ترامب يعيد رسم تفاهماته مع إيران بشروط صارمة

2026.08.14 - 18:49
Facebook Share
طباعة

واشنطن تعيد صياغة الاتفاق
تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صياغة إطار مختلف لأي تفاهم جديد مع إيران، بعدما تعثرت خلال الأيام الأخيرة محاولات إحياء الاتفاق المؤقت، بالتزامن مع عودة واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والبحرية على طهران.
وتتركز المقاربة الأمريكية الجديدة على معالجة الخلافات التي ظهرت في تنفيذ التفاهمات السابقة، من خلال وضع التزامات قابلة للتحقق بشكل مستقل، وقواعد محددة للتعامل مع أي خرق، بحيث لا يؤدي الخلاف حول بند واحد إلى انهيار الاتفاق بأكمله.
وتأتي هذه التحركات في وقت تصاعدت فيه لهجة الإدارة الأمريكية، إذ اتهم نائب الرئيس جيه دي فانس إيران بتقديم وعود وتوقيع اتفاقات من دون الالتزام بها، مؤكداً امتلاك واشنطن أدوات لدفع طهران إلى تنفيذ ما تتعهد به.

اقرأ أيضاً: إيران تتحرك برلمانيًا لتقييد المرور في مضيق هرمز


ضغط متواصل
وتزامن ذلك مع إعلان وزير الدفاع بيت هيغسيث أن البحرية الأمريكية قادرة على إبقاء الحصار الأمريكي المفروض على إيران لفترة غير محددة عبر تدوير القطع البحرية، فيما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت الاستعداد لاتخاذ إجراءات اقتصادية إضافية خلال الأسبوع المقبل.
وتراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات أدنى بكثير من معدلات ما قبل الحرب، بينما لم تحقق الوساطات الأخيرة تقدماً ملموساً في إعادة الاتفاق المؤقت الذي انهار خلال الصيف.

اقرأ أيضاً: ترامب يتوعد إيران ويتمسك بالسيطرة على هرمز


التزامات قابلة للقياس
وتبحث الإدارة الأمريكية حالياً الانتقال من صيغة تركز على شروط التوصل إلى الاتفاق إلى صيغة تحدد بدقة كيفية تطبيقه بعد توقيعه.
وتشمل المقترحات فصل الالتزامات التي يمكن التحقق منها ميدانياً عن الملفات التي تحتاج إلى مفاوضات طويلة، بحيث تخضع ترتيبات الملاحة والتحركات العسكرية وقنوات الاتصال لمراقبة مستمرة، بينما تُدار القضايا النووية والاقتصادية من خلال آليات تحقق منفصلة.
كما تسعى واشنطن إلى تحديد تعريف واضح للخرق، وتحديد الإجراء المقابل لكل مخالفة، بدلاً من السماح للخلاف بشأن بند واحد بوقف العمل بالتفاهم بأكمله.

اقرأ أيضاً: طهران تضع غزة ولبنان ضمن شروط فتح مضيق هرمز


قناة فنية دائمة
وتدرس الإدارة كذلك إنشاء قناة فنية ثابتة تعمل بعد توقيع أي اتفاق، بهدف معالجة الحوادث البحرية والخلافات المتعلقة بالتنفيذ قبل انتقالها إلى المستوى السياسي.
وتستهدف هذه الآلية احتواء الخلافات في مراحلها الأولى، ومنع تحول الحوادث الميدانية إلى أزمات سياسية تهدد الاتفاق برمته.


البيت الأبيض يضغط
وتريد إدارة ترامب، وفق التصور المطروح، أن تكون الإجراءات الأمريكية المرتبطة بأي خرق محددة مسبقاً، بما يسمح بالانتقال إلى خطوات عملية بعد انتهاء مهلة التصحيح من دون الحاجة إلى جولة تفاوض سياسية جديدة بشأن طبيعة الرد.
كما تركز على فصل المخالفات النووية عن المخالفات البحرية والأمنية، بحيث يكون لكل ملف مسار مستقل للتحقق والمعالجة، مع احتفاظ الرئيس الأمريكي بالقرار السياسي النهائي.
وترى الإدارة أن التجربة السابقة كشفت ثغرة أساسية تمثلت في غياب آلية سريعة وموثوقة لتحديد ما إذا كانت إيران نفذت التزاماتها فعلياً، وهو ما يدفعها إلى جعل قواعد التحقق وآليات الرد جزءاً من أي تفاهم جديد منذ لحظة توقيعه.


مطالب متعارضة
ويأتي التشدد الأمريكي بعد إعلان طهران في 12 أغسطس أن الاتصالات التي جرت عبر الوسطاء لم تحقق تقدماً في إحياء الاتفاق المؤقت، مطالبة واشنطن بالعودة إلى التزامات سابقة، بينها رفع القيود والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
في المقابل، تربط واشنطن أي تقدم بملف الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الحركة التجارية، ما يعكس استمرار التباعد بين أولويات الطرفين.


العقدة في تعريف الخرق
ويرى باحثون متخصصون في الشأن الإيراني أن التحول الأبرز في المقاربة الأمريكية يتمثل في التركيز على إدارة الاتفاق بعد توقيعه، بدلاً من الاكتفاء بالتفاوض على شروط الوصول إليه.
وتبرز هنا مسألة تعريف الخرق باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية، إذ يمكن لطهران وواشنطن الاتفاق على الالتزام نفسه ثم الاختلاف على الوقائع التي تستوجب الرد.
ولذلك، فإن أي اتفاق جديد سيحتاج إلى معايير دقيقة تحدد طبيعة المخالفة، ومتى تتحول إلى خرق، والمدة المتاحة لمعالجتها، والجهة المخولة بتقديم التقييم الفني قبل انتقال الملف إلى المستوى السياسي.


تفاوض تحت الضغط
وتشير التحركات الأمريكية الأخيرة إلى أن إدارة ترامب لا تفصل بين مسار التفاوض وأدوات الضغط، بل تسعى إلى إبقائهما متلازمين في محاولة لفرض صيغة جديدة للعلاقة مع طهران.
ومع استمرار الإجراءات الاقتصادية والبحرية والاستعداد لعقوبات إضافية، تتحول آليات التحقق وتحديد المسؤولية ومعالجة الخروقات من مسائل لاحقة إلى عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل.
تسعى واشنطن إلى اتفاق مع إيران لا يكتفي بتحديد الالتزامات، بل يضع منذ البداية قواعد واضحة للتحقق من تنفيذها ومعالجة أي خرق، في محاولة لتجنب تكرار الانهيار الذي أصاب التفاهمات السابقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4