بريطانيا تعيد رسم خريطة المساعدات وسوريا تتأثر

2026.08.16 - 11:56
Facebook Share
طباعة

خفض في الدعم البريطاني
تتجه بريطانيا إلى خفض مساعداتها الثنائية المقدمة إلى سوريا بأكثر من النصف خلال السنوات المقبلة، في إطار إعادة هيكلة واسعة لميزانية المساعدات الخارجية، بالتزامن مع توجه الحكومة البريطانية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وإعادة ترتيب أولوياتها الدولية.
إذ سينخفض التمويل الثنائي المخصص لسوريا من نحو 104 ملايين جنيه إسترليني في السنة المالية 2025-2026 إلى نحو 67.9 مليون جنيه سنوياً اعتباراً من 2026-2027، أي بانخفاض يقارب 35% عن المستوى الحالي، فيما تتراجع المساعدات بدرجة أكبر بحلول 2028-2029 ضمن خطة إعادة توزيع شاملة للموارد.

اقرأ أيضاً: واشنطن تنهي "حماية السوريين" وتفتح باب الترحيل


سوريا ليست الوحيدة
ولا يقتصر التقليص على سوريا، إذ تعتزم لندن خفض الإنفاق على برامج المساعدات الثنائية بنحو 43% إجمالاً، من 3.14 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية 2024-2025 إلى نحو 1.79 مليار جنيه بحلول 2028-2029.
وتشمل التخفيضات دولاً تواجه أزمات إنسانية ونزاعات، بينها الصومال وجنوب السودان وأفغانستان وسيراليون، مع تفاوت حجم الخفض من دولة إلى أخرى.


الدفاع أولاً
ويرتبط التحول بقرار الحكومة البريطانية خفض نسبة المساعدات الإنمائية من 0.5% إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي بحلول 2027-2028، في خطوة تهدف إلى توفير موارد إضافية للإنفاق الدفاعي.
وتشير تقديرات برلمانية إلى أن إعادة توزيع الإنفاق يمكن أن توفر نحو 500 مليون جنيه إسترليني للدفاع خلال 2025-2026، ثم 4.8 مليار جنيه في 2026-2027، ونحو 6.5 مليار جنيه في 2027-2028.


إعادة ترتيب الأولويات
وتندرج السياسة الجديدة ضمن توجه بريطاني أوسع لإعادة توجيه المساعدات نحو الأزمات التي تعتبرها لندن الأكثر إلحاحاً، مع زيادة الاعتماد على المؤسسات والمنظمات متعددة الأطراف بدلاً من بعض البرامج الثنائية المباشرة.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في مارس 2026 إعطاء الأولوية لتمويل عدد من الدول والمناطق المتضررة من النزاعات، في مقابل تقليص برامج أخرى.


تحول في السياسة
ويمثل خفض المساعدات تحولاً لافتاً في السياسة البريطانية تجاه سوريا، خصوصاً بعد إعلان لندن في أكتوبر 2025 تخصيص ما يصل إلى 254.5 مليون جنيه إسترليني لسوريا والمنطقة خلال ذلك العام، شملت مساعدات إنسانية وبرامج للتعافي طويل الأجل.
وكان جزء من ذلك التمويل موجهاً إلى التعليم وسبل العيش والتعافي، في سياق دعم المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد.


أثر على التعافي
ولا تقتصر المساعدات البريطانية في سوريا على الإغاثة الطارئة، بل تشمل أيضاً التعافي المبكر وسبل العيش ودعم المجتمعات المحلية، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بقدرة السكان على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى النشاط الاقتصادي والاستقرار.
وكان أكثر من نصف المساعدات البريطانية الموجهة إلى سوريا خلال 2024-2025 قد خصص للتعافي المبكر وسبل العيش وبرامج ذات أثر طويل الأمد.
وبالتالي، فإن خفض التمويل قد ينعكس على مشروعات تتجاوز الاستجابة الإنسانية العاجلة لتشمل فرص العمل والخدمات ودعم المجتمعات المتضررة.


تحديات أمام دمشق
ويأتي تقليص الدعم البريطاني في مرحلة تحاول فيها سوريا الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي وإعادة بناء المؤسسات، ما يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة الجديدة لتعويض جزء من التمويل الخارجي.
وتحذر منظمات إغاثة من أن تقليص المساعدات قد يزيد الضغوط على البرامج الإنسانية والتنموية، بينما ترى الحكومة البريطانية أن إعادة توزيع الموارد باتت ضرورية في ظل تراجع موازنة المساعدات وارتفاع متطلبات الدفاع.


يعكس خفض المساعدات البريطانية لسوريا تحولاً في أولويات لندن من توسيع برامج الدعم إلى إعادة توزيع الموارد وفق اعتبارات دفاعية واستراتيجية، ما يضع مسار التعافي السوري أمام تحدٍ إضافي يتمثل في تأمين بدائل للتمويل الخارجي.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9