قال قائد لواء كوباني محمود برخدان إن المفاوضات والترتيبات المتعلقة بدمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية دخلت مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن معظم الملفات التي كانت تعرقل التوصل إلى صيغة نهائية باتت قريبة من الحل.
اقرأ أيضاً:فديات بمئات آلاف الدولارات.. الخطف يهدد السوريين
وفي مقابلة مع صحيفة "تركيا غازيتسي" التركية، نُشرت الأحد، قال برخدان إن نسبة التوافق بشأن عملية الاندماج وصلت، بحسب تقديره، إلى نحو 99 بالمئة، متوقعاً صدور إعلانات خلال الفترة القريبة المقبلة تتعلق بمستقبل وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب إنهاء صيغة الإدارة الذاتية القائمة في شمال شرقي سوريا.
ويأتي هذا الحديث في وقت تتواصل فيه المباحثات بين دمشق والقوى الكردية بشأن إعادة ترتيب البنية العسكرية والإدارية في المناطق التي تخضع حالياً لنفوذ قوات سوريا الديمقراطية، وسط مساعٍ للوصول إلى صيغة تضمن انتقال الصلاحيات إلى مؤسسات الدولة من دون فتح الباب أمام صدام جديد.
"جيش واحد" عنوان المرحلة
وبرخدان، الذي قدم نفسه في المقابلة باعتباره مؤيداً لخيار الاندماج، قال إن المسار مع دمشق أصبح قراراً نهائياً، وإن القوات التي كانت تعمل ضمن تشكيلات منفصلة ستنتقل إلى العمل تحت مظلة الدولة السورية.
واستخدم في وصف المرحلة المقبلة عبارة "جيش واحد، دولة واحدة، علم واحد، ووطن مشترك"، مؤكداً أن المقاتلين لن يكونوا خارج مؤسسات الدولة، وإنما جزءاً من تشكيلاتها العسكرية والأمنية وفق الصيغة التي يجري التوصل إليها.
وقال إن بعض الملفات لا تزال تحتاج إلى ترتيبات، ومن أبرزها وضع وحدات حماية المرأة والمقاتلين الذين قدموا من تركيا، لكنه اعتبر أن هذه القضايا قابلة للمعالجة ولا تمثل عائقاً أمام استكمال الاتفاق.
وأضاف أن الحديث عن حل قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب لا يعني، وفق رؤيته، إقصاء المقاتلين أو إنهاء دورهم، وإنما إعادة تنظيم وجودهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.
أرقام المقاتلين قيد المراجعة
وفيما يتعلق بأعداد العناصر الذين جرى دمجهم، ذكر برخدان أن نحو 10 آلاف مقاتل دخلوا بالفعل في مسار الاندماج ضمن الجيش السوري، متوقعاً ارتفاع العدد إلى قرابة 12 ألفاً.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية في ظل التباين الكبير الذي رافق تقديرات أعداد القوات التابعة لقسد خلال السنوات الماضية، إذ ظهرت تقديرات مختلفة حول حجم القوة العسكرية الفعلية، ما يجعل الأرقام التي قدمها برخدان، في حال تأكيدها من مصادر أخرى، مؤشراً إلى حجم القوة التي قد تنتقل إلى المؤسسة العسكرية السورية.
ويربط متابعون نجاح عملية الدمج بقدرة الطرفين على حسم تفاصيل القيادة والتوزيع الجغرافي والرتب والهيكل التنظيمي، وهي ملفات عادة ما تكون أكثر تعقيداً من الاتفاق السياسي العام.
لا دولة كردية في سوريا
وفي الجانب السياسي، نفى برخدان وجود مشروع لدى الكرد السوريين لإقامة دولة مستقلة أو الانفصال عن سوريا، مؤكداً أن الطرح الذي يدافع عنه يقوم على البقاء ضمن دولة سورية موحدة.
ودعا إلى صياغة دستور جديد يضمن المساواة بين مختلف المكونات، بما فيها الكرد والعرب والتركمان والآشوريون والإيزيديون والأرمن والدروز، معتبراً أن تثبيت الحقوق السياسية والثقافية للمكونات يمثل أحد مفاتيح الاستقرار في المرحلة المقبلة.
ويشير هذا الطرح إلى أن ملف الحقوق الكردية قد ينتقل، في حال اكتمال ترتيبات الدمج، من الإطار العسكري والإداري المحلي إلى مسار دستوري على مستوى الدولة، وهو ما قد يفتح نقاشاً أوسع حول شكل الحكم واللامركزية وتوزيع الصلاحيات.
انعكاسات تتجاوز سوريا
اقرأ أيضاً:هجرة صامتة تستنزف دير الزور من أبنائها وأموالها
وأشاد برخدان بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي، وربط التطورات الجارية في سوريا بمسار "تركيا الخالية من الإرهاب"، معتبراً أن نتائج هذا المسار يمكن أن تمتد إلى العراق وسوريا والمنطقة.
وتشير هذه النقطة إلى أن ترتيبات مستقبل قسد لا تُبحث بمعزل عن الحسابات التركية، التي تنظر إلى وجود وحدات حماية الشعب على حدودها باعتباره أحد الملفات الأمنية الرئيسية. ومن ثم، فإن أي اتفاق نهائي بين دمشق والقوى الكردية قد يحمل أبعاداً إقليمية، خصوصاً إذا أدى إلى تقليص البنية العسكرية المستقلة على الحدود السورية التركية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن برخدان، فإن المرحلة المقبلة يفترض أن تقوم على إعادة دمج القوى والمكونات المختلفة ضمن مؤسسات الدولة، بالتوازي مع معالجة الملفات الدستورية والسياسية.
ويبقى الإعلان الرسمي عن حل قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب وإنهاء نموذج الإدارة الذاتية، في حال صدوره، الاختبار الأبرز لمدى تحول التفاهمات الحالية إلى ترتيبات عملية، خصوصاً أن تنفيذ الاتفاق على الأرض سيتطلب معالجة ملفات عسكرية وإدارية وأمنية معقدة، إلى جانب ضمانات سياسية للمكونات المحلية.
المصدر: صحيفة تركيا غازيتسي التركية، مقابلة أجراها الصحفي يلماز بيلغين مع محمود برخدان، 16 آب/أغسطس 2026.