سوريا أمام اختبار التعافي.. الأمم المتحدة تطالب بدعم عاجل

2026.08.14 - 21:33
Facebook Share
طباعة

دعوة دولية لتسريع دعم سوريا
دعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى تسريع وتيرة الدعم الموجه إلى سوريا، في ظل عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح إلى مناطقهم منذ كانون الأول 2024، محذرة من أن حجم العودة يفرض احتياجات متزايدة تتجاوز القدرة المحلية على الاستجابة.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن تزايد أعداد العائدين يتطلب توسيع المساعدات المخصصة للتعافي وسبل العيش وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع استمرار الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

اقرأ أيضاً: عودة اللاجئين السوريين تتباطأ وسط أزمات متفاقمة


أكثر من 3 ملايين عائد
وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح إن سوريا تقف أمام "مفترق طرق تاريخي"، مشيراً إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين سوري من الخارج أو من مناطق النزوح الداخلي منذ كانون الأول 2024.
وأكد أن حجم عملية التعافي يمثل مهمة كبيرة لا تستطيع سوريا إنجازها بمفردها، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك سريعاً لدعم إعادة بناء البلاد وتعزيز الاستقرار فيها وفي المنطقة.
وخلال زيارة استمرت أسبوعاً وشملت دمشق وإدلب وحلب، التقى صالح مسؤولين حكوميين وعائلات عائدة ونازحة وممثلين عن المجتمعات المحلية، للاطلاع على أوضاع العائدين والعقبات التي تحول دون عودة آخرين.
وأكد أن بناء سوريا مستقرة وشاملة يشكل أساساً لتعافٍ مستدام، داعياً إلى استمرار الدعم الدولي للسوريين الراغبين في إعادة بناء حياتهم ومجتمعاتهم.

 

اقرأ أيضاً: "الوعد".. مبادرة أممية لإحياء الالتزام بحماية ملايين اللاجئين


الوثائق والخدمات
وفي دمشق، التقى صالح عائلات عادت حديثاً من دول مجاورة، وأشارت إلى أهمية الحصول على الوثائق المدنية، بما فيها شهادات الميلاد، لتسهيل التحاق الأطفال بالمدارس والحصول على اللقاحات والخدمات الأساسية.
وتبرز هذه الاحتياجات كإحدى العقبات العملية التي تواجه العائدين، إلى جانب نقص الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل في بعض المناطق.


5.5 مليون نازح
وفي إدلب، التقى صالح عائلات نازحة في مخيم الهجرة، قالت إن تدمير المنازل وغياب الخدمات الأساسية في بلداتها وقراها الأصلية ما يزالان يمنعانها من العودة.
كما زار مكتباً للسجل العقاري في معرة النعمان ساهمت المفوضية في ترميمه، بهدف مساعدة السكان على الوصول إلى وثائق ملكية الأراضي والعقارات وإثبات حقوقهم.
وتعمل المفوضية مع السلطات السورية ووكالات الأمم المتحدة وشركاء التنمية على تهيئة الظروف اللازمة لعودة مستدامة، عبر إعادة تأهيل المساكن واستعادة الخدمات الأساسية وتوفير الوثائق القانونية والمدنية ودعم برامج سبل العيش والمساعدات النقدية، إضافة إلى معالجة قضايا الإسكان والأراضي والعقارات.
كما تتعاون المفوضية مع البنك الدولي لدعم الأولويات الوطنية المرتبطة بمرحلة التعافي.
ولا يزال نحو أربعة ملايين لاجئ سوري في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، فيما يقدر عدد النازحين داخل سوريا بنحو 5.5 مليون شخص.


عودة طوعية وآمنة
وأكدت المفوضية استمرار دعم الدول المضيفة للاجئين السوريين، بالتوازي مع العمل داخل سوريا لمساعدة الراغبين في العودة، مشددة على ضرورة أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه الضغوط على برامج المساعدات الإنسانية داخل سوريا، ما يثير مخاوف بشأن قدرة المجتمعات المحلية على استيعاب العائدين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.


خفض المساعدات
وكان برنامج الأغذية العالمي أعلن في مايو 2026 خفض مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50%، من 1.3 مليون شخص إلى نحو 650 ألفاً، مع تقليص نطاق العمليات إلى سبع محافظات بدلاً من جميع المحافظات.
كما أوقف البرنامج مشروع دعم الخبز على مستوى البلاد، بعدما كان يوفر الدقيق المدعوم لأكثر من 300 مخبز، ما ساهم في إيصال الخبز إلى نحو أربعة ملايين شخص يومياً في المناطق الأكثر احتياجاً.
وبحسب بيانات البرنامج، يعاني نحو 7.2 مليون شخص في سوريا انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 1.6 مليون يواجهون أوضاعاً شديدة.
وأرجعت مديرة البرنامج في سوريا ماريان وارد خفض المساعدات إلى نقص التمويل، مؤكدة أن القرار لا يعكس تراجعاً في حجم الاحتياجات الإنسانية.


تحدي ما بعد العودة
تضع عودة ملايين السوريين البلاد أمام اختبار مزدوج يتمثل في استقبال العائدين وتأمين الظروف الضرورية لاستقرارهم، في وقت لا تزال فيه أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين بحاجة إلى المساعدة.
وتشير المعطيات الدولية إلى أن نجاح العودة لن يرتبط بعدد العائدين فقط، بل بقدرة سوريا على توفير السكن والخدمات والوثائق وفرص كسب العيش والأمن الغذائي، وهي ملفات تتطلب تمويلاً دولياً مستداماً.


تتسارع عودة السوريين فيما تتراجع بعض برامج المساعدات، ما يضع التعافي في سوريا أمام فجوة متزايدة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة، ويجعل الدعم الدولي عاملاً حاسماً في استدامة العودة والاستقرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10

اقرأ أيضاً