تقرير إسرائيلي: ترمب يعطل ضربة ضد سوريا

أماني الاحمد - وكالة أنباء آسيا

2026.08.15 - 20:42
Facebook Share
طباعة

 كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة تنفيذ ضربة عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض الطلب، في تطور يعكس، وفق التقرير، تبايناً في مقاربة واشنطن وتل أبيب للملف السوري.

ولم تحدد القناة طبيعة الأهداف التي كانت إسرائيل تسعى إلى استهدافها، كما لم تذكر موعد تقديم الطلب أو الجهة التي كان يفترض أن تنفذ العملية، فيما لم يصدر تعليق رسمي أمريكي أو إسرائيلي يؤكد ما ورد في التقرير أو ينفيه.

 

اقرأ أيضا: أطفال المعتقلين في سوريا.. ماذا كشفت التحقيقات؟

 

أنقرة توسع حضورها في سوريا

ربط التقرير الإسرائيلي الطلب العسكري بالتطورات المتسارعة في العلاقة بين تركيا والحكومة السورية، معتبراً أن أنقرة تعمل خلال الأسابيع الأخيرة على تعزيز حضورها داخل سوريا.

وبحسب القناة، يجري هذا التحرك بموافقة من الرئيس السوري أحمد الشرع والإدارة الأمريكية، في وقت تشهد فيه العلاقات بين أنقرة ودمشق مساراً متزايداً من التنسيق السياسي والأمني والعسكري.

وتنظر إسرائيل إلى توسع الدور التركي في سوريا باعتباره تطوراً يمكن أن يؤثر في التوازنات العسكرية والأمنية جنوب البلاد، خصوصاً مع استمرار إعادة ترتيب المؤسسات والقوات السورية بعد سنوات من الانقسام.

وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن طلب تنفيذ ضربة جديدة يمثل محاولة إسرائيلية للتعامل مع ما تعتبره تل أبيب تطورات أمنية غير ملائمة لمصالحها، بينما اختار ترمب عدم الموافقة عليها.

 

تباين في الموقف الأمريكي الإسرائيلي

وأشارت القناة إلى أن قرار ترمب يأتي في سياق علاقة آخذة في التغير بين واشنطن وتل أبيب، بالتزامن مع تقارب واضح بين الرئيس الأمريكي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ولا يعني رفض واشنطن لطلب عسكري إسرائيلي بالضرورة حدوث قطيعة في التنسيق بين الطرفين، لكنه يكشف عن احتمال وجود اختلاف في تقدير الأولويات المتعلقة بسوريا، ولا سيما إذا تعارضت التحركات الإسرائيلية مع ترتيبات أمريكية أوسع في المنطقة.

وتزداد أهمية هذه النقطة مع سعي الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع تركيا، التي باتت لاعباً أكثر حضوراً في الملف السوري، بينما تحاول إسرائيل الحفاظ على هامش عسكري واسع للتحرك داخل الأراضي السورية بحجة مواجهة المخاطر الأمنية القريبة من حدودها.

 

نشاط إسرائيلي مستمر

ويأتي الكشف عن الطلب الإسرائيلي في وقت يستمر فيه النشاط العسكري الإسرائيلي داخل سوريا، ولا سيما في المحافظتين الجنوبيتين القنيطرة ودرعا.

وبحسب بيانات مركز «سجل»، سُجل 187 انتهاكاً إسرائيلياً داخل سوريا خلال تموز 2026، مقارنة بـ239 انتهاكاً خلال حزيران، أي بانخفاض يقارب 22%.

ورغم التراجع العددي، بقي مستوى النشاط مرتفعاً مقارنة ببداية العام، إذ سجلت البيانات 143 انتهاكاً في كانون الثاني، و136 في شباط، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 321 في آذار، ثم 254 في نيسان و205 في أيار، وصولاً إلى 239 في حزيران و187 في تموز.

وشملت هذه الوقائع، وفق المركز، عمليات توغل بري وإقامة نقاط وحواجز مؤقتة ومداهمات واحتجاز أشخاص، إلى جانب تحركات جوية وقصف مدفعي في مناطق مختلفة.

وتواصل دمشق رفض الوجود والتحركات العسكرية الإسرائيلية داخل أراضيها، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية، معتبرة أن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الأراضي السورية لا تستند إلى أساس قانوني.

 

تحالف ثلاثي يلفت إسرائيل

وتناول التقرير الإسرائيلي كذلك الاتفاق الدفاعي الذي جمع تركيا والسعودية وباكستان، في إطار حديث متزايد عن إعادة تشكيل ترتيبات الأمن الإقليمي.

ووقعت الدول الثلاث اتفاقاً للدفاع المشترك يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري، ويتضمن مبدأ التعامل مع أي هجوم مسلح على إحدى الدول باعتباره هجوماً على الدول الأخرى.

ووفق ما نقلته القناة عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، فإن مصر قد تنضم إلى الترتيب بعد معالجة مسائل فنية، مع بحث إنشاء لجنة وزارية وأمانة عامة مقرها الرياض.

ويشمل التعاون تطوير الصناعات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق وقابلية العمل المشترك بين القوات المسلحة للدول المشاركة.

ورغم تأكيد الأطراف أن الاتفاق لا يستهدف دولة بعينها، فإن تل أبيب تتابع هذه الترتيبات في ظل بيئة إقليمية تتغير فيها موازين التعاون العسكري والأمني.

 

سوريا أمام توازنات جديدة

ويأتي التطور في لحظة تتداخل فيها عدة مسارات داخل الساحة السورية: تنامي الدور التركي، استمرار التحركات الإسرائيلية، ومحاولات واشنطن إعادة تنظيم أولوياتها الإقليمية.

وفي حال تأكدت المعلومات الإسرائيلية بشأن رفض ترمب تنفيذ الضربة، فإن ذلك قد يشير إلى أن واشنطن باتت أكثر حرصاً على ضبط التحركات العسكرية التي يمكن أن تعرقل ترتيباتها الأوسع في سوريا، خصوصاً مع دخول تركيا بصورة أعمق في المشهد.

وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن استمرار النشاط العسكري داخل سوريا يوفر لها أدوات ضغط ميدانية، لكنه يضعها في الوقت نفسه أمام ضرورة مراعاة الحسابات الأمريكية والإقليمية المتغيرة، ولا سيما مع تزايد أدوار دول أخرى في رسم مستقبل الترتيبات الأمنية السورية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6