تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، بالتزامن مع تعرض سفينة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لهجوم أثناء عبورها الممر البحري، في وقت تبادل فيه الطرفان التصريحات بشأن السيطرة على المضيق ومستقبل حركة الملاحة فيه.
اقرأ أيضاً:كندا تفرض عقوبات على 5 مسؤولين إيرانيين بسبب مضيق هرمز
ترامب يلوّح بالسيطرة على هرمز
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إنه سيعلن مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد ما وصفه بـ«هزيمة إيران»، مؤكداً أن الحصار الأميركي المفروض على طهران يشكل «جداراً صلباً من الفولاذ».
أضاف ترامب أن أي سفينة لن تتمكن من عبور المضيق من دون الحصول على السماح، في تصريح يعكس تصعيداً جديداً بشأن واحد من أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية.
واصل الرئيس الأميركي هجومه على طهران، قائلاً إن دول المنطقة تعيش حالة من الحصار بسبب إيران، التي وصفها بأنها «المتنمر في الشرق الأوسط».
اقرأ أيضاً:غموض يحيط بمصير الهدنة بين طهران وواشنطن
تحدث ترامب كذلك عن تراجع القدرات الإيرانية في تصنيع الصواريخ، وتدمير الرادارات والمعدات الاستخباراتية المتطورة، إلى جانب ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة الإيرانية، وفق ما ورد في تصريحاته.
طهران ترفض تصريحات واشنطن
رفض نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز، مؤكداً أن بلاده لا تخشى التهديدات الأميركية ولا ترهبها استعراضات القوة.
قال غريب آبادي إن المضيق لا يمكن الاستيلاء عليه «بتغريدة ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر ولا بخطاب انتخابي»، مشدداً على تمسك طهران بموقفها بشأن وضع الممر البحري.
أكد المسؤول الإيراني أن هرمز «سيبقى إيرانياً»، وأن قرار فتحه أو إبقائه مغلقاً يعود إلى إيران، في مقابل تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على المضيق.
سفينة «أدنوك» تتعرض لهجوم
أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تعرض إحدى سفنها لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز.
أكدت الشركة، في بيان، عدم وقوع إصابات، مشيرة إلى أن الوضع أصبح تحت السيطرة، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة الهجوم أو الأضرار التي لحقت بالسفينة.
شددت «أدنوك» على ضرورة حماية البحارة وضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن البحري، في ظل تزايد المخاطر التي تواجه السفن العابرة للمضيق.
يمثل الحادث تطوراً جديداً في سلسلة الوقائع الأمنية التي طاولت سفناً في المنطقة، ما يزيد المخاوف بشأن سلامة حركة التجارة وناقلات الطاقة.
عراقجي يفصل بين ملفي عُمان وواشنطن
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز وموضوع إعادة فتحه يمثلان مساراً منفصلاً عن المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأوضح عراقجي، وفق ما نقلته وكالة «إيسنا»، أن طهران قد تتوصل قريباً إلى نتيجة في محادثاتها مع مسقط بشأن المضيق، من دون الكشف عن تفاصيل التفاهمات المطروحة.
أكد الوزير عدم اتخاذ أي قرار حتى الآن بشأن استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن، في ظل استمرار الخلاف بين الجانبين حول الملفات السياسية والأمنية.
هرمز في قلب المواجهة
يتحول مضيق هرمز إلى محور رئيسي في المواجهة الأميركية الإيرانية، نظراً إلى موقعه الاستراتيجي ودوره في حركة التجارة ونقل الطاقة العالمية.
تراجع حركة الملاحة وتجدد استهداف السفن يرفعان مستوى المخاطر أمام شركات الشحن وناقلات النفط، في وقت تتعارض فيه التصريحات الأميركية والإيرانية بشأن الجهة التي تملك القرار في المضيق.
تتمسك طهران باعتبار الممر خاضعاً لإدارتها، بينما تطرح واشنطن موقفاً مغايراً يقوم على تأكيد سيطرتها وقدرتها على التحكم في حركة السفن.
يزيد هذا التباين من الضغوط على الملاحة البحرية، خصوصاً مع استمرار الهجمات على السفن وعدم وضوح المسار السياسي بين طهران وواشنطن، بالتوازي مع محادثات منفصلة تجريها إيران مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الحركة في المضيق.