واصلت المحكمة العسكرية اللبنانية استجواب خمسة موقوفين في ملف مخطط يُشتبه في ارتباطه بالتحضير لعمليات اغتيال وتفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع إحياء ذكرى اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله. وتناول الاستجواب تحويلات مالية،
اقرأ أيضاً:القضاء اللبناني يحسم قريباً مصير اللواء عادل عيسى
مستودعات، سيارات وهواتف وخطوط اتصال، إضافة إلى أسماء حركية وشخصيات وردت في إفادات الموقوفين.
محمد صالح: شركة ومشروع يتحولان إلى ملف أمني
تركز جانب أساسي من الجلسة على إفادة محمد عبدالله صالح، الذي نُسب إليه القيام بأدوار لوجستية مرتبطة بالمخطط الذي قيل إن الأوكراني السوري خالد العايدي قاده.
وكان العايدي قد أوقفه حزب الله، قبل أن يتمكن من الفرار من أحد أماكن احتجازه في الضاحية الجنوبية عقب تعرض المبنى للقصف الإسرائيلي. وبعد خروجه، لجأ، بحسب المعلومات الواردة في الملف، إلى السفارة الأوكرانية في لبنان، ثم غادر البلاد بمساعدة قوة كوماندوس خلال نيسان الماضي.
اقرأ أيضاً:نعيم قاسم: التفاوض لن يجلب لـ لبنان سوى الخزي
خلال استجوابه برئاسة العميد وسيم فياض، شرح صالح كيفية تعرفه إلى شخص يدعى «مارتن»، بعدما تقدم للحصول على فرصة عمل. وقال إن الأخير طلب مقابلته في فيينا خلال آذار 2024، حيث جرى الحديث عن تأسيس شركة مرتبطة بمشروع «Airbnb»، استناداً إلى دراسات أعدها صالح في هذا المجال.
وأوضح أن المقابل المالي كان يصل إليه عبر تحويلات مصرفية، فيما تلقى مبالغ أكبر بوسائل أخرى، بينها العملات الرقمية.
نفى صالح أن تكون لديه شكوك بشأن هوية «مارتن» أو طبيعة عمله، قائلاً إنه لا يملك خبرة في المجال الأمني.
إفادات سابقة ينفيها صالح
عند مواجهته بما سبق أن أدلى به حول الشكوك التي راودته بشأن التحويلات المالية، وبما نسب إليه من أن «مارتن» قال له خلال أحد اللقاءات «مش عارف نحنا مين»، نفى مضمون إفادته السابقة.
قال أمام المحكمة إنه تعرض، بحسب روايته، لأشكال مختلفة من التعذيب أثناء التحقيق معه لدى الأمن العام، وإنه أدلى بأقوال غير صحيحة بهدف إنهاء التحقيق، مؤكداً أن إفادته السابقة لا تعكس أقواله الحالية.
كان صالح قد ذكر سابقاً أن «مارتن» أبلغه، عقب عملية تفجير أجهزة «البيجر» في أيلول 2024، بأن مهمته أصبحت العودة إلى لبنان، لكنه أوضح أمام المحكمة أن عودته في ذلك الشهر كانت بهدف عقد خطوبته.
مستودع في النقاش وخطوط هاتف
بحسب إفادة صالح، طلب منه «مارتن» البحث عن مستودع، فاستأجر واحداً في منطقة النقاش.
وضع داخل المكان فرش مكاتب وهواتف ودراجة نارية اشتراها من منطقة كورنيش المزرعة بناءً على طلب «مارتن»، الذي طلب منه كذلك تأمين معدات وزئبق.
وأوضح أنه كان يتولى أمانة المستودع، وأن «مارتن» أخبره بأن شخصاً سيصل إلى لبنان، مضيفاً أنه اشترى خمسة خطوط هاتف ووضعها في المكان، لكنها لم تُفعّل.
فسر شراء الخطوط بأنها كانت مخصصة للأشخاص الذين سيصلون إلى لبنان للمشاركة في المشروع، نافياً معرفته بطبيعة استخداماتها لاحقاً.
من هو «أبو أحمد»؟
عند سؤاله عن «أبو أحمد»، قال صالح إن «مارتن» اتصل به في أيلول 2024 وأبلغه بأن شخصاً بهذا الاسم سيكون ممثلاً عن الشركة وسيعمل في المستودع.
كشف أنه كان موجوداً في جورجيا حينها، وبعد نحو يومين أبلغه «مارتن» بأن «أبو أحمد» لا يجيب عن اتصالاته وأنه اختفى، وأن أموالاً كثيرة ضاعت بسببه.
قال صالح إنه لم يكن يعلم أن الرجل موجود في لبنان، وإنه عرف لاحقاً أنه حضر إلى المستودع، لكنه لم يلتقِ به ولا يعرف اسمه الكامل.
أضاف أن «مارتن» لم يخبره بأن «أبو أحمد» أوقف، بل قال إنه اختفى، قبل أن يعرف لاحقاً من الأمن العام أنه محتجز.
ذكر صالح أن «أبو أحمد» اختفى في أيلول 2025، وأنه عاد إلى لبنان في 13 من الشهر نفسه، مؤكداً أنه لو كان يعلم بتوقيفه لما عاد، خصوصاً أنه يحمل جواز سفر برازيلياً.
اسم «يحيى» والبريد الميت
نفى صالح معرفته بشخص يدعى «يحيى»، بعدما سُئل عن الاسم المكتوب على جدار النظارة، قائلاً: «ما في حدا اسمو يحيى».
كما نفى تسلمه أي «بريد ميت» أو طرود من شخص يحمل هذا الاسم.
وحول الأموال التي حصل عليها، قدر قيمتها بما بين 20 و30 ألف دولار، موضحاً أن المبلغ شمل تكاليف السفر ومصاريف مرتبطة به، ونفى تلقي أموال بالقرب من منزله أو استلام صناديق.
علاقات وأسماء وردت في التحقيق
ذكر صالح أنه حضر إلى لبنان في آب 2024 وأقام في بلدته السلطان يعقوب، ولم يستخدم حينها هاتف العمل المخصص له داخل البلاد.
نفى مناقشة أي مواضيع مرتبطة بالجماعة الإسلامية مع «مارتن».
وعن علي الحاج، الذي اغتالته إسرائيل، قال إنه ابن عمته، فيما ذكر أن معلوماته عن محمد دحروج، الذي قُتل أيضاً، تقتصر على كونه سائق حافلة.
عمران شبلي وسيارة «الرنغلر»
استجوبت المحكمة المتهم عمران شبلي، الذي قال إن أحمد يونس، وهو من أقاربه، استأجر مستودعاً في دوحة عرمون لتخزين مواد غذائية.
وأوضح شبلي أنه كان يعمل سائقاً لزوجة يونس أثناء وجودها في لبنان، وأن الأخير طلب منه في إحدى المرات نقله إلى شارع مونو لإحضار سيارة «رانغلر» حمراء قال إنها هدية لزوجته.
فسر وضع هاتفه على وضع الطيران «Flight Mode» بأنه كان يريد تجنب اتصالات زوجة يونس الكثيرة، بهدف إبقاء مفاجأة السيارة.
حادثة زقاق البلاط والصندوق الغامض
في ما يتعلق بحادثة استهداف زقاق البلاط في 18 تشرين الثاني، حيث شوهدت سيارة «الرنغلر» في المنطقة، قال شبلي إن يونس طلب منه التوجه قبله إلى المستودع لوضع السيارة فيه.
تعطلت المركبة أثناء الطريق، بحسب إفادته، مشيراً إلى أنه عندما كان برفقة يونس كانت ترده اتصالات من شخص يدعى «آدم»، وكان يونس يطلب منه عندها مغادرة السيارة.
أضاف أن يونس طلب منه في مناسبة أخرى لقاء شخص في منطقة جندولين، حيث تسلم صندوقاً.
قال شبلي إنه فتح الصندوق بدافع الفضول، فوجد بداخله كيساً يحتوي على مسحوق، مؤكداً أنه لم يكن يحصل من يونس على أموال سوى قيمة الوقود.
أحمد غصن ومفاتيح المستودع
أفاد أحمد غصن بأن يونس، وهو قريبه، كان يتردد على الفرن الذي يملكه مستخدماً سيارة «الرنغلر».
ذكر أن يونس طلب منه في إحدى المرات نقل السيارة إلى شخص في جونية، إلا أن الرجل لم يحضر، فأبلغه بوضع المركبة في موقف وترك المفاتيح «تحت الدعسة»، وهو ما فعله.
قال غصن إن يونس أبلغه لاحقاً بمداهمة المستودع الذي استأجره في دوحة عرمون، موضحاً أنه كان فارغاً.
أشار إلى وجود بطارية لسيارة «الرنغلر» وآلة تلحيم داخل المكان، بينما كانت مفاتيح المستودع بحوزة الناطور قبل أن يضيعها، ما أدى إلى تغيير الأقفال.
احتفظ غصن بمفاتيح المستودع بين 3 و25 أيلول، وهو تاريخ المداهمة، وفق إفادته.
إبراهيم العلي وتحويلات مالية
أمام المحكمة، قال إبراهيم العلي إن فادي حديد أرسل إليه رسالة طلب فيها البحث عن مستورد لدبس الخروب وشركات شحن، مقابل 500 دولار.
ذكر أن حديد طلب منه كذلك إجراء دراسة بشأن دراجات كان أحد أصدقائه يعتزم شراء إحداها، فجمع له صوراً ومعلومات عن طلبه.
حصل العلي على 1200 دولار على دفعتين، لكنه قال إنه بدأ يشك في طبيعة العلاقة عندما طُلب منه إجراء «امتحان نفسي عميق» وإجراء مقابلة مع فتاة.
هواتف بأسماء غير أصحابها
تطرق العلي إلى سيارة «الرنغلر»، قائلاً إنه أحضرها خلال الأحداث من منطقة قريبة من «غولدن بيتش»، ثم طلب منه حديد نقلها إلى الأشرفية.
ذكر أنه دفع لصاحب المعرض 1000 دولار، واحتفظ لنفسه بمبلغ 2000 دولار مقابل العملية.
وعن إفادته السابقة التي تحدث فيها عن شكوك بشأن عمل فادي حديد وصديقه عدنان والفتاة ليلي لمصلحة جهاز أمني إسرائيلي، قال إن حديد أخبره بأن شخصاً يدعى عدنان سيتواصل معه.
أضاف أن عرض التواصل مع ليلي أثار لديه علامات استفهام، فيما طلب منه عدنان شراء ثلاثة هواتف بأسماء أشخاص آخرين ووضعها داخل سيارة «الرنغلر».
نفى العلي معرفته بباقي الموقوفين، وقال إن زوجته لين مصطفى أوقفت معه لأنه، بحسب تعبيره، «ما لقيو عليي شي».
لين مصطفى: أخاف من التحقيق
أفادت لين مصطفى بأن زوجها إبراهيم العلي أحضر سيارة «الرنغلر» إلى المنزل، وأنها قامت بتصويرها.
وعندما سُئلت عن قول سابق منسوب إلى زوجها يفيد بأنه لا يوجد ما يدعو للخوف لأن الشخص الإسرائيلي لم يكن يطلب منه شيئاً خطيراً، نفت أن يكون قد قال ذلك.
أضافت: «أنا أخاف كثيراً من التحقيق».
المحكمة تستكمل الملف في أيلول
قررت المحكمة العسكرية رفع الجلسة إلى أيلول المقبل، بعد انتهاء العطلة القضائية.
كما قررت توجيه كتاب إلى المديرية العامة للأمن العام لإيداعها نسخة عن حركة دخول صالح إلى لبنان وخروجه منه.
ويستمر التحقيق في الملف وسط تضارب بين إفادات سابقة وأقوال أدلى بها الموقوفون أمام المحكمة، فيما تبقى الأسماء الحركية والمستودعات والسيارات وخطوط الاتصال والتحويلات المالية من أبرز العناصر التي تتناولها المحكمة في محاولة لتحديد طبيعة الأدوار المنسوبة إلى كل موقوف ومدى ارتباطها بالمخطط محل القضية.