ترامب يخفف المناورات مع سيؤول رغم تهديد بيونغ يانغ

2026.08.17 - 09:43
Facebook Share
طباعة

قرار مفاجئ يربك حسابات الحلفاء
وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة الدفاع إلى تقليص حجم المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بصورة كبيرة، قبل ساعات من انطلاق التدريبات السنوية «درع الحرية أولتشي»، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل التعاون العسكري بين واشنطن وسيؤول، ومدى ارتباط القرار بمحاولة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع كوريا الشمالية.
وربط ترامب قراره بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما انتقد موقف سيؤول من ملف إيران، في وقت تأتي فيه الخطوة بينما تواصل بيونغ يانغ تطوير قدراتها الصاروخية والنووية.

اقرأ أيضاً: القناة 13: ترامب يواجه صعوبة في إنهاء حرب إيران


قرار ترامب
قال ترامب إنه غير راضٍ عن استمرار المشاركة الأمريكية في المناورات، معتبراً أنها تفرض تكاليف على الولايات المتحدة، وتبعث برسالة يصفها بأنها معادية لكوريا الشمالية.
وأضاف أن الوقت لم يعد يسمح بإلغاء التدريبات بالكامل، ولذلك وجّه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى تقليص حجمها بصورة كبيرة.
ولم تعلن واشنطن فوراً تفاصيل التعديلات التي ستُجرى على المناورات أو حجم القوات والأنشطة التي ستُستبعد منها.

اقرأ أيضاً: تايوان تطلق أكبر مناوراتها العسكرية تحسباً لغزو صيني محتمل


مناورات واسعة
وكان مقرراً إجراء تدريبات «درع الحرية أولتشي» بين 17 و27 أغسطس، بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي إلى جانب القوات الأمريكية.
وتهدف المناورات إلى تعزيز الجاهزية العسكرية المشتركة والتدريب على العمليات الدفاعية وسيناريوهات الحرب والطوارئ، وتشمل تمارين ميدانية وأخرى بالذخيرة الحية، إلى جانب تدريبات تشارك فيها مؤسسات حكومية للاستعداد لحالات الحرب.
وتنشر الولايات المتحدة نحو 28 ألفاً و500 جندي في كوريا الجنوبية ضمن التحالف العسكري بين البلدين.


تهديد من بيونغ يانغ
جاء قرار ترامب بعد أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً من منطقة وونسان، في ثاني تجربة صاروخية لبيونغ يانغ خلال أقل من أسبوع.
وأدانت سيول الإطلاق، مؤكدة استمرار جاهزيتها العسكرية بالتنسيق مع واشنطن، بينما هددت بيونغ يانغ باتخاذ إجراءات مضادة رداً على المناورات المشتركة.
وتعتبر كوريا الشمالية التدريبات الأمريكية الكورية الجنوبية محاكاة لغزو أراضيها، في حين تؤكد واشنطن وسيؤول أنها دفاعية وتهدف إلى رفع مستوى الاستعداد العسكري.


تقديرات مختلفة
وتتباين رؤية ترامب بشأن حجم التهديد الكوري الشمالي مع تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، التي ترى أن بيونغ يانغ تمثل منافساً استراتيجياً وخصماً محتملاً، وتواصل تطوير برامجها النووية والصاروخية.
وتشير التقييمات الأمريكية أيضاً إلى امتلاك كوريا الشمالية صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، فيما تثير علاقاتها العسكرية المتنامية مع روسيا مخاوف إضافية في واشنطن.


إيران تدخل المشهد
ولم يحصر ترامب مبرراته في الملف الكوري، إذ ربط قراره أيضاً بموقف كوريا الجنوبية من الجهود الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال إنه طلب من سيؤول الانضمام إلى جهود نزع السلاح النووي الإيراني، لكنه تلقى، بحسب روايته، رفضاً من الجانب الكوري الجنوبي، من دون كشف تفاصيل إضافية حول طبيعة الدور الذي طلبه.


تكرار تجربة 2018

ويعيد القرار إلى الواجهة سياسة سبق لترامب اتباعها خلال ولايته الأولى، عندما خفّض مناورات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية بعد لقائه كيم جونغ أون عام 2018، في محاولة لتهيئة أجواء ملائمة للمفاوضات.
لكن الظروف الحالية تختلف، مع استمرار البرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، وتعميق تعاونها العسكري مع روسيا، ما يجعل تقليص التدريبات أكثر حساسية بالنسبة إلى حسابات الردع في شبه الجزيرة الكورية.


ردع أم بوابة للتفاوض؟
يضع قرار ترامب واشنطن وسيول أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على الجاهزية العسكرية من جهة، وتجنب خطوات قد تعتبرها بيونغ يانغ استفزازية من جهة أخرى، فيما يبقى السؤال الأساسي حول ما إذا كان تقليص المناورات خطوة لخفض التوتر وفتح باب الدبلوماسية، أم قراراً قد يثير مخاوف بشأن مستوى الردع الأمريكي في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1