ماذا يعني خروج سوريا من قائمة الإرهاب؟

2026.08.16 - 12:21
Facebook Share
طباعة

خطوة أمريكية مرتقبة
تتجه الأنظار في سوريا إلى 22 أغسطس، باعتباره الموعد المتوقع لاستكمال الإجراءات الأمريكية الخاصة بإزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في مسار العلاقات بين واشنطن ودمشق بعد أكثر من أربعة عقود على إدراج سوريا في القائمة.
وكانت الإدارة الأمريكية قد بدأت في يوليو الإجراءات الرسمية لشطب سوريا من التصنيف، مع إبلاغ الكونغرس بالقرار وبدء مهلة قانونية مدتها 45 يوماً، يمكن خلالها لأعضاء المجلسين الاعتراض على الإجراء.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تعيد رسم خريطة المساعدات وسوريا تتأثر


مسار بلا تصويت
ولا يرتبط الموعد المتوقع بالضرورة بانعقاد جلسة تصويت في الكونغرس، إذ يتيح القانون الأمريكي للرئيس دونالد ترامب إبلاغ مجلسي النواب والشيوخ بقرار رفع التصنيف، ثم تبدأ مهلة محددة للاعتراض.
وفي حال انتهاء المهلة من دون اعتراض، يصبح القرار نافذاً وفق الآلية القانونية المعتمدة، من دون الحاجة إلى إجراء تصويت منفصل.
وتشير تقديرات متابعين للملف إلى أن احتمال ظهور اعتراض داخل الكونغرس يبدو محدوداً حتى الآن، مع استمرار متابعة الإجراءات للتأكد من عدم وجود خطوة تعرقل استكمالها.


أربعة عقود من التصنيف
أدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 ديسمبر 1979، على خلفية اتهامات لدمشق بدعم جماعات مسلحة وتوفير دعم أو تسهيلات لجهات صنفتها واشنطن إرهابية.
واستمر التصنيف لعقود، وأصبح أحد أبرز أدوات السياسة الأمريكية تجاه سوريا، إلى جانب سلسلة واسعة من العقوبات والقيود التي فُرضت في مراحل مختلفة.


التصنيف ليس العقوبات
ويشكل التفريق بين إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة عليها نقطة أساسية في فهم تداعيات القرار.
فرفع التصنيف يمثل مساراً قانونياً مستقلاً، ولا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء جميع العقوبات المتبقية، التي يتطلب بعضها إجراءات قانونية وتشريعية منفصلة.
وقد رفعت واشنطن بالفعل بعض القيود المفروضة على سوريا، بينما لا يزال مسار العقوبات الأخرى قائماً بصورة منفصلة.


مكاسب اقتصادية محتملة
ويرى اقتصاديون أن إزالة التصنيف يمكن أن تخفف المخاطر القانونية والسياسية المرتبطة بالتعامل مع سوريا، بما قد يشجع شركات ومؤسسات مالية دولية على دراسة العودة إلى السوق السورية.
ومن أبرز النتائج المحتملة تسهيل التعاملات المصرفية الدولية وزيادة قدرة الشركات على الاستثمار، إضافة إلى دعم حركة التجارة واستيراد السلع والمعدات اللازمة لإعادة تنشيط الاقتصاد.
وقد يفتح ذلك المجال أمام قطاعات مثل الصناعة والسياحة والزراعة، خصوصاً مع إمكانية إدخال تقنيات حديثة وتحسين الإنتاج وتطوير سلاسل التصدير.


نافذة لإعادة الإعمار
ولا تقتصر أهمية القرار على الجانب المالي، إذ قد يمثل تحولاً سياسياً في طبيعة العلاقة بين واشنطن ودمشق، ويعطي دولاً أخرى مساحة أكبر لتوسيع علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع سوريا.
ويرى محللون أن الانفتاح الأمريكي المحتمل قد يشجع دولاً عربية وخليجية على المشاركة بصورة أكبر في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار، في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة بناء مؤسساتها واقتصادها بعد سنوات طويلة من الحرب.


رهانات المرحلة المقبلة
ورغم أهمية إزالة التصنيف، فإن النتائج لن تكون فورية أو شاملة، إذ ستظل مرتبطة بملفات العقوبات الأخرى وبالبيئة السياسية والأمنية داخل سوريا، فضلاً عن مدى قدرة الحكومة على بناء ثقة طويلة الأمد مع اقرأ أيضاً: بريطانيا تعيد رسم خريطة المساعدات وسوريا تتأثر.
كما ستتأثر فرص جذب الاستثمارات بمدى استقرار البيئة القانونية، وتطور المؤسسات، وتوفير الضمانات للمستثمرين، وقدرة البلاد على إعادة بناء نظام مصرفي قادر على الاندماج في النظام المالي الدولي.


اختبار للعلاقة الجديدة
وكانت الحكومة السورية قد رحبت ببدء الإجراءات الأمريكية، معتبرةً الخطوة تطوراً مهماً في مسار العلاقات الثنائية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى الانتقال من مرحلة العزلة والعقوبات إلى مرحلة الانفتاح وإعادة الاندماج الاقتصادي والسياسي.
ويبقى اكتمال المهلة القانونية في 22 أغسطس محطة مهمة، لكنه لن يكون نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة ستحددها الخطوات الأمريكية اللاحقة وقدرة سوريا على الاستفادة من الانفتاح المحتمل وتحويله إلى مكاسب اقتصادية وسياسية ملموسة.


قد يشكل خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب نقطة تحول في علاقتها مع الولايات المتحدة والاقتصاد الدولي، لكن حجم المكاسب سيعتمد على ما إذا كانت الخطوة ستتبعها إجراءات إضافية لرفع العقوبات وتسهيل الاستثمار والتجارة وإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6