دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات جدية ومستقلة بشأن مزاعم تعرض نساء وفتيات عبرن إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية لأعمال عنف، بينها وقائع ذات طابع جنسي، خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة أواخر يوليو/تموز الماضي.
اقرأ أيضاً:مصر تدين قصف «أبو الظهور» وتدعم سيادة سوريا
وأوضحت المنظمة، في تقرير عرضته الثلاثاء بالعاصمة الرباط، أن يومي 30 و31 يوليو/تموز شهدا عبور أكثر من 72 ألف مهاجر غير نظامي، غالبيتهم مغاربة، في أكبر موجة من نوعها في تاريخ المدينة.
وبيّن التقرير أن عمليات الوصول الجماعي إلى سبتة ومليلية رافقتها انتهاكات مست الحق في الحياة والسلامة الجسدية، ما يستدعي إجراء تحقيقات وتحديد المسؤوليات.
وفيات واعتداءات
أوردت المنظمة أن بيانات السلطات الإسبانية تتحدث عن وفاة 100 شخص خلال الأحداث، مقابل 14 وفاة بحسب الأرقام المغربية.
وكشف التقرير عن شهادات تفيد بتعرض عدد من الموجودين في سبتة لأعمال عنف، ولا سيما النساء والفتيات، بينها وقائع ذات طبيعة جنسية.
سُجلت رسميًا 5 حالات اعتداء جنسي، فيما بلغت الوقائع المحتملة 30 حالة وفق إفادات جمعتها المنظمة خلال جولتها الميدانية.
وطالبت الجهة الحقوقية بالتحقق من هذه الإفادات عبر إجراءات مستقلة، بدل الاكتفاء بالروايات المتداولة، بما يسمح بتحديد حقيقة الوقائع والمسؤوليات المرتبطة بها.
أوضاع إنسانية صعبة
اقرأ أيضاً:واشنطن تستهدف رئيسة الجنائية الدولية بعقوبات جديدة
رصد التقرير ظروفًا معيشية قاسية بين الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة، وبينهم مهاجرون من المغرب ومصر واليمن والسودان ودول أفريقيا جنوب الصحراء وجنسيات أخرى.
وأفاد بأن هؤلاء يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء والمياه، تفاقم بعد إغلاق المتاجر.
أجرت المنظمة زيارة ميدانية إلى المدينة في 8 أغسطس/آب الجاري، شملت سارشار، والمضربة، والبرنسيبي، وروساليس، وخادو، وبلايا بينيتيز، وبليونش، وكورطاديو، ووسط المدينة، والمناطق الغابية.
ووثقت خلال الجولة إفادات عدة، إلى جانب معاينة أوضاع وصفتها بالمأساوية على المستويين الإنساني والاجتماعي.
رفض وصف الأحداث بـ«الغزو»
رفضت المنظمة اختزال ما جرى في وصفه بأنه «غزو»، وهو التعبير الذي قالت إن تيارات من اليمين المتطرف روجت له، مؤكدة أن محاولات الوصول إلى سبتة ومليلية ليست مستجدة.
وأشارت إلى أن المدينتين شهدتا منذ تسعينيات القرن الماضي محاولات متكررة للعبور، خلف بعضها ضحايا وانتهاكات مرتبطة بالحق في الحياة.
واستحضرت أحداث عام 2014، حين توفي 14 شخصًا خلال محاولة عبور سبتة عبر معبر تراخال، وفق ما أورده التقرير، إثر إطلاق النار عليهم من جانب الحرس الإسباني.
عوامل اجتماعية واقتصادية
ربطت المنظمة موجة العبور الأخيرة بتداخل عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية، معتبرة أن ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره تحركًا جماعيًا منفصلًا عن ظروف أوسع.
تشمل أبرز هذه العوامل البطالة والهشاشة الاجتماعية والرغبة في تحسين الظروف المعيشية وبناء مستقبل أفضل.
وشددت على أن حماية الحق في الحياة ينبغي أن تتصدر أي سياسة مرتبطة بالهجرة وإدارة الحدود، داعية إلى تحقيقات مستقلة في الوفيات والملابسات المحيطة بها، ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت أي تجاوزات.
شبكات التواصل ودورها
سلط التقرير الضوء على تأثير مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل في اتساع موجة العبور، بعدما أصبحت المعلومات المتعلقة بمسارات الهجرة وفرص الوصول تنتشر بسرعة كبيرة.
ولفت إلى أن مقاطع الفيديو والحسابات والمجموعات الرقمية باتت قادرة على الوصول إلى أعداد كبيرة من الشباب خلال فترة وجيزة، بدل اعتماد المهاجرين على قنوات نقل المعلومات التقليدية.
حذرت المنظمة من انتشار معلومات مضللة بشأن إمكانية تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين وعدم إعادتهم، معتبرة أن العامل الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا لفهم ما حدث.
وترى أن تفسير موجة سبتة يتطلب النظر في تأثير المنصات الإلكترونية إلى جانب البطالة والهشاشة الاجتماعية والرغبة في الوصول إلى حياة أفضل.
وأكدت في ختام تقريرها ضرورة التعامل مع الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات من خلال التحقيق والمساءلة، بعيدًا عن خطاب الكراهية والعنصرية، مع جعل حماية الأرواح وسلامة المهاجرين محورًا لأي سياسة مستقبلية لإدارة الحدود.