اقتربت مهلة الستين يوماً الواردة في مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة من نهايتها، وسط غياب مؤشرات على تمديد التهدئة أو استئناف الحوار، بالتزامن مع اتصالات غير مباشرة تنقلها قطر وباكستان، ومساعٍ إيرانية عُمانية لترتيب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً:ترامب يعيد رسم تفاهماته مع إيران بشروط صارمة
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت على إنهاء الحرب، وليس على وقف إطلاق نار قابل للتمديد، موضحاً أن مهلة الـ60 يوماً خُصصت للتفاوض.
وأوضح عراقجي، وفق وكالة «إيسنا»، أن قطر وباكستان تتبادلان الرسائل بين الأطراف، لكن هذا المسار لا يرقى إلى مفاوضات، مشيراً إلى عدم صدور قرار بشأن العودة إلى المحادثات مع واشنطن.
في شأن هرمز، وأفاد الوزير بأن الاتصالات مع سلطنة عُمان تتركز على تحديد مسارات بحرية، بعدما لم تعد الطرق المستخدمة سابقاً مناسبة للظروف الحالية.
تعمل طهران ومسقط على وضع مسار مؤقت للملاحة، على أن يتحول لاحقاً إلى مسار نهائي، مع مشاركة مختصين تقنيين وعناصر من القوات المسلحة، وفق عراقجي.
اقرأ أيضاً:إيران تعلن إسقاط مسيّرة أمريكية فوق هرمزغان
فصل وزير الخارجية الإيراني بين تنظيم حركة السفن وإعادة فتح المضيق، مشيراً إلى أن استئناف المرور بصورة كاملة مرتبط بشروط أخرى يتعين على الولايات المتحدة الوفاء بها.
على الجانب الأميركي، نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض عدم وجود مستجدات جديدة بشأن إيران، مع تأكيده عدم علمه بأي تمديد وشيك للتهدئة المقرر انتهاؤها الاثنين.
اعتبر المسؤول أن جوهر الموقف الأميركي يتمثل في استعداد طهران للعودة إلى طاولة التفاوض وقبول اتفاق، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.
عزا جانباً من اضطراب المحادثات إلى انقسام هيكل الحكم الإيراني إلى ثلاثة أجنحة تختلف أهدافها أحياناً بصورة جذرية، موضحاً أن موافقة أحدها لا تكفي لضمان قبول الآخرين.
ترى واشنطن، بحسب المسؤول، أن أي اتفاق يحتاج إلى موافقة جميع مراكز القرار، بينما تتهم طهران بتغيير شروط التفاوض بصورة متكررة.
نقلت «بوليتيكو» عن مصدر مطلع أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تواجه صعوبة في تحقيق أهداف سياسة الضغط الاقتصادي، بسبب قدرة إيران على تحمل العقوبات بدرجة مرتفعة.
في طهران، رفض نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي تصريحات ترمب المتعلقة بإعلان مضيق هرمز أرضاً أميركية، مؤكداً أن بلاده لا تخشى التهديدات الصادرة عن واشنطن.
قال غريب آبادي إن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستيلاء على المضيق عبر تغريدة أو حاملة طائرات أو أمر أو خطاب انتخابي، داعياً الأميركيين إلى تقبل ما وصفه بـ«الهزائم الاستراتيجية».
تمسك المسؤول الإيراني بموقف بلاده من الممر البحري، قائلاً إن هرمز «كان وسيبقى إيرانياً»، وإن قرار فتحه أو إغلاقه يعود إلى طهران.
كان ترمب قد أعلن أنه سيقول قريباً إن مضيق هرمز أصبح «أرضاً تابعة للولايات المتحدة»، إلا أن مسؤولاً رفيعاً في البيت الأبيض أبلغ «وول ستريت جورنال» بأن الرئيس كان يمزح، وأن الفكرة لم تُبحث مع مستشاريه.
خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في مركز لتدريب الشرطة والاستخبارات بولاية نيويورك، قال ترمب إن عدم وجود طرف يمكن التفاوض معه في إيران يمثل إحدى مشكلاته، بعدما تحدث عن القضاء على الصفوف القيادية الأول والثاني والثالث.
كرر الرئيس الأميركي ادعاءاته بشأن تدمير الرادارات ومعدات الاستخبارات المتطورة، وقال إن إنتاج الصواريخ انخفض 82%، وإن القدرات التصنيعية تراجعت بصورة كبيرة، مضيفاً أن إيران لا تملك سوى عدد محدود من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وفق روايته.
وصف ترمب إيران بأنها «المتنمر في الشرق الأوسط»، وربط سياساتها بحالة الحصار التي تعيشها دول المنطقة.
في التطورات البحرية، أعلنت شركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك» تعرض إحدى سفنها لهجوم أثناء عبورها هرمز، في ثالث حادث يستهدف سفناً تابعة للشركة خلال أقل من أسبوع.
أفادت الشركة، عبر وكالة أنباء الإمارات «وام»، بعدم وقوع إصابات وأن الوضع أصبح تحت السيطرة، من دون الكشف عن طبيعة الهجوم أو حجم الخسائر.
كانت الإمارات قد وجهت اتهامات إلى إيران بالوقوف خلف حوادث سابقة طالت سفناً تابعة لـ«أدنوك»، بينما لم تحدد رسمياً الجهة المسؤولة عن الواقعة الأخيرة.
يعكس المشهد الحالي تداخل مسارين متوازيين؛ الأول سياسي يتعلق بمستقبل التهدئة والعلاقة التفاوضية بين طهران وواشنطن، والثاني بحركة الملاحة في هرمز، وسط استمرار الخلاف حول شروط إعادة فتح الممر وتزايد المخاطر التي تواجه السفن وناقلات الطاقة.