز الجنوب
ولا تبدو التطورات الأخيرة محصورة بحادث أمني واحد في القنيطرة أو درعا، إذ تتزامن الاعتقالات والتوغلات والقصف مع استمرار النشاط الجوي والعسكري الإسرائيلي في مناطق سورية مختلفة، وصولاً إلى استهداف منشأة عسكرية في ريف إدلب.
ويضع ذلك الجنوب السوري أمام مرحلة أكثر حساسية، خصوصاً مع استمرار التحركات الإسرائيلية قرب المناطق الحدودية، بالتوازي مع مساعي دمشق لإعادة ترتيب مؤسساتها العسكرية والأمنية وتعزيز حضور الدولة في المناطق الجنوبية.
وبينما تتحدث إسرائيل عن اعتبارات أمنية مرتبطة بالواقع العسكري في سوريا، ترى دمشق أن استمرار التوغلات والقصف يكرس واقعاً ميدانياً جديداً داخل الأراضي السورية، وهو ما يرفع مستوى التوتر ويجعل أي حادث ميداني قابلاً للتحول إلى أزمة أوسع.
ويبقى السؤال المطروح خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة الاتصالات السياسية والدبلوماسية على احتواء هذا التصعيد، أو استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في فرض وقائع جديدة على الأرض، في وقت تسعى فيه سوريا إلى تثبيت سيادتها على أراضيها وإعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الحرب.