ترامب وماسك.. مصالحة سياسية تعيد رسم خارطة الجمهوريين

2026.08.14 - 21:56
Facebook Share
طباعة

مصالحة سياسية تعيد رسم التحالف
يستعد الملياردير إيلون ماسك لإعادة ضخ أموال ضخمة في دعم الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي لـ الكونغرس المقررة في نوفمبر 2026، في مؤشر جديد على استعادة اتصالاته السياسية مع الرئيس دونالد ترامب بعد واحدة من أكثر القطيعات إثارة في المشهد الأمريكي خلال السنوات الأخيرة. وتشير تقارير حديثة إلى أن مجموعة America PAC المرتبطة بماسك تخطط لإنفاق أكثر من 100 مليون دولار لدعم إقبال الناخبين الجمهوريين.
وكان ماسك قد قطع علاقته علناً بترامب بعد خلافات حادة تصاعدت في يونيو 2025، قبل أن تبدأ خلال الأشهر التالية جهود تدريجية لإعادة فتح قنوات الاتصال بين الرجلين.


بداية الانهيار
بدأ التحالف بين ترامب وماسك في التصاعد خلال حملة انتخابات 2024، قبل أن يصبح الملياردير أحد أبرز الداعمين الماليين والسياسيين لترامب، وينخرط بصورة مباشرة في جهود خفض حجم الحكومة الفيدرالية بعد عودة الرئيس إلى البيت الأبيض.
لكن العلاقة سرعان ما دخلت مرحلة صدام علني، بعدما انتقد ماسك سياسات الإدارة، ولا سيما مشروع قانون يتعلق بالضرائب والإنفاق، فيما رد ترامب بتهديدات بإلغاء العقود الحكومية المرتبطة بشركات ماسك.
ووصل الخلاف إلى ذروته مع تبادل اتهامات علنية، فيما كان ماسك قد أنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم ترامب والجمهوريين في انتخابات 2024.


محاولات خلف الكواليس
ورغم حدة المواجهة، بدأت شخصيات قريبة من ترامب وماسك التحرك لاحتواء الخلاف، وكان نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز من أبرز الذين حافظوا على قنوات الاتصال مع رجل الأعمال.
وشملت جهود المصالحة اتصالات هاتفية ولقاءات غير رسمية ودعوات إلى منتجع مارالاغو، فيما ساهم حلفاء مشتركون في إبقاء باب العودة مفتوحاً أمام الطرفين.
وبحسب التقارير المتداولة، لم يعد ترامب وماسك إلى مستوى القرب الذي جمعهما سابقاً، لكنهما استأنفا التواصل بصورة دورية ويناقشان ملفات من بينها الذكاء الاصطناعي والصين والتطورات الدولية.


الانتخابات تعيد التقارب
يمثل الدور السياسي لماسك أحد أبرز أسباب عودة العلاقة إلى الواجهة، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي يسعى الجمهوريون خلالها إلى الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي الكونغرس.
ويأتي إعلان ماسك استعداد مجموعته لإنفاق أكثر من 100 مليون دولار على تعبئة الناخبين الجمهوريين بمثابة إشارة إلى عودته التدريجية إلى المشهد الانتخابي، بعد فترة بدا خلالها أقل انخراطاً في النشاط السياسي.
ويعني ذلك أن ترامب يمكن أن يستفيد مجدداً من نفوذ أحد أكبر المانحين الداعمين له، في وقت قد يحتاج فيه الجمهوريون إلى موارد مالية وتنظيمية كبيرة للحفاظ على أغلبيتهم.


مصالح متبادلة
ولا تقتصر العلاقة على الحسابات الانتخابية، إذ ترتبط شركات ماسك بعقود حكومية مهمة، خصوصاً في مجالي الدفاع والفضاء، ما يجعل استقرار العلاقة مع الإدارة ذا أهمية اقتصادية واستراتيجية للطرفين.
وقد أثار الانفصال السابق مخاوف داخل بعض المؤسسات الحكومية، بعد تهديدات متبادلة بشأن العقود المرتبطة بشركات ماسك، بينما أظهرت مراجعات حكومية أهمية عدد من عقود شركة "سبيس إكس" بالنسبة إلى وزارة الدفاع ووكالة الفضاء الأمريكية.
وفي المقابل، يحتاج ترامب إلى دعم سياسي ومالي من الشخصيات المؤثرة في القطاع التكنولوجي، خصوصاً مع اقتراب معارك الكونغرس وتزايد أهمية الإنفاق السياسي في الولايات والدوائر الانتخابية الحاسمة.


حلفاء يتدخلون
ساهم عدد من المقربين من الطرفين في إعادة بناء الجسور، بينهم فانس، الذي حافظ على علاقة جيدة مع ماسك، إلى جانب شخصيات أخرى داخل الدائرة السياسية والاقتصادية المحيطة بترامب.
كما حافظ دونالد ترامب الابن على علاقة ودية مع ماسك، فيما ارتبطت شخصيات أخرى في الإدارة بعلاقات مباشرة مع رجل الأعمال، ما ساعد على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة خلال فترة القطيعة.
وساهمت أيضاً تغييرات في مواقع بعض المسؤولين في تخفيف مصادر التوتر داخل الإدارة، بينما حظيت خطوات أخرى بدعم من ماسك بسبب قرب أصحابها منه.


مأساة سرعت المصالحة
وتقاطعت جهود المصالحة مع حدث مأساوي تمثل في مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي كان قد سعى قبل وفاته إلى تقريب وجهات النظر بين ترامب وماسك.
وجمع تأبين كيرك الرجلين مجدداً في مناسبة علنية، قبل أن تتبع ذلك اتصالات ولقاءات ساعدت على إعادة بناء الحد الأدنى من الثقة بينهما.
ومع مرور الوقت، انتقلت العلاقة من القطيعة العلنية إلى اتصال دوري وتعاون محدود في بعض الملفات، من دون عودة كاملة إلى التحالف الوثيق الذي ساد خلال حملة 2024.


عودة بحسابات جديدة
ويبدو أن التقارب الحالي يقوم على المصالح أكثر مما يقوم على استعادة الصداقة السابقة؛ فترامب يحتاج إلى النفوذ المالي والتكنولوجي والسياسي لماسك، بينما يحتاج رجل الأعمال إلى الحفاظ على قنوات مفتوحة مع إدارة تتحكم في عقود حكومية مهمة لشركاته.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر، قد تتحول هذه المصالحة إلى شراكة انتخابية أكثر وضوحاً، خصوصاً إذا استمر ماسك في توجيه أمواله نحو حشد الناخبين الجمهوريين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6

اقرأ أيضاً