كشفت منظمة قرى الأطفال «SOS» في سوريا عن نتائج عمليات التحقق والتدقيق التي أجرتها بشأن الأطفال الذين دخلوا برامج الرعاية التابعة لها خلال فترة النظام السابق، وبينهم أطفال ينحدرون من عائلات معتقلين أو أشخاص كانوا مفقودين قسراً، في وقت لا يزال فيه مصير عدد من الحالات بحاجة إلى استكمال التحقق.
وقال المدير الوطني للمنظمة في سوريا، فاتح العباسي، إن عمليات مراجعة البيانات والتحريات التي أجريت خلال الفترة الماضية لم تظهر وجود تغيير في أنساب الأطفال المشمولين بالملف، موضحاً أن المنظمة عملت على مطابقة المعلومات المتوفرة لديها مع بيانات الجهات الرسمية والمعطيات المرتبطة بأسر الأطفال.
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 14-8- 2026
140 حالة إيداع أمني
وأوضح العباسي أن المنظمة تمكنت، بعد مراجعة ملفاتها، من تحديد 140 حالة إيداع أمني دخلت ضمن برامج الرعاية في قرى الأطفال في سوريا.
وبحسب المعطيات التي عرضها، تمكنت المنظمة من الوصول إلى 124 حالة من هذه الحالات، وتأكدت من وجود الأطفال مع ذويهم، بينما تعود الحالات الـ16 المتبقية إلى أطفال من الجنسية العراقية.
وأشار إلى أن التواصل بشأن الحالات العراقية لا يزال مستمراً، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والخارجية والسفارة العراقية، بهدف تحديد أوضاع الأطفال والتأكد من ظروفهم العائلية والقانونية.
وتأتي هذه المراجعة في إطار ملف أوسع يتعلق بالأطفال الذين فقدوا الاتصال بأسرهم خلال سنوات الحرب، ولا سيما الأطفال الذين دخلوا مؤسسات الرعاية نتيجة ترتيبات أمنية أو اجتماعية مختلفة.
ملف أوسع للأطفال المفقودين
ويرتبط ملف قرى الأطفال ببيانات أوسع لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إذ أشار العباسي إلى أن المنظمة أُبلغت بوجود نحو 390 حالة إيداع أمني تحت مظلة الوزارة، كان من بينها 140 حالة وصلت إلى برامج الرعاية التابعة للمنظمة.
ويفتح ذلك المجال أمام عمليات تدقيق إضافية لتحديد مصير الأطفال الذين لم تُحسم أوضاعهم بشكل نهائي، خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها ملفات الاعتقال والاختفاء وفقدان الرعاية الأسرية.
وأكد العباسي أن المنظمة لا تزال تنتظر معلومات إضافية حول الأطفال الذين لم يتم التوصل إلى مصيرهم، مشيراً إلى استعدادها للتعاون مع الجهات الرسمية وذوي الأطفال للوصول إلى نتائج أكثر دقة بشأن كل حالة.
شكاوى وإجراءات داخلية
وبشأن ما أثير خلال الفترة الماضية عن تعرض بعض الأطفال لإساءات أو عن وجود ممارسات مرتبطة بإخفاء هويات بعضهم، نفى العباسي أن يكون ذلك جزءاً من سياسة مؤسساتية لدى المنظمة.
وأوضح أن الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات معتقلين كانوا، وفق المعلومات المتوفرة وشهادات عدد من الأهالي، يتلقون الرعاية نفسها التي يحصل عليها باقي الأطفال داخل القرى.
في المقابل، أقر بتسجيل شكاوى تتعلق بتجاوزات أو إساءات نسبت إلى بعض العاملين، موضحاً أن التحقيق في هذه الحالات مستمر، وأن الإجراءات تستهدف تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مخالفته.
وشدد على ضرورة الفصل بين أي تجاوزات فردية وبين سياسة المنظمة، معتبراً أن معالجة الشكاوى وتحسين آليات الرقابة والشفافية يجب أن تترافق مع استمرار الخدمات المقدمة للأطفال وأسرهم.
قضية الأطفال المغيبين
وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة إجراءات اتخذتها المنظمة على خلفية قضية الأطفال الذين أثيرت مخاوف بشأن تغييبهم أو انقطاع صلتهم بأسرهم.
ففي تموز 2025، أعلنت «قرى الأطفال» تعليق عمل مديرها الوطني السابق في سوريا إلى حين انتهاء التحقيقات القضائية المتعلقة بملف الأطفال المغيبين قسراً، وتعيين مدير جديد خلال فترة التحقيق.
كما سبق ذلك تغيير في رئاسة مجلس إدارة المنظمة، في إطار ما قالت المؤسسة حينها إنه يهدف إلى استكمال التحقيقات الداخلية المتعلقة بالملف.
وأكدت المنظمة في ذلك الوقت وضع الوثائق والمستندات الموجودة لديها تحت تصرف السلطات القضائية، وإبداء الاستعداد للتعاون مع الجهات المختصة للوصول إلى نتائج التحقيق.
دعوة الأهالي للتحقق
ويرى العباسي أن حسم ملف الأطفال الذين فقدوا الاتصال بأسرهم يتطلب استمرار عمليات التدقيق ومقارنة المعلومات بين المؤسسات المعنية، إلى جانب مشاركة العائلات في تقديم البيانات والوثائق التي تساعد في تحديد هوية الأطفال ومصيرهم.
ودعا ذوي الأطفال المفقودين إلى مراجعة المنظمة للحصول على المعلومات المتاحة حول الحالات التي سبق أن دخلت برامج الرعاية، مؤكداً استعداد المؤسسة للتعامل مع المعطيات الجديدة التي يمكن أن تساعد في استكمال عملية التحقق.
ويظل ملف الأطفال الذين فصلوا عن أسرهم خلال سنوات الحرب من الملفات الحساسة في سوريا، نظراً لتداخل الجوانب الإنسانية والقانونية والاجتماعية فيه، ما يجعل الوصول إلى بيانات دقيقة وتحديد المسؤوليات عن أي تجاوزات خطوة أساسية في معالجة الملف، بالتوازي مع ضمان حقوق الأطفال وأسرهم.