الحرب تلحق أضرارًا بـ97% من أراضي غزة الزراعية

2026.08.18 - 21:12
Facebook Share
طباعة

كشفت بيانات أممية أن 3% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، بينما تعرضت بقية المساحات لأضرار أو أصبحت خارج نطاق الوصول، في ظل اتساع مناطق الحظر والقيود المفروضة على الحركة.

اقرأ أيضاً:احتجاز ومنع واعتقال.. 1327 واقعة بحق الصحافيين الفلسطينيين

 

وأظهر تقييم جغرافي مكاني أجرته منظمة الأغذية والزراعة «فاو» ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية «يونوسات»، استنادًا إلى بيانات جُمعت أواخر يونيو/حزيران 2026، تراجع مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام وغير المتضررة من 601 هكتار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 448 هكتارًا بنهاية يونيو/حزيران 2026.

 

سجل هذا التراجع انخفاضًا بنسبة 25.5% خلال ثمانية أشهر، أي فقدان نحو 153 هكتارًا من الأراضي التي كانت صالحة للاستخدام وغير متضررة.

 

أضرار واسعة

 

بلغت مساحة الأراضي الزراعية المتاحة فعليًا نحو 27% من إجمالي الأراضي الزراعية في القطاع، لكن معظم هذه المساحات تعرضت لأضرار كبيرة وتحتاج إلى أعمال ترميم وتأهيل قبل استعادة قدرتها الإنتاجية.

 

وتقدر المساحة الزراعية المتاحة للوصول بنحو 4,091 هكتارًا، بينها 448 هكتارًا غير متضررة، في حين تحتاج نحو 3,643 هكتارًا إلى إعادة تأهيل.

 

طالت الأضرار البيوت الزراعية المحمية أيضًا، إذ لم يعد سوى 16.6% منها صالحًا للاستخدام، ما يقلص قدرة المزارعين على إنتاج المحاصيل في ظل أزمة الغذاء.

اقرأ أيضاً:أسطول الصمود: وائل نوار يبدأ إضراباً عن الطعام

 

وتواجه مدينة رفح جنوبي القطاع وضعًا أكثر صعوبة، حيث أصبح أكثر من 97% من الأراضي الصالحة للزراعة خارج متناول المزارعين.

 

عزت «فاو» معظم التدهور الأخير إلى تشديد القيود على الوصول إلى الأراضي الزراعية، إضافة إلى تغيير مسار ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» غربًا.

 

ويفصل الخط الأصفر بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها، ما أدى إلى تقلص المساحات التي يستطيع المزارعون الوصول إليها والعمل فيها.

 

نقص مستلزمات الإنتاج

 

يواجه المزارعون ومربو المواشي في غزة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الأراضي، نقصًا حادًا في الأسمدة والبذور والوقود والأعلاف، في ظل القيود المفروضة على المعابر الحدودية.

 

وقال رئيس مكتب الاستجابة للطوارئ في «فاو» رين بولسن إن الوضع «خطر»، محذرًا من أن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستتراجع أكثر ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان وتوفير الدعم اللازم لهم.

 

ولا تتوقف عملية استعادة النشاط الزراعي عند السماح بالوصول إلى الأراضي، إذ تحتاج المساحات المتضررة إلى إعادة تأهيل، كما تتطلب الزراعة توفير مستلزمات أساسية لم تعد متاحة بالكميات المطلوبة.

 

خسائر اقتصادية وغذائية

 

كان القطاع الزراعي قبل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمثل نحو 10% من اقتصاد غزة، ويوفر مصدر رزق لأكثر من 560 ألف شخص.

 

ويهدد تراجع الأراضي المنتجة مصادر دخل آلاف الأسر، كما يقلص قدرة القطاع على توفير الغذاء محليًا ويزيد الاعتماد على المساعدات والإمدادات القادمة من الخارج.

 

تحذر الأمم المتحدة بصورة متكررة من مخاطر تدهور الأنظمة الغذائية في غزة، مع استمرار القيود على الوصول إلى الأراضي وتراجع القدرة على إنتاج الغذاء محليًا.

 

وتكشف الأرقام حجم التراجع خلال فترة قصيرة؛ فالمساحة السليمة والمتاحة انخفضت من 601 إلى 448 هكتارًا، بينما أصبحت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية غير قابلة للوصول أو بحاجة إلى إصلاح.

 

ويعني استمرار هذا الوضع أن استعادة القطاع الزراعي ستحتاج إلى أكثر من إعادة فتح الوصول إلى الأراضي، إذ تتطلب أيضًا إزالة آثار الدمار، وتأهيل التربة والمنشآت الزراعية، وإعادة تشغيل البيوت المحمية، وتوفير البذور والأسمدة والوقود والأعلاف.

 

يضع ذلك الزراعة في غزة أمام تحدٍ طويل الأمد، مع تراجع مساحة الأراضي القادرة على الإنتاج في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الغذائية للسكان.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5