طهران تمنح واشنطن مهلة.. وتهدد بكسر الحصار البحري

2026.08.17 - 23:29
Facebook Share
طباعة

هددت إيران بالانتقال من الموقف الدفاعي إلى الهجوم، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإعادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بينما أكدت واشنطن أن الاتصالات مع طهران أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى.

اقرأ أيضاً:تحطم مروحية في اليونان يودي بحياة 3 أشخاص

 

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير، الاثنين، أن بلاده تستعد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، محذرًا من اتخاذ «قرارات صعبة» إذا لم تحقق المساعي السياسية نتائج ملموسة.

 

وقال المسؤول إن طهران قد تنفذ هجومًا عسكريًا «في الوقت المناسب وبدقة» بهدف كسر الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية.

 

وأضاف أن الولايات المتحدة مطالبة خلال مهلة قصيرة حددتها إيران ببضعة أسابيع بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، معتبرًا ذلك شرطًا مسبقًا لاستئناف أي مفاوضات إضافية بين الطرفين.

 

وأشار إلى أن الوسطاء سيبلغون واشنطن ودول المنطقة بتفاصيل المهلة التي وضعتها طهران، في خطوة تعكس حجم الضغط المتبادل بشأن مستقبل الحرب وحركة الملاحة في المضيق.

اقرأ أيضاً:هجوم مسيّرتين على أربيل يفتح مواجهة بين بغداد وطهران

 

في المقابل، قال جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الاتصالات بين الولايات المتحدة ومختلف قطاعات الحكومة الإيرانية أصبحت «أكثر جدية من أي وقت مضى»، لكنه أقر بعدم توصل الطرفين إلى تفاهم حتى الآن.

 

جاءت تصريحات كوشنر خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بالتزامن مع زيارته منطقة الشرق الأوسط ومساعي واشنطن لاستكشاف إمكانية التوصل إلى تسوية مع طهران.

 

يصادف الاثنين الموعد الذي كان مقررًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بموجب مذكرة تفاهم وُقعت في 17 يونيو/حزيران، بهدف إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط.

 

حددت المذكرة مهلة قدرها 60 يومًا، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، للتوصل إلى صيغة تشمل ملفات أوسع، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات وقف العمليات العسكرية.

 

لكن التفاهم انهار سريعًا على خلفية خلاف بشأن إدارة مضيق هرمز، بعدما تمسكت طهران بتفسير يمنحها حق إدارة حركة العبور، بينما رفضت واشنطن هذا الطرح.

 

وعادت المواجهات العسكرية بعد اتهامات متبادلة بشأن حركة السفن في المضيق، في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، بينما شددت طهران قيودها على حركة الملاحة.

 

على الجانب الأميركي، قال ترامب إنه لا يملك جدولًا زمنيًا محددًا بشأن إيران، مشيرًا إلى وجود قناة اتصال خلفية مع مسؤولين إيرانيين، ومؤكدًا أنه غير مستعجل لإبرام اتفاق.

 

وطالب الرئيس الأميركي إيران بـ«رفع الراية البيضاء» وإعلان الاستسلام، واصفًا الوضع الإيراني بأنه يقترب من نهايته، بحسب تصريحاته لـ«فوكس نيوز».

 

وأكد ترامب أن الحصار البحري الأميركي يواصل زيادة الضغوط الاقتصادية على الحكومة الإيرانية، في وقت تواجه فيه طهران تداعيات القيود المفروضة على صادراتها وحركة موانئها.

 

لكن الحرس الثوري الإيراني نفى وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم»، مؤكدًا أن الملفات الدبلوماسية من اختصاص جهات أخرى في الدولة.

 

وقال متحدث باسم الحرس الثوري إن المعلومات المتوافرة لديه، إلى جانب تأكيدات وزارة الخارجية، تشير إلى عدم وجود محادثات مع الجانب الأميركي حاليًا، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بنقض واشنطن تعهداتها السابقة والتجارب التي خلفتها انتهاكاتها المتكررة للاتفاقات.

 

وكان ترامب قد أعلن في 7 يوليو/تموز انتهاء مذكرة التفاهم، بينما كررت طهران اتهام الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها.

 

وتصاعدت حدة التصريحات بين الطرفين خلال الأسبوع الماضي، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول مضيق هرمز الذي يمثل محورًا رئيسيًا في الأزمة الحالية.

 

وقال ترامب خلال تجمع حاشد الجمعة إن الأميركيين عليهم الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب، مضيفًا أنه سيعلن قريبًا أن مضيق هرمز «منطقة أميركية» بعد هزيمة إيران.

 

وجدد الرئيس الأميركي، الاثنين، التأكيد على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية لواشنطن، معتبرًا ذلك أحد الأهداف الرئيسية للحرب.

 

في المقابل، ترى طهران أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ترتيبات واضحة بشأن العقوبات والحصار وحركة السفن، إضافة إلى ضمانات تحول دون تكرار ما تصفه بانتهاك الولايات المتحدة لتعهداتها.

 

ويضع الخلاف حول هرمز المفاوضات أمام عقدة رئيسية، إذ يرتبط المضيق مباشرة بتدفق النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، وأي تعطيل طويل لحركة الملاحة يمكن أن ينعكس على أسعار الطاقة والتجارة الدولية.

 

وتشير التصريحات المتضاربة من واشنطن وطهران إلى استمرار الفجوة بين الطرفين، رغم تأكيد الجانب الأميركي ارتفاع مستوى جدية الاتصالات، فيما تلوّح إيران بخيار عسكري إذا لم تحقق المفاوضات مطالبها خلال المهلة التي حددتها.

 

يبقى مستقبل التصعيد مرتبطًا بمسارين متوازيين: قدرة الوسطاء على تقريب مواقف الطرفين بشأن هرمز وملفات الحرب، ومدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات تحول دون انتقال التهديدات المتبادلة إلى مواجهة عسكرية جديدة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7