هجوم مسيّرتين على أربيل يفتح مواجهة بين بغداد وطهران

2026.08.17 - 21:54
Facebook Share
طباعة

استهدف هجوم بطائرتين مسيّرتين مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير جهاز الأمن والاستخبارات في أربيل، في حادثة أثارت تحركاً رسمياً عراقياً وتبادلاً للتصريحات بين بغداد وطهران، بعدما اتهمت سلطات الإقليم إيران بالوقوف وراء العملية، بينما نفت طهران امتلاك معلومات تثبت انطلاق الهجوم من أراضيها.

اقرأ أيضاً:قائد لواء كوباني: حل قسد والإدارة الذاتية بات قريباً

 

أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن طائرتين مسيّرتين مفخختين من نوع «حديد-110» استهدفتا الموقعين في منطقة بيرمام بمحافظة أربيل، مؤكداً أن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية.

 

وقالت حكومة الإقليم إن مصدر المسيّرتين هو الجانب الإيراني، فيما باشرت الأجهزة الأمنية التحقيق في ملابسات العملية، وحملت الجهات المنفذة المسؤولية عن تبعاتها.

 

ذكر مسرور بارزاني، في منشور عبر منصة «إكس»، أن تحقيقاً أجرته وحدة مكافحة الإرهاب في الإقليم أظهر تعرض مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة الأمن والاستخبارات لهجومين بطائرات مسيّرة إيرانية.

 

دان بارزاني العملية بأشد العبارات، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة»، معتبراً أنها تمثل «تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً» لأمن إقليم كردستان واستقراره.

 

أكد رئيس حكومة الإقليم أن الهجمات لن تثني حكومته عن أداء مهامها وحماية المواطنين، في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة جمع المعلومات بشأن مصدر المسيّرتين والجهة التي نفذت الهجوم.

 

تحركت بغداد رسمياً عقب الاعتداء، إذ وجه رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي بتشكيل لجنة تحقيقية تتولى تحديد مصادر ومنطلقات الهجوم الذي طال مكتب بارزاني ومقر إقامة مدير وكالة الاستخبارات في الإقليم.

 

طالب الزيدي بإعلان نتائج التحقيق للرأي العام بأسرع وقت، والكشف عن جميع ملابسات الاعتداء والجهات التي تقف وراءه.

 

أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، وبحث معه الهجوم ومصدره وتداعياته على أمن العراق واستقرار المنطقة.

 

أوضح حسين أن الاستهدافات السابقة التي كانت تُنسب إلى إيران جرى تبريرها من جانب الحكومة الإيرانية بوجود أحزاب أو فصائل إيرانية معارضة داخل إقليم كردستان.

 

اعتبر الوزير العراقي أن الهجوم الأخير يختلف عن تلك الوقائع، لأنه استهدف بصورة مباشرة مكتب رئيس حكومة الإقليم، واصفاً ذلك بأنه سابقة خطيرة قد تؤدي إلى زيادة التوتر وتهديد الاستقرار الإقليمي.

 

طلب حسين من طهران توضيح موقفها الرسمي من الاعتداء والجهات أو الأسباب التي تقف خلفه، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال تمثل تصعيداً خطيراً ستكون له تداعيات سلبية على أمن العراق والمنطقة.

 

أعرب عراقجي عن استغرابه من وقوع الهجوم، وقال إنه لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق المسيّرتين من الأراضي الإيرانية.

 

أكد وزير الخارجية الإيراني عدم وجود أي مبرر لمثل هذه الأعمال، مشيراً إلى العلاقات التي وصفها بالإيجابية والمتينة بين الحكومة الإيرانية وحكومة إقليم كردستان، ولا سيما مع الحزبين الرئيسيين في الإقليم.

اقرأ أيضاً:كوشنر ونتنياهو.. الإعمار مؤجل والانسحاب مؤجل

 

شدد عراقجي على رفض بلاده كل ما من شأنه تأجيج التصعيد أو زعزعة الاستقرار، وتعهد بإصدار بيان رسمي يوضح موقف الحكومة الإيرانية من الحادث.

 

جاء الموقف الإيراني بعد اتهام جهاز مكافحة الإرهاب في كردستان للجانب الإيراني بإطلاق المسيّرتين، ما جعل تحديد مصدر الهجوم النقطة الرئيسية في الخلاف بين الروايتين العراقية والكردية من جهة، والموقف الإيراني من جهة أخرى.

 

دان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الهجوم على مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير الاستخبارات، ووصفه بأنه «تطور مشبوه بشدة» يتطلب اهتماماً دقيقاً وكشفاً واضحاً لملابساته.

 

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم، فيما تستمر التحقيقات العراقية والكردية لتحديد مصدر الطائرتين والجهة التي أطلقتهما أو وجهتهما نحو الموقعين المستهدفين.

 

على المستوى الأميركي، دان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى العراق توم براك الاعتداء على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان.

 

قال براك إن استهداف حلفاء الولايات المتحدة الأكراد «أمر غير مقبول» ويشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن واشنطن لن تتغاضى عن مثل هذه الأعمال ولن تتسامح معها.

 

أكد المبعوث الأميركي دعمه الكامل لقيادة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في استعادة السيادة الكاملة للعراق، وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنية تحت سلطة الدولة العراقية.

 

يرفع الهجوم مستوى التوتر بين بغداد وطهران، خصوصاً مع تضارب المواقف بشأن مصدر المسيّرات، في وقت تنتظر فيه الحكومة العراقية نتائج اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء لتحديد الجهة المسؤولة.

 

يضع استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقر مسؤول أمني بارز الحادثة في مستوى سياسي وأمني حساس، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد هجوم على منشأة عسكرية، بل بموقعين يرتبطان مباشرة بقيادة الإقليم وأجهزته الأمنية.

 

تبقى نتائج التحقيق العراقي المنتظرة عاملاً أساسياً في تحديد مسار الأزمة، خصوصاً إذا كشفت الأدلة عن مصدر المسيّرات والجهة التي أمرت بتنفيذ العملية، وما إذا كان الهجوم سيؤدي إلى خطوات سياسية أو أمنية جديدة من جانب بغداد وأربيل.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8