تواجه كوادر تعليمية في محافظتي دير الزور والرقة تأخرًا في صرف الرواتب والمستحقات المالية، وسط مطالبات بوضع آلية واضحة ومنتظمة للدفع، ولا سيما للكوادر التي انتقلت أوضاعها المالية والإدارية إلى ترتيبات جديدة خلال مراحل إعادة تنظيم المؤسسات التعليمية.
وتشمل المشكلة معلمين في مناطق شرق وشمال سوريا، من بينهم كوادر مرتبطة بعملية دمج المؤسسات التعليمية في دير الزور، إضافة إلى معلمي «نبع السلام» ومعلمين متعاقدين في الرقة، كانت رواتبهم في السابق تصرف من جهات مختلفة قبل انتقال مسؤولية إدارتهم وتمويلهم إلى ترتيبات جديدة.
اقرأ أيضا: من السيطرة إلى الكمائن.. كيف يتحرك “داعش” في دير الزور؟
اقرأ أيضا: جريمة فردية تفتح باب الثأر.. تحشيد عشائري يرفع منسوب التوتر في دير الزور
مستحقات متأخرة
وبحسب معطيات محلية، لم يحصل عدد من المعلمين على مستحقاتهم عن شهري حزيران وتموز، في حين تشير إفادات أخرى إلى وجود حالات تجاوز فيها التأخير هذه المدة.
ويطالب المعلمون الجهات المسؤولة عن الملف التعليمي والمالي بتحديد موعد ثابت لصرف الرواتب، وإنهاء حالة عدم الانتظام التي باتت تؤثر في قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم اليومية.
وتأتي هذه المطالب في وقت يعتمد فيه معظم العاملين في القطاع التعليمي على الرواتب الشهرية لتغطية نفقات المعيشة، ما يجعل تأخرها لفترات متكررة عامل ضغط إضافيًا على الأسر، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف السكن والنقل والاحتياجات الأساسية.
إرث تعدد الجهات
وتعود جانب من الصعوبات الحالية إلى تعدد آليات دفع الرواتب التي كانت قائمة في مناطق مختلفة قبل عمليات إعادة ترتيب المؤسسات.
فبعض الكوادر في دير الزور كانت تتلقى مستحقاتها عبر موازنات مرتبطة بالإدارة الذاتية في مناطق الجزيرة، بينما اعتمدت كوادر أخرى في الرقة على جهات ومنظمات تعليمية وإغاثية لتأمين الرواتب أو بدل العقود.
ومع تغير الهياكل الإدارية ومحاولات توحيد المؤسسات، ظهرت الحاجة إلى إعادة تنظيم ملفات العاملين وربطها بجهة مالية وإدارية محددة، وهي عملية لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالبيانات وآليات التمويل والصرف.
ويرى عاملون في القطاع التعليمي أن استمرار هذه المرحلة الانتقالية دون جدول واضح للدفع قد يؤدي إلى تكرار المشكلة، خصوصًا إذا لم تُحسم مسؤولية تمويل الرواتب بصورة نهائية.
انعكاسات على المدارس
ولا تتوقف تداعيات التأخير عند الجانب المعيشي للمعلمين، إذ يمكن أن تنعكس على انتظام العمل داخل المدارس، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من نقص في الكوادر والموارد التعليمية.
ويواجه المعلمون في مناطق ريفية واسعة صعوبات مرتبطة بالنقل وبعد المسافات بين أماكن إقامتهم والمدارس التي يعملون فيها، ما يجعل انتظام الراتب عاملًا أساسيًا في قدرتهم على تحمل تكاليف الوصول إلى أماكن العمل.
كما أن استمرار التأخير قد يزيد من حالة عدم الاستقرار الوظيفي لدى بعض الكوادر، في وقت تحتاج فيه المدارس إلى الحفاظ على المعلمين وتأمين انتظام العملية التعليمية مع بداية مراحل جديدة من إعادة تنظيم القطاع.
الحاجة إلى آلية موحدة
وتبرز الأزمة الحالية الحاجة إلى توحيد السجلات المالية والإدارية للعاملين، وتحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية صرف الرواتب بصورة مباشرة، إلى جانب اعتماد جدول زمني معلن للدفع.
ويُنظر إلى انتظام الرواتب باعتباره جزءًا من استقرار عملية دمج المؤسسات، إذ إن نقل الموظفين من ترتيبات إدارية سابقة إلى هيكل جديد لا يقتصر على تغيير جهة التبعية، وإنما يتطلب أيضًا معالجة ملفات العقود والرواتب والحقوق المالية المتراكمة.
ويطالب المعلمون بمعالجة المستحقات المتأخرة أولًا، ثم وضع نظام يضمن عدم تكرار التأخير، بما يسمح لهم بالتخطيط لالتزاماتهم المالية ويخفف من الضغوط التي يواجهونها.
وتبقى قدرة الجهات المعنية على إنهاء الملف مرتبطة بتوفير الموارد المالية وحسم آليات الإدارة والصرف، إلى جانب توحيد البيانات المتعلقة بالكوادر التعليمية في المناطق التي شهدت تغيرات إدارية خلال الفترة الماضية.
وبالنسبة إلى المعلمين، فإن انتظام الرواتب لا يمثل مطلبًا ماليًا فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرارهم الوظيفي وقدرتهم على الاستمرار في أداء مهامهم، وهو ما يجعل معالجة التأخير أحد الملفات الأساسية أمام الجهات المسؤولة عن القطاع التعليمي في دير الزور والرقة.