تتجه تلة علي الطاهر في جنوب لبنان إلى ما بعد مفاوضات روما المرتقبة في سبتمبر/أيلول، وسط ترقب لمصيرها بعد طرح انتشار الجيش اللبناني فيها مقابل انسحاب عناصر حزب الله، في خطوة يُنظر إليها كاختبار لقدرة المفاوضات على منع إسرائيل من فتح مواجهة جديدة في المنطقة.
اقرأ أيضاً : أطباء بلا حدود في لبنان.. 50 عاماً بين الحرب والأزمات
وطرحت الولايات المتحدة، خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، مقترحًا يقضي بتولي الجيش اللبناني الانتشار في التلة، بالتزامن مع خروج عناصر حزب الله منها، على أن تشكل الخطوة مخرجًا يمنع إسرائيل من شن هجوم واسع عليها.
ولم يحسم الجانب اللبناني موقفه من المقترح، في وقت تبدو فيه موافقة حزب الله العقبة الأبرز أمام تنفيذه، وفق المعطيات المتداولة.
لماذا تكتسب التلة أهمية؟
تقع تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية، وتتمتع بموقع مرتفع يمنحها أهمية عسكرية في مراقبة مساحات واسعة من جنوب لبنان، ما يجعلها نقطة حساسة في أي ترتيبات أمنية تخص المنطقة.
ويرى حزب الله أن التخلي عن الموقع قد يصب في مصلحة إسرائيل، خصوصًا مع عدم وجود ضمانات كافية، من وجهة نظره، بأن انتشار الجيش اللبناني سيحول دون دخول القوات الإسرائيلية إليه لاحقًا.
وتخشى أوساط مرتبطة بالحزب أن يكون الهدف الإسرائيلي أبعد من السيطرة على التلة، وأن يشمل إعادة تشكيل الواقع الأمني والجغرافي في محيطها.
مفاوضات روما تحسم المسار
وتكتسب الجولة المقبلة من المفاوضات أهمية خاصة، بعدما أصبح مصير التلة مرتبطًا بما يمكن أن تتوصل إليه الأطراف من ترتيبات ميدانية.
يفترض السيناريو المطروح أن يؤدي انتشار الجيش وانسحاب عناصر حزب الله إلى تخفيف دوافع إسرائيل لتنفيذ عملية عسكرية، وفتح المجال أمام معالجة الملف ضمن إطار تفاوضي.
أما تعثر الاتفاق، فقد يعيد خيار العمل العسكري إلى الواجهة، خصوصًا مع استمرار إسرائيل في اعتبار وجود عناصر حزب الله قرب مواقع استراتيجية في الجنوب تهديدًا لأمنها.
محاولات لإبعاد عناصر حزب الله
تتحدث معلومات متداولة عن محاولات لإخراج مقاتلين من حزب الله وعناصر إيرانية من عدد من المواقع، في إطار مساعٍ لتجنب تصعيد أوسع.
ورفضت إسرائيل، بحسب مصادر أميركية، بعض هذه المحاولات، مطالبة بإبعاد هؤلاء العناصر أو مواجهة خطر استهدافهم.
يزيد ذلك من حساسية ملف علي الطاهر، باعتبارها واحدة من النقاط التي يمكن أن تتحول من ورقة تفاوضية إلى هدف عسكري إذا تعذر التوصل إلى تفاهم.
العامل الإسرائيلي الداخلي
ولا ينفصل الملف عن الحسابات السياسية داخل إسرائيل، مع اقتراب الانتخابات، إذ يمكن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توظيف أي عملية عسكرية في جنوب لبنان لإظهار قدرته على فرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الشمالية.
وقد تصبح التلة، في حال اندلاع مواجهة حولها، جزءًا من خطاب سياسي إسرائيلي يتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة.
بين التجميد والمواجهة
لا تشير المعطيات الحالية إلى أن معركة علي الطاهر باتت حتمية، لكنها تظل احتمالًا قائمًا في حال فشل المسار التفاوضي.
ويرتبط مستقبل الموقع بثلاثة عوامل أساسية: موقف حزب الله من الانسحاب، مدى استعداد إسرائيل لقبول انتشار الجيش اللبناني، وقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات تمنع تحول التلة إلى نقطة اشتباك جديدة.
يرى مراقبون مفاوضات أيلول قد تنجح في إبقاء علي الطاهر خارج دائرة العمليات العسكرية، عبر صيغة تسمح للجيش اللبناني بالانتشار وتمنح الأطراف ضمانات أمنية متبادلة.
أما فشل التفاهم، فقد يجعل التلة هدفًا لعملية إسرائيلية واسعة، لا سيما إذا اعتبرت تل أبيب أن الترتيبات السياسية لم تعد كافية لمعالجة الخطر الذي تنسبه إلى وجود حزب الله فيها.