"الحراقات" تختفي من دير الزور.. هل انتهى خطر التلوث؟

2026.08.18 - 13:23
Facebook Share
طباعة

خطوة بيئية
أعلنت الشركة السورية للبترول الانتهاء من إزالة الحراقات البدائية في محافظة دير الزور بالكامل، في خطوة تأتي بعد أشهر من حملات الإغلاق والمداهمة التي استهدفت مواقع تكرير النفط الخام بطرق بدائية في أرياف المحافظة.
وتسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من مصادر التلوث وحماية الموارد النفطية، إلى جانب تنظيم النشاط النفطي ورفع كفاءة عمليات الاستخراج والتكرير، في وقت خلّفت فيه الحراقات على مدى سنوات آثاراً بيئية وصحية واقتصادية واسعة، وفق شهادات سكان وناشطين في المنطقة.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 16-8- 2026


ظاهرة فرضتها الأزمة
ارتبط انتشار الحراقات في دير الزور بالتحولات التي شهدها قطاع النفط السوري بعد عام 2011، مع خروج مناطق واسعة من دير الزور والحسكة عن سيطرة الحكومة آنذاك وتراجع قدرة المنشآت النفطية النظامية على تأمين المشتقات النفطية.
ومع نقص المحروقات وارتفاع الطلب عليها، انتشرت الحراقات قرب حقول النفط، واعتمدت على أساليب بدائية لتكرير الخام وإنتاج مشتقات تستخدم في تشغيل المركبات والآليات والمولدات وتدفئة المنازل.
واتسع النشاط خلال سنوات الحرب، ليتحول تدريجياً إلى جزء من اقتصاد محلي يرتبط باستخراج النفط ونقله وتكريره وتوزيعه، قبل أن تمتد هذه الظاهرة إلى مناطق أخرى من سوريا.

اقرأ أيضاً: هجرة صامتة تستنزف دير الزور من أبنائها وأموالها


دخان وتلوث
اعتمدت الحراقات على تسخين النفط الخام داخل خزانات وأوعية معدنية وفصل بعض مشتقاته بطرق تفتقر إلى المعايير الفنية والبيئية المعتمدة في المصافي الحديثة، ما أدى إلى انبعاث كميات من الأدخنة والغازات ومخلفات سائلة.
وفي مناطق من ريف دير الزور، تركزت مواقع الحراقات بالقرب من الحقول النفطية والتجمعات السكانية والأراضي الزراعية، ما جعل آثارها البيئية موضع قلق للسكان.
وعلى مدى سنوات، اعتاد الأهالي مشاهدة أعمدة الدخان الأسود المتصاعدة من تلك المواقع، وسط شكاوى متكررة من تدهور جودة الهواء وتلوث الأراضي والمياه المحيطة.
وقال سكان من المنطقة إن آثار النشاط النفطي امتدت إلى الأراضي الزراعية وبعض مصادر المياه، فيما تحدثوا عن مشكلات صحية وبيئية تراكمت خلال سنوات تشغيل الحراقات.

اقرأ أيضاً: ارتفاع منسوب الفرات.. استنفار سوري تحسباً للفيضانات


أضرار تتطلب معالجة
يرى سكان وناشطون أن إزالة الحراقات تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تعني انتهاء آثار التلوث التي تراكمت خلال سنوات.
ودعا مختصون محليون إلى إجراء تقييم علمي للتربة والمواقع التي كانت تضم الحراقات، وفحص مصادر المياه، والعمل على معالجة المناطق المتضررة وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتأثرة بالنشاط النفطي.
كما أشار سكان إلى أن الدخان والمخلفات النفطية كانا يصلان إلى مناطق زراعية تنتج محاصيل رئيسية، بينها القمح والقطن، في حين ارتبط تسرب النفط ومخلفاته بمخاوف بشأن سلامة التربة والمياه.
وتحدث الأهالي أيضاً عن مشكلات تنفسية وجلدية وحالات مرضية مختلفة ظهرت خلال سنوات انتشار الحراقات، إلا أن تحديد العلاقة السببية بين هذه الحالات والتلوث يحتاج إلى دراسات صحية وبيئية علمية متخصصة.


رقابة لمنع العودة
ويطالب ناشطون باستمرار الرقابة على مواقع الحراقات السابقة، خشية عودة بعضها إلى العمل بصورة سرية بعد انتهاء حملات الإزالة.
ويرى هؤلاء أن نجاح الخطوة يتطلب منع إعادة تشغيل أي مواقع بدائية للتكرير، إلى جانب تطوير بدائل اقتصادية للعاملين الذين كانوا يعتمدون على هذا النشاط كمصدر للدخل.
كما يطالب السكان بتعزيز الخدمات الصحية وإجراء مسوحات بيئية في المناطق الأكثر تضرراً، بما يسمح بتحديد حجم الأضرار ووضع برامج لمعالجتها على المدى الطويل.


خطر يتجاوز البيئة
لم تقتصر مخاطر الحراقات على التلوث، إذ شكلت طبيعة العمل فيها خطراً مباشراً على العاملين، بسبب استخدام وسائل تسخين وخزانات وأنابيب بدائية وغياب إجراءات السلامة المهنية.
وسجلت السنوات الماضية حرائق وانفجارات في مواقع مختلفة، أدت في بعض الحالات إلى إصابات ووفيات، فضلاً عن مخاطر تسرب النفط والمواد القابلة للاشتعال إلى التربة والمناطق المحيطة.
وفي الوقت نفسه، كان إغلاق الحراقات يحمل بُعداً اقتصادياً بالنسبة إلى أسر اعتمدت على هذا النشاط لتأمين دخلها، ما يجعل معالجة آثاره تتطلب، إلى جانب الإجراءات البيئية، توفير بدائل معيشية للعاملين فيه.


ما بعد الإزالة
تمثل إزالة الحراقات بداية لمعالجة إرث بيئي امتد سنوات في دير الزور، لكن استعادة المناطق المتضررة تتطلب مراقبة مستمرة، وفحوصاً للتربة والمياه والهواء، وخططاً لإعادة التأهيل ومنع عودة التكرير البدائي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7