مسيّرات بريطانية تدخل مرحلة جديدة من حرب أوكرانيا

2026.08.16 - 20:30
Facebook Share
طباعة

 كشفت تقارير بريطانية عن دخول طائرات مسيّرة بريطانية الصنع إلى عمليات الضرب بعيدة المدى التي تنفذها القوات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، في تطور يعكس اتساع نطاق التعاون العسكري بين لندن وكييف، وانتقال جزء من الدعم الغربي إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالقدرات الهجومية بعيدة المدى.

وبحسب معلومات أوردتها صحيفة بريطانية نقلاً عن مصادر عسكرية ودفاعية، استخدمت القوات الأوكرانية خلال الأشهر الستة الماضية طائرات مسيّرة طورتها شركتان بريطانيتان، بهدف استهداف مواقع عسكرية وصناعية روسية على مسافات بعيدة من خطوط القتال.


اقرأ أيضا:
أموال وذهب وسيارات.. تفاصيل قضية الفساد التي هزت العراق
العلم الفلسطيني يتحول إلى هدف في «المغير»

 

قدرات جديدة في ساحة المعركة

وتشير المعلومات إلى أن إحدى الطائرات المستخدمة هي مسيّرة نفاثة تحمل اسم «نيان»، طورتها شركة بريطانية تابعة لمجموعة «بي إيه إي سيستمز». وتتميز الطائرة بهيكل خفيف مصنوع من ألياف الكربون، وبامتلاكها مدى عملياتياً يتجاوز 150 ميلاً، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام بعيدة عن مناطق الاشتباك المباشر.

كما تحدثت المصادر عن مسيّرة بريطانية أخرى لم يكشف عن اسمها لأسباب أمنية، وتعمل بواسطة نظام إطلاق يعتمد على المنجنيق، بما يسمح بتجهيز وإطلاق دفعات متتالية من الطائرات خلال فترات زمنية قصيرة.

وتكمن أهمية هذه المنصة في مدى الطيران الذي يتجاوز 600 ميل، أي ما يقارب 960 كيلومتراً، وهو ما يتيح للقوات الأوكرانية الوصول إلى أهداف تقع في عمق الأراضي الروسية، بعيداً عن نطاق العمليات التقليدية على الجبهة.

 

أهداف تمتد إلى العمق الروسي

ووفق المعطيات المنشورة، استُخدمت الطائرات في ضرب منشآت حيوية، من بينها مصافٍ للنفط في منطقتي فولغوغراد وياروسلافل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالبنية العسكرية واللوجستية وشبكات النقل، مع وصول بعض العمليات إلى مسافات تتجاوز ألف ميل داخل الأراضي الروسية.

وتشير المصادر البريطانية إلى أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة أدى إلى أضرار واسعة في عدد من المنشآت الروسية، فضلاً عن تأثيرات على إمدادات الوقود والكهرباء في بعض المناطق.

وفي حال تأكد اتساع نطاق استخدام هذه الطائرات، فإن التطور لا يتعلق فقط بإضافة سلاح جديد إلى الترسانة الأوكرانية، بل يعكس تحولاً في طبيعة الدعم الغربي لكييف، من تزويدها بالأسلحة والذخائر التقليدية إلى المشاركة بصورة أكبر في تطوير وسائل قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

 

موسكو أمام معادلة أكثر تعقيداً

ويحمل هذا التحول مخاطر تتجاوز ساحة المعركة، خصوصاً أن روسيا حذرت مراراً من أن تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى يمكن أن يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة مع الدول الداعمة لكييف.

وحذر مصدر دفاعي بريطاني من احتمال لجوء موسكو إلى تكثيف أنشطة إلكترونية واستخبارية وهجمات هجينة ضد مصالح بريطانية، في حال اعتبرت أن لندن أصبحت شريكاً مباشراً في تطوير وتنفيذ هذه القدرات.

كما لا يستبعد محللون أن تدفع الهجمات بعيدة المدى روسيا إلى زيادة الضغط على منشآت مرتبطة بتصنيع المسيّرات أو تطويرها داخل الدول الداعمة لأوكرانيا، بما يرفع مستوى المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب.

 

لندن تتمسك بدعم كييف

ورغم هذه التحذيرات، لا تبدو الحكومة البريطانية مستعدة للتراجع عن دعم أوكرانيا عسكرياً. وتؤكد وزارة الدفاع البريطانية استمرار تزويد كييف بالمعدات اللازمة لمواجهة القوات الروسية، مشيرة إلى أن برنامج الدعم يشمل أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة للتعامل مع منظومات الدفاع الجوي.

وتحدثت الوزارة كذلك عن تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى ومنظومات يمكن إنتاجها بسرعة، في إطار توجه يركز على زيادة قدرة كييف على تنفيذ عمليات دقيقة وواسعة النطاق.

ويشير إدخال المسيّرات البريطانية إلى هذا النوع من العمليات إلى أن الحرب الأوكرانية تدخل مرحلة تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات غير المأهولة والضربات بعيدة المدى، فيما تتحول البنية الصناعية والطاقة والنقل داخل روسيا إلى جزء متزايد من الحسابات العسكرية للطرفين. وفي المقابل، فإن اتساع نطاق هذه العمليات يفتح الباب أمام ردود روسية قد تتجاوز الجبهة الأوكرانية، وهو ما يجعل الدعم العسكري الغربي لكييف أكثر ارتباطاً بمخاطر التصعيد بين موسكو والعواصم الداعمة لها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9