وفاة لونا الشبل.. ماذا يخفي حادث السير؟

2026.08.19 - 09:23
Facebook Share
طباعة

أعاد تحقيق موسع نشرته صحيفة «ذا أوبزرفر» البريطانية فتح ملف مقتل لونا الشبل، المستشارة السابقة لبشار الأسد، بعد نحو عامين على إعلان وفاتها إثر حادث سير قرب دمشق في يوليو/تموز 2024، مستنداً إلى شهادات ومعطيات طبية تثير تساؤلات حول الرواية الرسمية.

اقرأ أيضاً:مصر تدين قصف «أبو الظهور» وتدعم سيادة سوريا

 

أعلنت وسائل إعلام النظام السابق آنذاك وفاة الشبل، التي كانت من أبرز الشخصيات المقربة من الأسد، بينما أبدى أشخاص عرفوها شكوكاً مبكرة بشأن ملابسات الحادث.

 

وينقل التحقيق عن مصدر وصفته الصحيفة بأنه قريب من الدائرة الداخلية للنظام، أن شخصيات داخل السلطة كانت تتوقع تعرض الشبل للاغتيال قبل وفاتها، من دون تقديم دليل يثبت ذلك.

 

ظهرت بعد الوفاة روايات عدة حول مصيرها، بينها احتمال استهدافها بسبب شبهات تجسس لصالح إسرائيل، وأخرى ربطت الحادث بصراعات داخل القصر الجمهوري، إضافة إلى مزاعم حول علاقتها ببشار الأسد والخلاف مع أسماء الأسد.

 

لا يحسم التحقيق أياً من تلك الفرضيات، لكنه يعتمد على مقابلات مع أشخاص كانوا في موقع الحادث ومستشفى الشامي، إلى جانب مراجعة معطيات طبية، لإثارة علامات استفهام حول طبيعة ما جرى.

 

من الإعلام إلى دائرة الحكم

 

برزت لونا الشبل إعلامياً خلال عملها مذيعة في قناة «الجزيرة»، حيث قدمت برنامج «للنساء فقط» الذي تناول قضايا سياسية واجتماعية مرتبطة بالمرأة العربية.

 

غادرت القناة عام 2010، قبل انتقالها إلى دمشق وبدء عملها ضمن مؤسسات النظام السابق.

اقرأ أيضاً: واشنطن تستهدف رئيسة الجنائية الدولية بعقوبات جديدة

 

وبحسب التحقيق، أجرت الشبل خلال الفترة السابقة لقاءات مع بشار الأسد، ثم انضمت عام 2011 إلى مكتب الأمن الوطني، الذي كان يتولى تنسيق عمل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام.

 

وتنقل الصحيفة عن امرأة استخدمت اسم «أميرة» لحماية هويتها، قولها إنها عملت مع الشبل لسنوات في مكتب أسماء الأسد، وإن رئيس مكتب الأمن الوطني السابق علي مملوك قدمها إلى بشار الأسد.

 

مع اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011، تولت الشبل دوراً بارزاً في صياغة الخطاب الإعلامي للنظام، وأسهمت في تقديم المعارضين بوصفهم «إرهابيين»، والدفاع عن الرواية الرسمية للأحداث.

 

وفي فبراير/شباط 2012، أصبحت رئيسة للمكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، ثم واصلت صعودها داخل الدائرة المقربة من الأسد.

 

مزاعم عن علاقة بالأسد

 

رافق صعود الشبل انتشار شائعات حول طبيعة علاقتها ببشار الأسد، وما إذا كانت تتجاوز العمل السياسي.

 

وينقل التحقيق عن الصحفي السوري إبراهيم حميدي ادعاءات بوجود علاقة شخصية بين الطرفين، كما يورد روايات عن دورها في ترتيب لقاءات نسائية مع الأسد.

 

وتنسب الصحيفة إلى «أميرة» روايات مماثلة، لكنها تؤكد عدم وجود أدلة مستقلة تثبت تلك المزاعم.

 

كما يتناول التحقيق التوتر الذي قيل إنه نشأ بين الشبل وأسماء الأسد، مع ازدياد قرب الأولى من رأس النظام.

 

ونقل عن عبدو الدباغ، ابن عم أسماء الأسد، أن وجود الشبل كان يمثل مشكلة بالنسبة إلى أسماء، بينما رفض فواز الأخرس، والد أسماء، هذه الروايات ووصفها بأنها غير صحيحة.

 

تراجع النفوذ

 

بدأ نفوذ الشبل يتراجع داخل النظام السابق بحلول عام 2023، رغم سنوات قربها من رأس السلطة.

 

أُبعدت عن اللجنة المركزية لحزب البعث، كما تقلصت مسؤولياتها وصلاحياتها.

 

وتنقل الصحيفة عن مصادر أن الشبل لم تتقبل خسارة نفوذها، وبدأت تتحدث عن امتلاكها معلومات حساسة، لكن التحقيق لا يقدم دليلاً مستقلاً يثبت أنها هددت بكشفها.

 

اتهامات بالتجسس

 

ظهرت خلال المرحلة الأخيرة من حياتها أيضاً شبهات مرتبطة بالتجسس، بينها مذكرة مسربة منسوبة إلى قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، حذر فيها من الشبل واتهمها بالتجسس.

 

وينقل التحقيق عن حميدي أن اتهاماً من هذا النوع كان بالغ الخطورة، نظراً إلى موقع الشبل داخل دوائر القرار.

تزامنت تلك التطورات مع تصاعد الضربات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سوريا خلال عام 2024.

 

وفي الأول من أبريل/نيسان، استهدفت إسرائيل مبنى تابعاً للمجمع الدبلوماسي الإيراني في دمشق، ما أدى إلى مقتل سبعة من ضباط الحرس الثوري، بينهم قائد بارز.

 

وبعد أسابيع، أوقفت أجهزة النظام شقيق الشبل وزوجته في مطار دمشق، واتهمتهما بتسريب معلومات مرتبطة باجتماع داخل المجمع الإيراني.

 

ولا يثبت التحقيق صحة تلك الاتهامات أو وجود صلة بين شقيقها وإسرائيل، لكنه يشير إلى أن الواقعة زادت الشكوك المحيطة بالشبل.

 

الساعات الأخيرة

 

بحسب شهادة خبيرة أظافر كانت تلتقي الشبل بصورة متكررة، بدت المستشارة السابقة خلال أسابيعها الأخيرة قلقة بشأن مصير شقيقها، وكانت تعتقد أن بشار الأسد يعمل لإطلاق سراحه.

 

وقبل أيام من وفاتها، وصفتها الشاهدة بأنها كانت غاضبة ومشتتة.

 

وفي 2 يوليو/تموز 2024، أعلنت وكالة «سانا» تعرض الشبل لحادث سير قرب دمشق.

 

وعن شاهد وصل إلى الموقع بعد وقت قصير من الحادث، أن الأضرار التي لحقت بالسيارة أثارت لديه شبهة تعرضها لصدم متعمد أدى إلى خروجها عن الطريق.

 

وقال الشاهد إن أفراد الحماية كانوا عالقين خلف السيارة بسبب الازدحام، ولم يكونوا بجوارها لحظة وقوع الحادث.

 

كما رأى أن الإصابة في مؤخرة الرأس بدت، وفق تقديره، أقرب إلى ضربة قوية من إصابة ناتجة عن حادث سير.

 

ولا تعتبر الصحيفة هذه الشهادة دليلاً حاسماً على وقوع اعتداء، بل تضعها ضمن المعطيات التي أثارت الشكوك بشأن الرواية الرسمية.

 

فحص طبي يثير التساؤلات

 

قالت «ذا أوبزرفر» إنها اطلعت على صورة لمسح دماغي أُجري للشبل في مستشفى الشامي يوم الحادث.

 

وبحسب قراءة الصحيفة، بدت الإصابة متوافقة مع رضّ قوي أكثر من كونها إصابة دماغية ناجمة عن حادث سيارة.

 

لكن التحقيق لم يعثر على تقرير طبي أو قضائي رسمي يحسم سبب الإصابة، لذلك لا يمكن اعتبار الصورة وحدها دليلاً على وقوع اغتيال.

 

وأشار إلى العثور على هاتفها الشخصي في سلة مهملات، بينما اختفى جهاز آخر كانت تستخدمه في عملها ولم يكن ضمن متعلقاتها التي وصلت إلى المستشفى.

 

وقالت الصحيفة إنها شاهدت تسجيلاً يظهر سائق الشبل وأفراد حمايتها أثناء إخراجهم من المستشفى مكبلين وتحت حراسة عناصر من أجهزة استخبارات النظام السابق.

 

تشييع محدود

 

بعد إعلان الوفاة، تحدثت وسائل إعلام النظام السابق عن مراسم تشييع الشبل، لكن من دون نشر تغطية مصورة واسعة.

 

ونقل التحقيق عن شخص حضر المراسم أن عدد المشاركين كان محدوداً، وأن الجثمان لم يُغطَّ بالعلم السوري، خلافاً لما كان متبعاً في جنازات عدد من المسؤولين البارزين.

 

ولم يقدم التحقيق تفسيراً مؤكداً لغياب الحضور الرسمي أو التغطية الإعلامية الواسعة.

 

سؤال بلا إجابة

 

بعد مرور نحو عامين على وفاة لونا الشبل، لم تظهر رواية رسمية جديدة تحسم ملابسات القضية.

 

ولا يجزم التحقيق البريطاني بأن الشبل تعرضت للاغتيال، كما لا يسمي جهة مسؤولة عن وفاتها، لكنه يجمع شهادات ومعطيات طبية ووقائع سبقت الحادث وأعقبته، ويرى أنها تبرر إعادة النظر في الرواية الرسمية.

 

تظل فرضيات التجسس والصراعات داخل القصر والعلاقة المزعومة مع بشار الأسد وأسماء الأسد غير محسومة، في ظل غياب دليل مستقل يثبت أياً منها.

 

وبعد أشهر من وفاة الشبل، سقط نظام بشار الأسد وفرّ خارج سوريا، بينما عادت ملفات شخصيات بارزة من عهده إلى الواجهة، ومن بينها قضية وفاة المستشارة السابقة التي لا تزال ملابساتها موضع تساؤل.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9