حملة أمنية تستهدف شبكة مرتبطة برستم الغزالي

2026.08.16 - 21:19
Facebook Share
طباعة

 نفذت قوى الأمن الداخلي السورية، السبت، حملة مداهمات في العاصمة دمشق استهدفت عدداً من أقارب رستم الغزالي، الذي شغل مناصب أمنية بارزة في عهد النظام السابق، وانتهت الإجراءات بتوقيف عدد من الأشخاص والتحفظ على ممتلكات وأموال، وفق معلومات محلية.

وتأتي الحملة في سياق تحركات أمنية مرتبطة بملفات مالية وقضائية تعود إلى المرحلة السابقة، وسط حديث عن تسجيلات صوتية تتضمن محاولات للتأثير على قرارات تتعلق بممتلكات جرى وضع اليد عليها أو مصادرتها خلال السنوات الماضية.

 

اقرأ أيضا: من أمن الحسكة إلى التعليم.. ماذا تفاوض دمشق و”قسد”؟

 

مداهمات وتوقيفات

وبحسب معلومات من مصادر محلية، جاءت العملية عقب متابعة شكاوى وملفات مرتبطة بأهالي منطقة قرفا في محافظة درعا، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وتتركز إحدى القضايا التي دفعت إلى التحرك، وفق المصادر، حول تسجيلات صوتية متداولة نسبت إلى أفراد من عائلة الغزالي، وتتحدث عن محاولات تقديم مبالغ مالية بهدف تغيير أو سحب قرارات مرتبطة بوضع اليد على عقارات وممتلكات.

وأفضت المداهمات، بحسب المعلومات نفسها، إلى توقيف عدد من أفراد العائلة، بالتزامن مع إجراءات تحفظية شملت ممتلكات وأموالاً، في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات القانونية لكل شخص.

 

أموال وذهب وممتلكات

وشملت الإجراءات تفتيش عدد من المنازل ومصادرة مبالغ مالية ومقتنيات من الذهب، إلى جانب التحفظ على أصول وعقارات تعود لأفراد من العائلة، بحسب المصادر.

ومن بين الذين طالتهم الإجراءات أشخاص سبق أن شغلوا مواقع أمنية أو قانونية خلال عهد النظام السابق، إضافة إلى أفراد من عائلة الغزالي وأقارب لهم.

وتحدثت المعلومات عن توقيف ناظم الغزالي، شقيق رستم، وحمزة عبدو طلب الغزالي، إلى جانب أجود الغزالي، الذي سبق أن خدم برتبة عقيد في قوات النظام السابق، فيما فرضت إجراءات تحفظية على ممتلكات أشخاص آخرين.

كما شملت الحملة عدداً من أفراد العائلة الممتدة، مع التحفظ على عقارات وموجودات مالية، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو توسيع التحقيق من الأفراد المشتبه بهم إلى الشبكات المالية والعقارية المرتبطة بهم.

ولا تزال طبيعة الاتهامات الموجهة إلى كل شخص على حدة بحاجة إلى توضيح رسمي، خصوصاً أن الإجراءات الأمنية لا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية قبل انتهاء التحقيقات وصدور قرارات قضائية.

 

خلفية الملف

يرتبط اسم رستم الغزالي بواحدة من أبرز الشخصيات الأمنية في عهد النظام السابق، إذ تولى خلال مسيرته مواقع متعددة في سوريا ولبنان، وكان من أبرزها رئاسة فرع الاستخبارات العسكرية في لبنان بعد عام 2005.

كما تولى لاحقاً منصباً أمنياً في ريف دمشق، وبرز اسمه بصورة خاصة خلال السنوات الأولى من الحرب السورية، قبل أن تتدهور علاقته بعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين في النظام.

وتوفي الغزالي في نيسان عام 2015، وسط ظروف أثارت الكثير من التساؤلات، في وقت تحدثت تقارير عن خلافات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية سبقت وفاته.

 

خلافات داخلية وصراع نفوذ

وكان الغزالي قد دخل في خلاف مع رفيق شحادة، الذي كان يشغل منصباً قيادياً في جهاز الأمن العسكري، قبل أن تتم إقالتهما من منصبيهما في آذار 2015.

وتعددت الروايات حول أسباب الخلاف، بينها روايات ربطت التوتر بمواقف الغزالي من تنامي نفوذ حزب الله والقوى المدعومة من إيران داخل بعض المناطق السورية، ولا سيما في محيط قرفا بريف درعا.

وتحدثت تقارير آنذاك عن توترات واعتقالات متبادلة بين مجموعات مرتبطة بأطراف مختلفة، ما عكس حجم الصراع على النفوذ داخل أجهزة النظام وحلفائه خلال تلك المرحلة.

 

ملف يتجاوز الاعتقالات

وتكتسب الحملة الحالية أهمية تتجاوز توقيف أفراد من عائلة مسؤول أمني سابق، إذا ما ثبت ارتباطها بملفات مالية وممتلكات جرى الاستحواذ عليها خلال المرحلة السابقة.

فالتحقيق في مصادر الأموال والملكية العقارية، إلى جانب مراجعة القرارات التي اتخذت بحق ممتلكات المدنيين، قد يفتح الباب أمام ملفات أوسع تتعلق بشبكات النفوذ التي نشأت حول الأجهزة الأمنية خلال عهد النظام السابق.

كما أن التعامل القضائي مع هذه القضايا سيكون عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كانت الإجراءات الحالية ستقتصر على ملفات جنائية محددة، أم ستتحول إلى مسار أوسع لمراجعة الممتلكات والأموال التي ارتبطت بشخصيات أمنية وعائلات نافذة خلال السنوات الماضية.

وبانتظار صدور توضيحات رسمية بشأن الاتهامات والأدلة، تبقى النتائج المعلنة للحملة مقتصرة على التوقيف والتحفظ والمصادرة، فيما يفترض أن تحدد التحقيقات اللاحقة طبيعة المسؤوليات والارتباطات المالية لكل من شملتهم الإجراءات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4